أفكار من كتاب سوزان كين حول قوة الانطوائيين

لتجربة قراءة أفضل تفضل بزيارة المقالة على زد

الانطوائية أو كما يسمى تهكمًا من الغير (القوقعة) ! بعد قراءتي لكتاب سوزان كين (الهدوء) الذي يغوص في بحثٍ علميٍ عن عالم الإنطوائيين وكيف أن ما مجموعه ثلث إلى نصف المجتمع هم من أبناء هذا التصنيف، بدأ يثور في مخيلتي الكثير من الأسئلة العالقة بين ثنايا الذكريات التي عشتها عن ماهية الانطوائية وكيف استطعت إسقاطها على ما قد مررت به إبّان حياتي السابقة وما استوعبته بعد ذلك.الكثير ممن هم عظماء كانوا في بدايتهم انطوائيين أو خجولين في مخالطة الناس، كانوا في معبدهم أو معتزلهم منفردين عن من سواهم، بعدها كان لهم عظيم الأثر على مجتمعهم الذين يعيشون فيه. تعلّمنا دومًا أن الأفضل هو المبادر والاجتماعي أو صاحب الكلام الذي لا يهدأ، من يكر ويفر ويقود مجموعاتٍ شتى، ونلوم ذلك الطفل المبتعد أو نرمقه بعين الرحمة والشفقة لأنه لم يخالطهم، ومن هو ليس قائدًا لطبيعته نتهمه بضعف الشخصية.ولم يعلموا أبدًا أن ذلك المنعزل لديه من المواهب والعطايا وسرعة البديهة وقوة الملاحظة ما لم يملكه عموم من تطبّع بطبع الانفتاحية أو ممن هو مولودٌ بهذه الصفة. بالطبع لست من مؤيّدي العزلة الكاملة أو الاختلاط الكلي، ولكن بين هذا وذاك، أن تدرك متى تكون بحاجة الناس ومقابلتهم، ومتى يكون لنفسك عليك حق بأن تختلي بها لتطلق عقلك معها في الأفق، كأن تصمت ساعة، وتصرخ خلال الساعة في دماغك مطلقًا عنان الأفكار التي لا تتوقف، بعد أن تحمّصها وتطبّقها واقعًا قبل أن تعود لحياتك الحقيقية.

الانطوائية ليست سيئة بل نحن من يظنها كذلك

شُوّهت مبادئ الانطوائية في أعين الأغلب من الناس لأنهم لم يفهموها حق فهمها، جعلوا الفرص كلها رهينة بالمنفتحين العبثيين الفوضويين ولم يدركوا بأن العين الشاخصة سريعة البديهة وقوية الملاحظة من الانطوائيين هي سر نجاح أي منظومة يشاركون فيها، كالتخطيط الإستراتيجي أو التحليل العميق قبل الخطوة التالية، لأنهم فريدين من نوعهم كونهم يملكون خصالاً تؤهلهم لعمل شيء فريدٍ من نوعه.المدارس لدينا ولدى غيرنا مجموعة من الناس المتحلّقين حول طاولةٍ واحدة يقودها طفل أو طفلان، المكاتب لدينا مفتوحة على بعضها من غير زجاج مؤملة في كسر الحواجز والعيش سويًا نحو بيئةٍ إيجابيةٍ واجتماعية، حلقات النقاش التي تُدار بين فئتين هو ما مجموعه أشخاص وممثلين لهؤلاء الأشخاص ممّن يقودون الحوار ويتكلمون بأفكاره، جلسات العصف الذهني التي يكون فيها القوي من يتحجج برأيه ويرفع بصوته عاليًا كي يثبت فقط أنه على حق كونه ذا كاريزما قوية وصاحب حضور قوي.لا أطلب منك أن تكون انطوائيًا كي تتفهمني أو تتفهم غيري مِن مَن هو على شاكلتي، لكن عليك أن تفهم بأن ٣ إلى ٥ أشخاص من كل ١٠يمكن تصنيفهم انطوائيين، وإن أتقنوا دورهم في التخفّي والتظاهر بكونهم اجتماعيين، أعطهم الفرصة وسترى كيف يجوبون الآفاق كي يثبتوا أنهم وعلى غير المتوقع أفضل من المنفتحين.أتمنى أني نافحت عنك عزيزي الانطوائي قدر الإمكان، إن فشلت لن يضيرني شيئًا، وإن نجحت فأنت شريكٌ معي في ذلك، حتى وإن كان نجاحنا في أن شخص واحدًا فقط تشجع لقراءة كتاب سوزان (الهدوء) كي يفهمني ويفهمك على الأقل.

تابع قراءة عشرات المقالات الملهمة على زد

للاشتراك في خدمة الرسائل عبر الواتس اب

ارسل كلمة اشتراك عبر الواتس اب

+966502047778

admin