أخطاؤنا والحياة .. الخطأ لا يقل أهمية عن الإنجاز

لتجربة قراءة أفضل تفضل بزيارة المقالة على زد

تكتشف أحيانًا أنك مُخطىء بالصدفة وتقول غير معقول؟! كيف أكون على خطأ؟ هناك أخطاء نفعلها بغير وعيٍ منا، أخطاء ننتقم بارتكابها أخطاء الحياة والناس الذين واجهونا وعن كل ما حصل لنا من مشاعر ومواقف سلبية أخذناها من الماضي والفترات الصعبة، ننتقم بفعل الأخطاء الغير واعية، ولأن من أخطؤوا بحقنا لم يعترف بالخطأ ولم يقم أحد بقول هذا خطأ له أو لنا ولم يقدم أحد اعتذاره لنا، فعقلنا الآن يستجيب بالمزيد من الأخطاء الغير واعية والغير مُعترف بها لا من قبلنا ولا للناس ولا نقدم الاعتذار أيضًا.

نخطىء ولا نكتشف ذلك، نكتشف ولا نُصدّقه، نصدق أنه خطأ ولكننا على حق ونظل نبرر أخطاءنا إلى الأبد.. وكل هذا بصورةٍ غير واعية فإن ناقشنا أحد عن خطأ وتصرف لن نستوعب أننا الآن نمر بمرحلة اكتشاف الأخطاء ثم التصديق ثم التبرير، فقط ننتقل للمرحلة الأخيرة بسرعة.. هناك أخطاء لو كانت ممنوعة عنّا ولم نرتكبها لبقينا ناقصين وبقينا غير ناضجين.

هناك أخطاء إن لم نرتكبها لما ارتاح شعور بداخلنا أننا أيضًا نحن قادرين على الخطأ واللؤم وأن لا نعترف بخطئنا وأن نضحك كما يضحك بوجوهنا من أخطؤوا بحقنا.. نريد القدرة على كل هذا بشكلٍ غير مقصود فنخطىء، هناك أخطاء يجي ارتكابها هناك أخطاء لا يجب أن تكون ممنوعة، أخطاؤنا تبقى بداخلنا مختبئة حتى عنا لا نعرف أننا على خطأ.

ونظل طوال حياتنا نرتكب نفس الأخطاء دون تغيير دون تقدم دون تعلّم وهذا خطأ، الأخطاء كثيرة، وكلما أخطأت كلما تعلمت، كلما حاولت تساءلت وبحثت واكتشفت وأخيرًا وجدت.. عندما تُخطىء في فهمك لمعنى الصديق وتُصاب بخيبة أمل، عندما تُخطىء بفهم الحياة وتتخبط وتخسر الكثير وتضيع لسنوات، عندما تُخطىء في فهم نفسك واستغلال نقاط قوتك وفهم شخصيتك ستجد نفسك في الأماكن الخطأ مع الأشخاص الخطأ وفي مواقف لا يُحسد عليها.

الخطأ ربما يعلمك كيف تتعلم وربما يُدرّبك على الندم والشعور بالخزي والعار، هل تتذكر أخطاؤك التي تخجل منها وتشعرك بالأسف تجاه نفسك؟ هذا ما يصنعه الخطأ أحياًنا. أخطاؤنا تجاه نفسك تكلفنا الكثير، الخطأ باختياراتك، الخطأ بمعتقداتك وتصرفاتك وأفكارك وشعورك.. لا تستطيع مسامحة نفسك وسنوات عمرك التي قضيتها مصاحبًا الخطأ تنام وينام معك وتستيقظ ويكمل معك يومك ويصنع مستقبلك.

أنت المسؤول دومًا، علينا التعلم والبحث بأنفسنا حتى لا نقع ضحية جهلنا وقلة وعين. فالوعي والثقافة والبحث تحميك من الوقوع في كوارث لا يُحمد عقباها.. أخطاؤنا تجاه من حولنا، والندم والهروب من الاعتذار خطأ آخر، اعتذر إذا أخطأت، ولا تُكرر أخطاءك تجاه أقاربك وأصدقاءك.. اعتبر التجارب الخاطئة مكسب، اعتبر الطريق الخطأ طريق مهم لكي أعرف الطريق الصحيح، لكن لا تتعمق كثيرًا ولا تُبحر في أخطاءك واجعل لك خط رجوع لكي تستطيع العودة عن أخطائك بسلام.

لا تمنع عن نفسك أن تُخطىء وأن تظل دومًا تهتم بأن تكون على صواب ومعرفة في كل موضوع، اعترف إذا لم تعرف واعترف إذا قلت شيئًا خاطئًا في غير محلّه ووقته المناسب، فالاعتراف بالحق فضيلة.

الكثير الآن يوهم الجميع أنه على معرفة على الاطلاع ولا يستطيع قول “لا أعلم” “بصراحة ليس لي علم” “ما هذا؟ أول مرة أسمع بهذهِ المعلومة!” وكأننا جميًعا ولدنا علماء مثقفين والويل الشديد لمن لا يعرف.. بعض الأخطاء بسهولة تُنسى، بعضها يجب أن لا تُنسى، بعضها تحدث لأنها كانت يجب أن تحدث بدون حكمة معينة وبعضها يتربع خلفها الكثير من الحكم التي يجب علينا اكتشافها.

لا تنسَ الأخطاء، أخطاؤك أو أخطاء غيرك، اكتبها وتعلّم منها، نحن جميعًا نعلم أن الحياة مدرسة ولكن الجميه يريد أن ينجح دون علم واجتهاد، ويخاف أن يرسب في أول اختبار.. عندما تقرأ، عندما تتساءل وتتأمل عندما لا يمر شيء في حياتك إلا وجريت خلف الحكمة المُختبئة وراءه، ستعرف أن الأخطاء لا تحدث صُدفة، وأنك تحتاج للاكتشاف والتأمل.

سامح نفسك أولًا وأخيرًا، اعرف أنه من الصعب فعل ذلك. كما هو الحال في مسامحة الآخرين على أخطائهم المقصودة وغير المقصودة أنها تمنع عملية حياتنا ونمونا بشكلٍ طبيعي وسلس وكأنها تمنع سريان الأحداث بشكلها الصحيح.. الحياة معقدة ،والأخطاء تجعلها أكثر تعقيدًا.

تابع قراءة عشرات المقالات الملهمة على زد

للاشتراك في خدمة الرسائل عبر الواتس اب

ارسل كلمة اشتراك عبر الواتس اب

+966502047778