التعامل مع المراحل الانتقالية وكيف تواجه منعطفات حياتك؟

لتجربة قراءة أفضل تفضل بزيارة المقالة على زد

لكل منا دائرة حياة يتخللها الكثير من الدوائر، بدايات لصفحاتٍ جديدة وانتهاء لأخرى. لكن ما لاحظته على من حولي وعلى نفسي أيضًا أن الانتقال من مرحلة لمرحلة أخرى صعب ويكلف الكثير من الناحية النفسية . أشهر انتقال من هذا النوع هو “اكتئاب ما بعد الولادة” والذي لطالما حدثتني عنه قريباتي، طبعًا لا أنظر لهذا الاكتئاب بتشخيصٍ طبي أو من ناحية المسببات الأخرى، لكني وضعته كمثال لأنه كان دليلي في فترتي العصيبة، أي أنظر إليه كانتقالٍ من فترةٍ لفترةٍ أخرى ينتج عنه اضطراب نفسي.الكثير كان يحدثني عن متعة الحياة بعد التخرج والراحة التي ستستقبلني بالأحضان، لكني فوجئت بردةٍ فعلي تجاه الأمر، فقد انزويت في حالةٍ نفسيةٍ غريبة وانعزلت عن جميع من حولي مع إحساسٍ عجيب بالضياع، رغم أني وضعت خطة واضحة لنفسي فيما أريد فعله بعد التخرج. استغرق هذا شهرا وشهرين في أمل الحصول على متعة ما بعد التخرج المنشودة! لكن الأمر لم يكن سهلاً لأني لم أكن أدرك ما أنا فيه.

بدون إطالة، استوعبت بعدها ما يحصل لي وأنه من الطبيعي جدًا إحساسي بهذا بعد روتين دراسي دام لأكثر من 16 سنة ثم أجدني في مفترق طرق لأخوض تجربة جديدة تختلف عن سابقاتها، وكان ملهمي قصص صديقاتي عن عدم تقبلهم للوضع الجديد بعد الزواج أو بعد الولادة أو بعد الانتقال من روتين دام طويلاً لآخر فقررت وضع نهاية له. كانت رفيقتي في هذه الرحلة الأستاذه هيفاء القحطاني وبعض حلقات البودكاست الذي تقدمه، هنا حلقتها عن “استعادة الشغف” بعد فقدانك له وضياعك في دوامة لا قاع لها، وهنا أيضًا حلقة “أقل جرعة مؤثرة” التي علمتني أن لا أستعجل وأن أبدأ بخطواتٍ صغيرة حتى أصل وكانت هذه البداية.

كيف تجاوزت مرحلة ما بعد الجامعة؟

أزلت جميع الضغوط التي كنت أُثقل بها نفسي وقررت الاستمتاع بالبطالة، لا ضرر من البقاء في فترة نقاهة أنا أستحقها بعد هذا التعب، وبدأت من بعدها التخطيط بذهنٍ صافٍ ورؤيةٍ واضحة دون أي ضغوط. طبعًا هذا لا يعني حياةً ورديةً محاطة بقوس المطر، سيكون هناك نجاح وفشل وتجارب إلى أن تجد طريقك الخاص. والكلام ينطبق على الزواج والتخرج والولادة أو الوظيفة الجديدة أو عطالة من بعد عمل وتطول القائمة.

يتبع ذلك الكثير من لحظات التأمل بدون مؤثرات خارجية وبدون جوال! حتى أستطيع فهم نفسي وماذا أريد حقًا. استفدت من عزلتي وملأت فراغي بأشياء أحبها “قراءة الكتب، مسلسل جديد، الرياضة” وبدأت أستمتع بكل ما حولي حتى أبسّط الأحداث في منزلي. عدت  لشغف الكتابة وفتحت مدونة ثم بدأت التدوين فيها بدون أي متابعين، ولم يحزني هذا فقد ساعدني كثيرًا، تعلمت مهارات جديدة مثل صناعة مقاطع الفيديو “الموشن جرافيك” وبدأت أيضًا في محاولات لتعلم صنع منشورات “الإنفوجرافيك”

خطوات يمكنك الاستعانة بها عند مواجهتك لمنعطف جديد :

  •  الهدوء ومحاربة المشاعر السلبية التي قد تراودك، فلا ضير من فترة راحة بعد تعب.
  • الاستمتاع باللحظة مهما كانت ومحاولة النظر للجوانب الإيجابية قدر المستطاع.
  • خذ فترة راحة لتتضح لديك الرؤية وتستطيع تحديد الخطوة المقبلة بروية.
  • اكتب جميع خططك على ورقة واستعن بالرسوم الشجرية لمساعدتك، فالأفكار عندما تصبح على ورق تتضح واقعيتها وإمكانية تحقيقها من عدمه.
  • تعلم مهارات جديدة وأعد ترتيب أولوياتك واستعرض حياتك وطوّر جوانب النقص عندك.
  • حاول إيجاد روتين جديد وتنظيم يومك بأسرع ما يمكن حتى تستطيع تنظيم بقية خططك.
  •  استعن بتجارب آخرين مروا بنفس المنعطف، ليس بالضرورة أن يكونوا ممن حولك فالكثير أصبح يدوّن وينقل تجاربه على مواقع التواصل.
  • لا تدع كلام الآخرين يؤر فيك، استمع وخذ ما ينفعك لكن لا تدعهم يوجهونك لأن ذلك سيزيد من ضياعك ويزيد الأمر سوء.
  • ضع نفسك أولاً واسع لما يسعدها ولا تثقلها بكثرة التفكير.

أخيرًا، ليس بالضرورة أن تتبّع تجربتي، ولكن من الممكن أن أُلهمك ولو بشيءٍ بسيط ينير عتمتك، وتذكّر أنك تستطيع طالما أردت. لا أريد هذه التدوينة أن تتحول لصفحة تنمية ذاتية جامدة، لكنه كلام من القلب أردت استفتاح فترة تدويني به وآمل أن يصل.

تابع قراءة عشرات المقالات الملهمة على زد

للاشتراك في خدمة الرسائل عبر الواتس اب

ارسل كلمة اشتراك عبر الواتس اب

+966502047778

admin