أيهما الأكثر أهمية: نوعية خدماتك أم المنصة التي تنشر فيها؟

لتجربة قراءة أفضل تفضل بزيارة المقالة على زد

من بين جميع الحبكات الغريبة في مسلسل Gossip Girl الموجه للمراهقين، استفزتني قصة “دان همفري- Dan Humphrey” ولمن لم يشاهد المسلسل، فـ “دان” هو مراهق مزعج، عانى كثيرًا في حياته، ويطمح لأن يكون كاتبًا. تبتسم له الحياة حين تُنشر مقالته في مجلة “The New Yorker”. وما الغريب في ذلك؟ نسيت أن أخبرك أن تلك مقالته كانت الأولى، فهو لم يمتلك سابقة أعمال في أي صحيفة أو مجلة -محلية حتى- علاوةً عن أنها نُشرت بمجرد أن راسل المجلة!

يا للهول! تخيّل كمّ الكتّاب المستجدين الذين منحتهم هذه القصة أملًا كاذبًا، وصورة -غير واقعية- عن كيفية بناء مسيرتهم المهنية.

قصة حقيقية

واحدة من أهم مزايا النشر في منصات الكتابة الجماعية (مثل منصتنا العزيزة زِد) يتمثل في الوصول لجمهورٍ مختلف وبناء علامتك التجارية الشخصية Personal Branding، فنظرًا للإقبال الكبير على تلك المنصات، فقد اكتسبت قاعدة كبيرة من القرّاء، لذا سواء أكنت “كاتبًا مغمورًا” أو “أحد أعمدة الأدب”، فنشرك في تلك المنصات سيحقق لكلمتك انتشارًا ربما لم تكن لتحلم به!

على صعيدٍ آخر، هناك الكثير من الأمثلة على مدونين مستقلين استخدموا تلك المنصات لجذب المزيد من العملاء (لا أريد أن أبدو مغرورًا، لكنني أحد هؤلاء!).

كيف ساهم زِد في جذب أهم عملائي؟

بدأت علاقتي مع الموقع منذ 2017، وبما أنه كان ما زال في بدايته، فقد استغرب العديد قضائي بضعة ساعات أسبوعيًا في الكتابة لموقعٍ جديد (ربما يكون مصيره كمصير عشرات منصات الكتابة الجماعية التي انتشرت في تلك الآونة)، لكن هناك ما سحرني في ذلك الموقع. والنتيجة؟ ما تشاهدونه في الصورة التالية:

إذن، فالكتابة المميزة ستتلقى التقدير الذي تستحق بغض النظر عن المكان الذي ظهرت فيه لأول مرة. ومزايا بدء مسيرتك ككاتبٍ مستقل في منصاتٍ صغيرة وأقل شهرة أكبر مما تتصور.

دعني أعترف أنني -كمعظم أصحاب المهن الإبداعية- أستاء من قلة التقدير، ويغمرني الإحباط كلما رأيت قلة التفاعل مع مقالاتي التي سهرت الليالي في كتابتها. في ذات الوقت، لا يمكنني أن أنكر أن السنين التي قضيتها -سواء على مدونتي أو في منصات الكتابة الجماعية- والتي خلت من ضغط المتابعين كان لها بالغ الأثر في إيجاد صوتي ككاتب، واكتشاف ما أريد الكتابة حوله بالضبط.

غالبًا ما تتجنب المواقع الكبرى وجهات النظر غير السائدة، خاصةً إن صدرت من كاتبٍ مغمور، حينها يُصبح نشر تلك الكتابات محض رهانٍ سيئ!

سرعان ما استحوذت كتاباتي في “زِد” على اهتمام صاحب شركة “نكتب لك”. وبعد فترةٍ وجيزة، لفتت كتاباتي أنظار مؤسس موقع “زِد” نفسه، الأستاذ عبد المحسن العنيق، حيث ضمّني إلى فريق كُتّابه الدائمين، وكل ذلك في أقل من عام. الآن، أنت تتساءل عن سرّ انتقالي من مجرد مدّونٍ ينشر في مواقع مهجورة، إلى شخصٍ يتقاضى 30$ لمقالة باللغة العربية قوامها 1000 كلمة!

من المهم بالنسبة ليّ ألّا أضيع وقتك بنصيحةٍ ساذجة مثل: اجلس أمام الورقة والقلم واسترسل! فمفتاح الكتابة الجيدة ليس التركيز على الكتابة، بل على “نظام الكتابة” (وهو موضوع متشعب -لكن ممتع- ربما نفرد له بضعة مقالات مستقبلًا).

3 عناصر لبناء نظام الكتابة الرائعة

جمع مصادر الكتابة

وتتضمن باختصارٍ شديد (قصص من حياة الآخرين – المقالات – الأحداث اليومية المثيرة للاهتمام- متابعة الكّتاب الآخرين وملاحظة نوعية كتاباتهم)

جدول الكتابة

حدد هدفًا ملموسًا (عدد كلمات محدد – وقت محدد)

تحسين أسلوب الكتابة (مهم جدًا)

يستخدم معظم الناس ببساطة إستراتيجية “القراءة والكتابة بالتعاقب”. وهي طريقة تلقائية لا تحتاج إلى تفكير، ولذا يسهل علينا جميعًا اللجوء إليها. ولكن هناك مشاكل مع هذا النوع من العقلية، وهي أن الأشخاص الذين يعتقدون أنهم يقرؤون ويكتبون “كثيرًا” غالبًا لا يكونون كذلك! وحتى إن فعلت، فلن تصبح كاتبًا جيدًا إذا كنت (تكتب كثيرًا) فحسب (فهذا يشبه تعلّم طفل العزف على البيانو: عزفه لِذات القطعة الموسيقية مرارًا وتكرارًا لا يشكل فرقًا)، بل لا بدّ أن يُصاحب ذلك إدراكٌ كامل للجوانب التي تحتاج لتحسينها.

إذن كيف ترفع من مستوى كتاباتك؟

  1. قراءة كتب في فنّ الكتابة، مثل/ اقرأ: صناعة الكتابة وأسرار اللغة – سلام خياط
  2. إنشاء نظام لدراسة جوانب محددة من الكتابة التي تريد تحسينها. (يحتاج المدونون الطموحون، على سبيل المثال، إلى دراسة كيفية كتابة عناوين جذابة، لذا يستطيع المدون أن يتدرب على كتابة 100 عنوان يوميًا، مثلما فعل (جون مورو-Jon Morrow) صاحب شركة Smart Blogger عندما كان في بدايته).
  3. إجراء تحليل متعمق لكتاب أو مدونة أو معرض أعمال كاتب تُحبه.

لكل مجتهدٍ نصيب، وإن كنت تسعى بصدق نحو هدفك بالكتابة في مجلةٍ كبرى، فتحصل بإذن الله. ولكن -لصالح الكتّاب والمحررين والقراء- تمنى أن يستغرق ذلك وقتًا أطول من الأسبوع الذي يفصل بين حلقتيّ Gossip Girl!

تابع قراءة عشرات المقالات الملهمة على زد

للاشتراك في خدمة الرسائل عبر الواتس اب

ارسل كلمة اشتراك عبر الواتس اب

+966502047778

admin

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *