آفةُ (سأكونُ سعيدًا عندما …)

لتجربة قراءة أفضل تفضل بزيارة المقالة على زد

سأكتب مقالي هذا اليوم موجزًا، وكل ما أريده هو أن أشد انتباهكم لأمرٍ ما على أمل أن يكون هاجسًا يشغل تفكيركم طيلة اليوم. حسنًا، دعني أسأل سؤالًا: كم مرة وجدت نفسك وأنت تراودك الخواطر بأنَّك ستصبح سعيدًا فقط عندما يتحقق لك أمرٌ ما؟ ليس لزامًا أن تتقولب مثل تلك الخواطر في ذلك القالب اللفظي بعينه أو أن تتبع النمط ذاته وإنما هي مجرد خواطر تطرأ جرّاءَ إحباطٍ يعتريك وأنت تحت وطأةِ مشكلةٍ ما في تلك اللحظة.

وقد تتمثَّل تلك الخواطر في أنماط لفظية متعددة كأن تقول:

(سأكون سعيدًا عندما أبلغ مرامي).

(سأكون سعيدًا عندما أجني أموالًا أكثر).

(سأكون سعيدًا عندما أجد لي حبيبًا أو زوجًا جيدًا).

(سأكون سعيدًا عندما أصاحب أصدقاء أفضل).

(سأكون سعيدًا عندما..…)

والقائمة تطول.

إنَّ حلَّ مشكلاتك تلك في حقيقة الأمر لا يجعلُك أكثر سعادة، وهنا تكمن المشكلة الحقيقية، لأنَّ السعادة ليست واقعًا نعيشُه وإنَّما هي طريقة إدراكِنا للواقع الذي نعيشُه، فإن عزَّ عليك إيجادُ السعادة الآن في خضمِّ مشكلاتك فإن حلَّ ملايين المشكلات لاحقًا لن يجلِب لك السعادة أيضًا، وهذا يذكِّرني باقتباسٍ بوذيٍّ أرسله لي أحدُ القُرَّاء وأجده يلخِّص لنا الأمر برُمَّته: (ما مِن طريقٍ مؤدٍّ للسَّعادة. السَّعادة هيَ الطريق).

قد تتساءل: هل هناك إجابة شافية تُعَّلمنا كيفية بلوغ أقصى درجات السعادة؟ بالطبع لدي الإجابة ولكنها لن تعجبك. إنَّ الطريقة الوحيدة لبلوغ السَّعادة تكمن في تحسين طريقة فهمك لها، فحلُّ المشاكل وحدَهُ دون وعي كافٍ بكيفية التعاطي معها يعدُّ بمَثابة الدوران في حلقةٍ مفرغة. عليك أن تراقب نفسك بعنايةٍ عندما تتمكن من حلِّ مشكلة ما وكيف يتحوَّل تفكيرك عنها ثم ينصَبُّ جام تركيزِك من جديد على مشكلةٍ جديدة، أو من جهة أخرى وفي أسوأ الأحوال سيخيِّم الملل على حياتك إن لم ينشغل عقلك بمشكلةٍ جديدةٍ تنوب عن سابقتها.

يجب أن تدرك بأنَّ التحديات والمصاعب هي السَّبيل الذي يوصِلُك للسَّعادة لا العَقبة التي تُعيقُك عن بلوغها. هل سبق ولاحظتَ عقلك بعد أن تتخطى مشكلة وهو ينجذبُ لمشكلةٍ أخرى توشِك أن تحدُث؟ أنا فعلت. في سنٍّ أصغر مما أنا عليه الآن كنت أعاني عندما يتعلق الأمر بتكوين صداقاتٍ مع من حولي وكنت أخالُها معضلة المعضلات بالنسبة لي إلا أنَّني الآن وبعد أن أصبحتُ شخصًا اجتماعيًا بارعًا في التعرف على الآخرين لم تعد تشكِّل تلك المعضلةُ القديمةُ معضلةً بالنسبة لي بل اكتشفت مصاعب جديدة لم تكن لتشغل حيِّزًا من تفكيري في تلك المرحلة السَّابقة من عمري، حينَها فقط أدركتُ أنَّ المشاكل لن تنتهي وأن حلَّ تلك المشاكل دونَ فهمِ مغزاها لن يجعل منّي بالضرورة شخصًا سعيدًا.

لهذا عندما تجد نفسك في حالة عجزٍ تامٍّ وتحت وطأةِ عبارةٍ مثل: (لن أكون سعيدًا إلا عندما …) ينبغي عليك أن تحوِّرها إلى (أنا سعيدٌ لأنَّ …)، فمثلًا:

عوضًا عن قول: (سأكون سعيدًا عندما أحقق ما أتمنَّاه) قل: (أنا سعيدٌ لأنني في طريقي لتحقيقِ ما أتمنَّاه).

عوضًا عن قول: (سأكونُ سعيدًا عندما أرتبِط بشخصٍ ما ) قل: (أنا سعيدٌ لأنني في طريقي للارتباط بشخصٍ ما ).

عوضًا عن قول: (سأكون سعيدًا عندما أحصل على ترقيةٍ في العمل) قل: (أنا سعيدٌ لأنني أعمل على تطويرِ ذاتي مهنيًا في العمل).

حوَّل تركيزك من مصير المشكلة إلى التحسُّن الذي تلمسُه فيك أثناء ما تمرُّ به من مصاعب، وعليه أودُّ منك في المرة القادمة التي تحقق فيها هدفًا من أهدافِك أن تلاحظ السُّرعة التي يحلُّ بها هدفٌ آخر محلَّ الهدف السابق الذي حققته، وبالتالي عندما يتكرر هذا النمط مراتٍ عديدة في باقي أمور حياتك سيسهلُ عليك أن تعي بأنَّ السعادة ليست حبيسةَ المستقبل، تفقَّدها، انظر من حولك، إنها تحيطُ بك الآن إلا أنَّ كل ما يتطلبُه الأمر منك هو البحث عنها.

لا يسعني في النهاية إلا أن أتمنَّى لك يومًا رائعًا، ولا تنسَ شيئًا مهمًّا:

كُن سعيدًا 🙂

تابع قراءة عشرات المقالات الملهمة على زد

للاشتراك في خدمة الرسائل عبر الواتس اب

ارسل كلمة اشتراك عبر الواتس اب

+966502047778

admin