أفضل الإستراتيجيات لتعزيز قوة الإرادة لديك!

لتجربة قراءة أفضل تفضل بزيارة المقالة على زد

العشرات، إن لم يكن مئات المرات كل يوم؛ علينا أن نختار بين الأشياء التي نريد أن نفعلها والأشياء التي يجب علينا القيام بها: البقاء في الفراش يوم السبت الممطر أو الذهاب إلى صالة الألعاب الرياضية؟ التنقل بين الميمات أو الاستماع لمكالمة جماعية مملة؟ أكل شريحة من البيتزا أو سمك السلمون المشوي؟

لا تبدو الإغراءات متشابهة بالنسبة للجميع –ربما تفضّل فعلاً السمك فوق البيتزا – ولكن لدينا جميعًا رغبات تتنافس مع رفاهيتنا وأهدافنا على المدى الطويل. في بعض الأحيان تأخذ هذه الرغبة شكل شيء جديد (بدعه لامعة يجب علينا أن نكافح من أجل تراجعها) ولكن كما هو الحال في كثير من الأحيان يبدو أن إغراء التخلي عن شيء جارٍ بالفعل.

عادةً يكون الحصول على ما نريد هو من خلال الأنشطة التي تكون مملة أو مزعجة أو تستنزفنا عقليًا. تحسّن الشكل قد يتطلب منك أن تستمر في الركض في حلقة مفرغة حتى وأنت تتألم لتتوقف، الحصول على زيادة قد يعني التمسك بخطة الدراسة الخاصة بك لامتحان شهادة مهنية حتى ولو كانت العملية تزعجك.

لحسن الحظ هناك طرق لصقل قوة إرادتك في مثل هذه الحالات. دراسة جديدة نشرت في المجلة الأوروبية (مجلة الشخصية) بعض أكثر الاستراتيجيات فعالية للحفاظ على قوة إرادتك أثناء قيامك بمهام غير مريحة أو مزعجة. ماري هينيكي رئيسة الدراسة وهي باحثة في علم النفس بجامعة زيورخ تشرح النتائج التي توصلت إليها، وكيفية تطبيقها، وكيفية اختيار إستراتيجية ضبط النفس المناسبة للوضع الحالي.

تم تكثيف هذه المحادثة وتحريرها من أجل الوضوح.

ميديّم: من الواضح أن قوة الإرادة موضوع ساخن – هناك العديد من المقالات حول كيفية الحفاظ على قوة الإرادة وكيفية زيادتها. لماذا يهتم الناس بهذا الموضوع؟

هينيكي: قوة الإرادة مهمة جدًا في العديد من مجالات حياتنا: في العمل، والمدرسة، والسلوكيات الصحية، والعلاقات، نحن نحتاج إلى ضبط النفس للتغلب على الانحرافات، قوة الإرادة تحثنا وتدفعنا بقوة بعيدًا عن الترهات إلى تحقيق ما نريد.

في كثير من الأحيان ننجر إلى أشياء قد لا تكون أفضل بالنسبة لنا على المدى البعيد. قد يكون تطوريًا مثل الرغبة الشديدة بالحلويات والدهون، والتي كان من الصعب الحصول عليها في مرحلة ما من التاريخ. أو يمكن أن تكون مرتبطة بتغيير العادات مثل شرب عصير في الصباح بدلاً من تناول الكعك.

لقد وجدت الدراسات أن الأشخاص الذين يتمتعون بدرجة أعلى من ضبط النفس يمكنهم كسب المزيد من المال، والأداء الأفضل في المدرسة والعمل، وهم أكثر صحة وسعادة بشكل عام. مع العلم أعتقد أن الناس مهتمين بتعلم كيفية تحسين ذلك إلى أبعد حدٍ ممكن.

ميديّم: في دراستك نظرتِ إلى المواقف التي اضطر فيها الأشخاص القيام بمهمة كانت مملة أو صعبة أو تستنزف جسديًا أو عاطفيًا. لماذا أردتِ التركيز على هذا النوع من قوة الإرادة؟

هينيكي: لقد أدركنا أنه لم يكن هناك الكثير من الأبحاث حول هذه الأنواع من المواقف، حول كيف -غالبًا- يستخدم فيها الناس استراتيجيات معينة تلقائيًا للمضي قُدمًا في المواقف الغير سارة أو غير مريحة في الحياة اليومية. على النقيض من ذلك، ينظر الكثير من العلماء إلى قوة الإرادة في سياق الإغراء، والمثال الكلاسيكي هو اختبار مارشيميلو لــ والتر ميشيل.

من المؤكد أن الإغراءات تختبر قوة إرادتنا، لكنني أعتقد أن هناك نوعين آخرين من المواقف التي يتعرض فيها الأشخاص لصراعات ضبط النفس: إحداها عندما يتعين عليك القيام بشيء ما ولكن لا يمكنك البدء فيه، وهو جزء من التسويف. والثاني هو عندما يتعين عليك الاستمرار في القيام بشيء لا تريد القيام به. ربما تدرس للحصول على امتحان أو الذهاب إلى صالة الألعاب الرياضية أو إكمال مشروع عمل ، ولكن المثابرة في هذه المهمة يمكن أن تساعدنا في تحقيق هدفٍ أكبر.

ميديّم: لقد طلبت من الأشخاص في دراستك سرد الإستراتيجيات التي يستخدمونها للمواظبة على المهام الغير مرغوبة وتقييم مدى فعالية هذه الإستراتيجيات. ماذا وجدت؟

هينيكي: كانت الإستراتيجية رقم 1 التي استخدمها الناس تركز على النتائج الإيجابية التي فعلوها في أكثر من ثلث المواقف غير السارة. يتضمن هذا النهج تذكير نفسك لماذا تفعل ما تفعله. على سبيل المثال: إذا كنت على جهاز الجري وكرهته، فقد أعتقد أنه إذا تابعت فستكون الفوائد أنني سأصبح أنسب أو أقدر على إدارة السباق الذي أتدرب من أجله. كانت هناك إستراتيجيات أخرى تفكر في النهاية القريبة وإثراء المهام، الأمر الذي يضيف شيئًا إيجابيًا إلى النشاط مثل الاستماع إلى الموسيقى أثناء الجري.

لقد فضّلنا أيضًا معرفة ما إذا كان المشاركون الذين لديهم ضبط ذاتي عالي –وهذا يعني أنهم يتمتعون بقوة إرادة جيدة ويقومون بالأمر بسهولة – استخدموا إستراتيجيات مختلفة والتي جعلتهم ناجحين. لقد وجدنا أن هؤلاء الأشخاص كانوا أكثر عرضة للتركيز على النتائج الإيجابية، ووضع الأهداف، واستخدام التنظيم العاطفي أو محاولة البقاء في مزاجٍ جيد.

لسوء الحظ لم نتمكن من إثبات أن هذه الاستراتيجيات هي ما جعلتهم جيدون في ضبط النفس، لكن ما أظهره ذلك هو أنه يمكن أن يكون هناك العديد من الطرق المختلفة للتحكم الناجح في ضبط النفس. هناك أيضًا العديد من الإستراتيجيات التي يمكن أن تساعدك على المثابرة عندما لا ترغب في ذلك، وقد يكون الأمر متعلقًا باختيار الأفضل لهذا النشاط المحدد الذي تفعله.

ميديّم: لذلك يبدو أن الإستراتيجيات المختلفة تعمل بشكل أفضل في المواقف المختلفة؟

نعتقد ذلك، إذا كان هناك نشاط عقلاني حقًا مثل الدراسة لاختبار أو كتابة مذكرة؛ فمن المحتمل ألا تستخدم شيئًا مثل إثراء المهام – مثل تشغيل الموسيقى أو الاستماع إلى بودكاست – لأن ذلك قد يصرف انتباهك ويجعل الأمر أكثر صعوبة في الإستمرار. لكن إثراء المهام قد يكون طريقة جيدة إذا كان ما تفعله يتطلب جهدًا جسديا أكثر مثل التمرين.

دعنا نقول أنك لا تستمتع بالتنظيف، فسيكون لا فائدة من محاولة العثور على البهجة أو الإيجابية في تنظيف الأرضيات هنا قد يكون من الصواب أن تفكر فقط بهذا الشكل؛ “حسنًا ، عندما أنتهي، ستكون شقتي لامعة”.!

هينيكي: قد يكون التركيز على النتائج الإيجابية ظرفيًا أيضًا، وقد يكون أكثر فاعلية إذا كنت تفعل شيئًا لا يجلب لك سوى المكافآت الخارجية بدلاً من المكافآت الداخلية والتي ستكون عبارة عن مشاعر الفرح أو الإنجاز أو الغرض الذي يأتي فورًا من القيام بنشاطٍ ما. دعنا نقول أنك لا تستمتع بالترتيب، لكنك تحب الطريقة التي تبدو بها شقتك فيما بعد، في هذه الحالة لا جدوى من محاولة العثور على البهجة في تنظيف الأرضيات. قد يكون من الصواب أن تفكر فقط بهذا الشكل “حسنًا! عندما أنتهي، ستكون شقتي لامعة، وسيكون زملائي في الغرفة سعداء”.

نعتقد أن الكثير من الناس ركزوا على النتائج الإيجابية في دراستنا لأنهم كانوا يفكرون في المهام التي لم يرغبوا في القيام بها في المقام الأول، لذلك كانوا على الأرجح يبحثون عن تلك المكافآت الخارجية مثل أن يحصلوا على جسم عضلي أكثر أو التحقق من صحة الآخرين. في هذه الحالات ذكر نفسك بالمزايا التي سوف تعطيك الدافع للاستمرار.

ميديّم: ظهرت حيرة في الدراسة كاستراتيجية لم تكن مفيدة. لماذا تعتقد ذلك؟

هينيكي: نعتقد قد يكون أنه عندما تدرك أن لديك أشياء أخرى للقيام بها، وأحيانًا أشياء أكثر متعة، قد لا يحفزك على الاستمرار في ما تقوم به. ومع ذلك فإن الحيرة قد تكون مفيدة عندما تواجه إغراء ما.

ميديّم: ما هي الإستراتيجيات الأخرى لـ قوة الإرادة والتي تبدو أنها تعمل بشكل جيد عندما تواجه مهمة عليك إكمالها وأنت لا ترغب بذلك؟

هينيكي: كما ذكرت سابقًا؛ في بعض الأحيان لا يتعلق الأمر فقط بتثبيط الدوافع غير المرغوب فيها في الوقت الحالي. نعتقد أن الأشخاص الذين يبدو أنهم يتمتعون بمزيد من ضبط النفس ليسوا جيدين في إيقاف الإغراءات فقط، إنما ينجحون –أيضًا- في تجنب الإغراءات والانحرافات، ولديهم عادات جيدة، ويميلون إلى التفكير في أنشطتهم اليومية على أنها ممتعة ومسلية.

إذا كنت تفعل أشياء لا تستمتع بها بشكلٍ متكرر؛ فليست المشكلة في قوة الإرادة لكي تقوم بالمهمة، بل تبديل المهمة تمامًا.

وهذا شيءُ مهم! التمرين هو مثال جيد: إذا كنت تكره الجري؛ فقد يكون من الأفضل التجديف أو الرقص بدلاً من محاولة شغل طاقتك بالجري باستخدام استراتيجية مثل إثراء المهام.

مما لا يثير الدهشة؛ يميل الأشخاص الذين يتمتعون بعاداتهم إلى التمسك بها، ويميل الأشخاص الذين يتمتعون بدرجة أعلى من ضبط النفس إلى امتلاك عادات جيدة أكثر.

ميديّم:  هل قوة الإرادة شيء يمكن للشخص تحسينه؟

هينيكي: بكل تأكيد! يعد ضبط النفس مثل كل سمات الشخصية، وراثيًا إلى حدٍ ما، ومثل كل سمات الشخصية، فهو قابل للتغيير إلى حدٍ ما.

نشهد حاليًا عددًا ناشئًا من الدراسات التي تُظهر أن الأشخاص يمكنهم تغيير شخصياتهم عن قصد – يمكن أن يصبحوا أفضل، في أن يكونوا بضمير حي، منفتحون – إذا وضعوا ذلك في عقولهم وعملوا عليها. لكن أن تصبح أفضل في ضبط النفس؛ عليك ايجاد الإستراتيجيات المناسبة، وتشكيل عاداتٍ جيدة، وتجنب أو عدل  المواقف التي تكون مغرية أو مملة أو مزعجة.

تابع قراءة عشرات المقالات الملهمة على زد

للاشتراك في خدمة الرسائل عبر الواتس اب

ارسل كلمة اشتراك عبر الواتس اب

+966502047778