أهمية المقابلة في الخدمة الاجتماعية ودراسة الحالة

لتجربة قراءة أفضل تفضل بزيارة المقالة على زد

تعد الممارسة المهنية للتطبيق العملي لما تحويه مهنة الخدمة الاجتماعية من أساليب واستراتيجيات ومعارف ومهارات ذات طابع مؤسسي يستهدف تمكين الأفراد والجماعات والمجتمعات من تدعيم قدراتهم على أداء وظائفهم الاجتماعية، والعمل على تهيئة الظروف الاجتماعية بطريقة تمكنهم من تحقيق أهدافهم وتمكينهم من البقاء والتواصل.وتعد المقابلة المهنية إحدى مهارات خدمة الفرد بل أكثرهم أهمية. إذ تعد المقابلة بناءً عمليًا للتفاعلات بين الأخصائي الاجتماعي والعميل، فعن طريقها يستطيع دراسة عملائه، واستخدام الإستراتيجيات والتكنيكات العلاجية المختلفة.كما أن المقابلة بشتى أنواعها تعد البوتقة التي تمارس من خلالها كافة العمليات والمهارات الأخرى. وتعرف المقابلة المهنية بأنها لقاء مهني هادف بين الأخصائي الاجتماعي العميل أو أي فرد من الأفراد المرتبطين بالمشكلة في إطار أسس وقواعد منظمة تحقيقًا لعملية المساعدة.تعتبر المقابلة استبيانًا شفويًا يقوم من خلاله الباحث بجمع معلومات وبيانات شفوية من المفحوص، والفرق بين المقابلة والاستبيان يتمثل في أن المفحوص هو الذي يكتب الإجابة على أسئلة الاستبيان، بينما يكتب الباحث بنفسه إجابات المفحوص في المقابلة.

والمقابلة أداة هامة للحصول على المعلومات من خلال مصادرها البشرية

وإذا كان الباحث مدربًا ومؤهلاً فإنه سيحصل على معلومات هامة تفوق في أهميتها ما يمكن أن نحصل عليه من خلال استخدام أدوات أخرى مثل الملاحظة أو الاستبيان، ذلك لأن المقابلة تمكن الباحث من دراسة وفهم التعبيرات النفسية للمفحوص والاطلاع على مدى انفعاله وتأثره بالمعلومات التي يقدمها، كما أنها تمكن الباحث من إقامة علاقات ثقة ومودة مع المفحوص مما يساعده على الكشف عن المعلومات المطلوبة.ويستطيع الباحث من خلال المقابلة أيضًا أن يختبر مدى صدق المفحوص ومدى دقة إجاباته عن طريق توجيه أسئلة أخرى مرتبطة بالمجالات التي شك الباحث بها. وعلينا أن نميز بين المقابلة كأداة للبحث العلمي وبين المقابلات العرضية التي يمكن أن تتم بين شخصين صدفة، أو المقابلات التي يجريها المذيعون عادةً مع بعض الأشخاص، فالمقابلة كأداة بحث تتطلب تخطيطًا وإعدادًا مسبقًا، كما تتطلب تأهيلًا وتدريبًا خاصًا.

المقابلة المهنية:

وللمقابلة المهنية إطار نظري يجب الإلمام به من قبل أخصائي خدمة الفرد ويشمل بتصرف:• للمقابلة خصائص: أنها تتسم بالديناميكية، لها توجهات قيمية ومهنية تعتمد على قدرات الأخصائي وتجاوب العميل، ترتبط بالاتصال اللفظي وغير اللفظي، لها توقيت وعدد وهدف، ولها أنواع متعددة، لا تستخدم بمفردها إنما لها أدوات ووسائل أخرى كالملاحظة، والأسئلة، والتعليقات.• وللمقابلة عدد من الإجراءات التنظيمية: كالتخطيط البيئي، تحديد الهدف والتخطيط له والتركيز على المهام السابقة قبل الاتصال بالعميل، إضافةً إلى تحديد الموعد، والزمن وتسجيلها.

اعتبارات المقابلة:

وللمقابلة اعتبارات يجب الاهتمام بها مثل: الاهتمام بالإحساس، التركيز على الاستجابة الواضحة، والاهتمام بالملاحظة، وتشجيع العميل على التحدث والإنصات، مراعاة أن العميل في موقفٍ يحتاج إلى المعرفة، التركيز على التحدث معه دون تجاوزات. كما أن للمقابلة مشكلاتها التي ترتبط بالتخطيط والإعداد، والتي ترتبط بالتفاعلات المرتبطة بالعميل، والمرتبطة بالأخصائي الاجتماعي.وفي الحقيقة يمكن أن نقول أن مشكلات المقابلة التي ترجع إلى الأخصائي تسبب بدرجة كبيرة أو تترتب عليها المشكلات الأخرى للمقابلة، ويؤكد الواقع الميداني أن غالبية الأخصائيين الاجتماعيين وقد لا نبالغ إذا قلنا جميعهم لا يؤدون المقابلات المهنية بالمستوى المطلوب، ويؤكد على ذلك عدد من الدراسات في كافة المجالات.

مهارات المقابلة:

تعني المهارة لغويًا: أحكمة وصار حاذقًا فهو ماهر، ماهر (تمهّر) في كذا: حذق فيه فهو تمهر. وفي اللغة الإنجليزية فإن كلمة Skill تفيد معاني .. المهارة، الخدمة، البراعة. كما تعني كذلك … القدرة على عمل الأشياء ببراعةٍ أو بطريقةٍ طيبة؛ وفي علم النفس تعرف المهارة بأنها القدرة على تطبيق المعلومات، والمبادئ وفهم العوامل المختلفة التي تؤثر في المواقف الاجتماعية، وتظهر أثناء أداء المستويات المهنية.وفي علم الاجتماع تعني المهارة .. تنظيم معقد لسلوك الفرد سواء تمثل هذا السلوك في مظاهره الفيزيقية باستخدام الأيدي أو الجسد، أو تمثل في المظاهر اللفظية، كما تعني البراعة في أداء السلوك سواء من خلال التعليم، أو التدريب والممارسة بحيث يتطور هذا التنظيم المعقد للسلوك ويتم تنميته.وفي الخدمة الاجتماعية تعرف المهارة بأنها القدرة على الاتصال بالآخرين والعمل معهم لتحقيق أهداف اجتماعية محددة، وتتضمن المهارة التحدث بطريقة يمكن فهمها والكتابة الواضحة والتركيز على الناس المؤثرين.كما ينظر لها على أنها أساس العمل المهني للأخصائي الاجتماعي في أي مجال من مجالات الممارسة والتي تتمثل في ترجمة كل من المعارف والقيم المهنية إلى أفعال وإجراءات توجه نحو إشباع حاجات الناس وحل مشكلاتهم، كما أنها تنظيم مركب من السلوك اللفظي والمادي يكتسبه الأخصائي الاجتماعي من خلال التعليم والتدريب.

وفيما يتعلق بدور أخصائي خدمة الفرد في ممارسة مهارات إجراء المقابلة المهنية فإننا سوف نهتم بعرض بعض النقاط:
أ- خصائص المقابلة المهنية :
  1. أنها مهنية تلتزم بمبادئ وقيم وأخلاقيات المهنة.
  2. أنها تنتهي بتحقيق الأهداف.
  3.  تتسم بالدينامية والتفاعل بين الأخصائي والعميل ويعتمد التفاعل على قدرات ومهارات الأخصائي الاجتماعي.
  4. أنها مقدرة بفترة زمنية معينة.
  5.  تعتمد على العلاقة المهنية، كما أنها المجال لتدعيم هذه العلاقة.
  6.  أنها أداة للوقوف على البيانات والمعلومات وتطبيق التكنيكات والمداخل العلاجية.
  7.  للمقابلة عديد من الأدوات والأساليب تساعد على تكاملها.
  8.  لنجاح المقابلة شرطين إيجابية الأخصائي ودافعية العميل للتغيير نحو الأفضل.
أ- أهداف المقابلة المهنية وتشمل:
  1.  تنمية العلاقة المهنية بين الأخصائي والعميل.
  2.  الوقوف على المعلومات الأساسية المرتبطة بالموقف الإشكالي.
  3.  تبادل الرأي والتفاهم من أجل التوصل إلى صورة متكاملة عن الموقف الإشكالي.
  4. تطبيق خطوات التدخل المهني.
  5.  تتبع التغيرات في الحالة وتفهمها وتسجليها وتقييم مدى تأثيرها في الموقف الإشكالي.
  6. التمثيل النموذجي للعميل حيث يلاحظ العميل الأخصائي ويتعلم منه المهارات الجديدة وكيفية تطبيقها وممارستها.

المهارات الإجرائية للمقابلة:

حتى يتمكن الأخصائي الاجتماعي من القيام بالمقابلات المهنية فعليه أن يتزود بعدد من المهارات اللازمة لإجراء المقابلة، والتي سوف تساعد في نجاحها، وتشمل هذه المهارة كما يرى الباحث ما يلي:1. المهارة التنظيمية للمقابلة.2. المهارة التفاعلية للمقابلة.3. مهارة التلخيصات الإنهائية للمقابلة.4. المهارة التسجيلية للمقابلة.5. المهارة التقويمية للمقابلة.

التوصيات:

1. ضرورة التعاون بين معاهد وكليات الخدمة الاجتماعية وبين التوجيه الاجتماعي الخاص بكل مجال فيما يتعلق بمحتوى الدورات التدريبية وورش العمل الخاص بمهارات إجراء المقابلة عن طريق أساتذة خدمة الفرد.2. ضرورة توجيه الإدارة المعنية (المشرف على المجالات المختلفة) بربط ترقي الأخصائيين الاجتماعيين بممارستهم لهذه المهارات بكفاءة.3. توجيه الجهات المعنية والمسئولة عن الإشراف على الأخصائيين في المجالات المختلفة بوضع لوائح العمل المهني والتي تمكن الأخصائيون من ممارسة مهارات إجراء المقابلات إضافة إلى المهارات الأخرى.4. الحرص من قبل معاهد وكليات الخدمة الاجتماعية على تزويد الأخصائيين الاجتماعيين بالمراجع العلمية الحديثة التي تتناول هذه المهارات.5. الحرص من قبل معاهد الخدمة الاجتماعية وكلياتها على منح دورات مجانية أو بأسعارٍ مخفضة لتنمية قدرات ومهارات الأخصائيين في هذه المهارات.6. الحرص من قبل معاهد وكليات الخدمة الاجتماعية بالاتفاق مع التوجيه الاجتماعي الخاص بكل مجال بعمل تقييم مرحلي للأخصائيين الممارسين لهذه المهارات بصفةٍ عامة وللممارسين المدربين للطلاب بصفةٍ خاصة سواء عن طريق الاختبارات، أو عن طريق استمارات التقييم تملأ بمعرفة الطلاب مع الحرص هنا على الثواب والعقاب.7. تزويد الأخصائيين الاجتماعيين الممارسين بخطةٍ تدريبيةٍ إجرائية لتدريب الطلاب على مهارات إجراء المقابلة المهنية يتم إعدادها بمعرفة وإشراف أساتذة خدمة الفرد بالمعاهد والكليات على أن تأخذ المهارة فصلًا دراسيًا كاملًا ويتم تقييم الطالب بعدها تمهيدًا لتدريبه على مهارة أخرى في الفصل الثاني.

تابع قراءة عشرات المقالات الملهمة على زد

للاشتراك في خدمة الرسائل عبر الواتس اب

ارسل كلمة اشتراك عبر الواتس اب

+966502047778

admin