إن كنت متحدثًا، عليك التنبّه لهذه الأمور

لتجربة قراءة أفضل تفضل بزيارة المقالة على زد

يرى أ.د. عبدالكريم بكار أن لكل عملٍ مزالقه وعثراته التي تتطلب الانتباه إليها. وتلك المزالق قد تكون صغيرة فتؤثر في درجة تفاعل المستمعون مع المتحدث وقد تكبر إلى درجة إحداث فتنة أثناء المحاضرة أو المحاورة. 

وفرسان الكلمة وكل المتحدثين والخُطباء يواجهون في زماننا هذا تحديات من نوعٍ جديد، حيث كان الناس قبل 100 سنة لا يكادون يعرفون شيئًا مما يجري خارج محيطهم، ولكن تغير الوضع على نحوٍ مدهش مع ما تملؤه الفضائيات والإنترنت، فأصبح بالإمكان الاستماع يوميًا للعشرات منهم. 

لذلك حرص “بكّار” على التأليف في مجال الإلقاء والخطابة، وله أكثر من 50 مؤلفًا في القضايا الإسلامية والفكر والتربية. ويتناول كتابه “المُتحدث الجيد” معالجة عملية لهذه المهارة.

 أهم 9 نقاط عليك كمتحدثٍ التنبّه لها

1- عدم الالتزام بالوقت

مما يكثر الوقوع فيه عدم الالتزام بالوقت الذي قطعه المتحدث على نفسه، إذ كثيرًا ما يحدث من بعض المتحدثين بأن يطلب دقيقتين لكي يتحدث فيجلس الناس على أمل الوفاء بوعده، لكن فكرة تجر فكرة وقصة تجر قصة وإذ بالدقيقتين تتحول إلى 20 دقيقة! فيشعر المستمعون بأنهم خُدعوا، وهذا يهز من مصداقية المتحدث.

2- الخصوصية الثقافية

من المهم لكل متحدث أن يعرف الخصوصية الثقافية لمن يتحدث إليهم، والخصوصية تتشكل من مجموع القيم والآداب والرمزيات السائدة في البيئة. فقد يكنّ أهل بلد احترامًا شديدًا لشخصٍ حيٍ أو ميت، وقد يكونون على حقٍ في ذلك، وقد لا يكونون. وقد ينظر أهل بلد إلى عادةٍ من العادات على أنها شيء مقيت وسيئ.. وهكذا. لذلك من المهم أن يعرف المتحدث الموقف والخلفية الثقافية الحقيقية والعميقة التي سيتخذها تجاه ما يتحدث عنه، وتلك المعرفة تعد شرطًا أساسيًا لحسن معالجة المتحدث لموضوعه وحسن تأنّيه.

3- الاغترار بالنفس

على المتحدث ألا يغتر بنفسه وألا يحدّث الناس بأنه سوف يبهرهم ويسمعهم كلامًا مدهشًا. أيضًا يحتاج المتحدث الناجح إلى أن يكون قريبًا ممن يحدثهم مقبولاً لديهم، وإلا فإن بلاغة الألفاظ وجودة الإلقاء قد لا تزيده منهم إلا بُعدًا. وأشد ما يباعد بين المتحدث وبين سامعيه شعورهم بترفّعه وتعاليه عليهم.

كما أن إجاباتك وكأنك متأكد من معرفة كل شيء يعتبر شيئًا سيئًا. ومن جانبٍ آخر قد يحدث العكس فيقلل من شأن نفسه؛ لذلك يجب أن يقتصد في إظهار التواضع والحياء، وأنه ليس أهلاً لذلك الموقف.

4- الاستطراد والخروج عن موضوع الحديث

تحدث أثناء الخطبة أو المحاضرة المرتجلة أمور لا تكون عادةً في الحسبان، ومن تلك الأمور الاستطراد والانتقال من موضوعٍ إلى موضوع.

وهذا يحدث عادةً لأحد سببين جوهريين:

الأول: إحساس المتحدث بعدم تمكّنه من عرض فكرته الأساسية على نحوٍ جيد، فيمارس نوعًا من التغطية على ذلك بالانتقال إلى موضوعاتٍ وقضايا ذات علاقة.

الثاني: وهو على العكس من الأول يتمثّل في إحساس المتحدث في أنه أبدع في كلمته وأضحى نجم الحفل، فيحاول الاستكثار من استحسان الناس، فينتقل إلى الحديث في القضايا التي يشعر أنها مبعث لمؤشرات الارتياح والتشجيع من الجمهور. لذلك وُجب الحذر، فعدم مراقبة المرء لنفسه وعدم إحساسه بالمسؤولية حيال ما التزم الحديث فيه يجعله يركب مركب الشطط ويُفقد الاتزان.

5- التسرّع في إطلاق الأحكام

مثل هذا التوجيه من تأكيداتٍ قطعية ظنًا من المتحدث أن ذلك يحفّز المستمع على الابتعاد مما ينبّه عليه، فهذا التوجيه يدل على نقصٍ في الخبرة والاتزان والاعتدال، وأكثر من يقع فيه الشباب الذين لم تحنّكهم التجارب. فالعبارات الجازمة الحادة أشبه برصاصة تطلق على سطح معدنيٍ عن كثب، فهي إما أن تخرق ذلك السطح، و إما أن ترتد فتصيب من أطلقها.

6- الاعتداد الزائد بالرأي

إن من المهم أن نتذكر دائمًا أن الاعتداد بالرأي والاندفاع الشديد خلف وجهات النظر الخاصة يُزعج السامع ويجعل مصداقية المتكلم لديه أضعف.

7- عدم الاهتمام بالمظهر

حُسن المظهر عامل مهم من عوامل تأثير المتحدث في عقول سامعيه ونفوسهم، والحقيقة أن الثياب النظيفة الجميلة ذات الألوان المتناسقة وكل ما يتصل بالأناقة الشخصية من ترتيبٍ وتنظيم يعزز ثقة الإنسان بنفسه ويولد لديه درجةً حسنة من الرضا عن الذات. فحين يكون مظهر الخطيب مشوشًا أو منفرًا فإن قناعة الناس بما يقول تصبح ضعيفة لأنهم يخشون أن يكون عقله وروحه كذلك.

8- المبالغة في التكتم حول شخصيتك

يحبّ الناس الوضوح، ويحبون معرفة الخلفية الثقافية والأسرية والمعيشية لأولئك الذين يوجهونهم ويعلمونهم. لهذا فإن من السمات الشخصية المحببة في قادة الرأي والعلم والفكر أن يكونوا واضحين ومكشوفين قدر الإمكان.

9- الصوت الحاد

الذائقة الثقافية الجديدة تفضّل الصوت المنخفض والهادئ على الصوت المرتفع الحاد المنفعل، والناس يشعرون اليوم أن خفض الصوت يدل على الثقة بالذات والسيطرة على الموقف وصدق اللهجة. وطبيعة الموضوع والموقف تظل هي الحكم النهائي في هذه المسألة.

وحول أهمية إتقان الحديث يذكر “بكّار” بأن الإنسان كان على مدار التاريخ في حاجة ٍماسةٍ إلى أن يمتلك من قوة البيان ووضوح الخطاب ونصاعة الحجة ما يمكنه من نشر أفكاره وإقناع الآخرين بها، بالإضافة إلى الدفاع عنها والدفاع عن الحقوق المغتصبة. 

كما أن التفوّق اللغوي والبلاغي تحتاجه الصفوة بحكم موقعها الريادي، كما أن ذلك التفوق قادرًا في كثيرٍ من الأحيان على جعلنا ننظر إلى بعض الأشخاص شبه العاديين على أنهم من الصفوة التي يُحسب حسابها. ويظهر ذلك من خلال سماتٍ في شخصية المتحدث كسرعة البديهة، وسرعة إدراك ما يتطلبه العارض الطارئ من رد فعلٍ مناسب.

فقد يقوم من يعترض على بعض كلام المحاضر أو المتحدث، أو من يُبدي وجهة نظرٍ أخرى أو عوارض أخرى مثل انقطاع التيار الكهربائي. كل هذه العوارض تحتاج تصرفًا فوريًا وذكيًا.

ويشير إلى جانبٍ يحتاج إلى إتقانٍ أيضًا من المتحدث وهو “التعبير الغير لفظي” فالأفكار التي ننقلها عبر الكلمات تظل في حاجةٍ إلى نوعٍ من التدعيم والمساندة من خلال الجسد وتعابير الوجه. فالتعابير غير اللفظية يعتمد عليها السامع من أجل تقوية المعطيات اللفظية.

وفي النهاية يذكر “بكار” بأن للمتحدث الجيد عينان: واحدة على مضمون الرسالة. والأخرى على العبارات الشيقة التي يحسن استخدامها. وتتشكل الجودة لأي خطابٍ على المعرفة أولاً وأخيرًا.

تابع قراءة عشرات المقالات الملهمة على زد

للاشتراك في خدمة الرسائل عبر الواتس اب

ارسل كلمة اشتراك عبر الواتس اب

+966502047778

admin