العقل أم الدماغ؟

لتجربة قراءة أفضل تفضل بزيارة المقالة على زد

يصر العلماء على التحدث عن الدماغ، بينما يتحدث البقية منا عن العقل. يصور شارون بيغلي الجانبين من محادثة العقل/الدماغ. لنقم بتجربةٍ بسيطة. أشر بإصبعك السبابة على دماغك وبنفس الأصبع أشر على عقلك. الأمر ليس بهذه السهولة أليس كذلك! ليس إلزاماً أن نعتقد أن العقل هو نفسه الدماغ، وشرح هذا الأمر ليس سهلاً أبدًا، وهذا التعقيد يؤدي إلى تنوع أساليب الحديث عن الأنشطة العقلية التي يمكن تقسيمها كالاتي: حديث عقل وحديث دماغ.

من الطبيعي بالنسبة للأشخاص العاديين الذين ليس لديهم أي درجةٍ علمية في تخصص علم الأعصاب والدماغ أن يستخدموا مفردة “العقل” فنحن نستخدم الأفعال “أشعر بهذا” و”أفكر بذاك” و”تذكرت ذلك الأمر” و”حلمت بالأمر الفلاني”. 

هذه الأفعال هي أمثلة على حديث العقل فمثلاً نقول “لقد ميّزت معلّمتي في الصف الأول رغم الزحام وذلك لأنها كانت ترتدي قلادة على شكل خنفساء، هذه القلادة كانت ملفتة بشكلٍ كبير ولذلك ما زلت أتذكرها بشكلٍ جيد بعد كل هذه السنوات.

ولكن لا نقول “انعكس عدد كبير من الصور على شبكية العين، مما أثار العصب البصري بحيث حمل إشارة كهربائية إلى الجسم الركبي الوحشي، ومن ثم إلى الفص القفوي، والتي تسارعت من خلالها الإشارات إلى القشرة الباطنية لتحديد لون الصورة واتجاهها، وإلى الفص الجبهي والقشرة الجهادية للتعرف على الأشياء واسترجاع الذاكرة، مما تسبب لي في التعرف على السيدة ماكيلفي”

هنالك تفاعلات بين الدماغ والعقل والتي يمكن أن تكون غير واضحة. يعتبر العقل مرادف لأفكارنا ومشاعرنا وذكرياتنا ومعتقداتنا ومصدر لسلوكياتنا. العقل ليس مادياً ولكنه بالنسبة لنا بمثابة القوة أو بالأحرى هو نحن حقيقةً.

الدماغ بحجم 1.36 كيلو ويتكون من أنسجة متجمعة تحت عظمة الجمجمة. يجمع العلماء على أنها المصدر المادي لما نمسيه بـ “العقل”. إذا كنا قد مررنا بتجربةٍ عاطفية أو فكرة فإن السبب وراء هذا أن العقل فعل أمرًا ما وبتفصيلٍ أكثر تشق الإشارات الكهربائية مجموعة من الخلايا العصبية والتي تفرز القليل من مادة كيميائية تسمى “نوروشيميكالس”.

لا يستطيع علماء الأعصاب أن يعارضوا أن نستخدم حديث العقل عندما نتحدث في حياتنا اليومية. ولكن الأغلبية يصرون على أنه لا يجب أن نعتمد على العقل وكأنه حقيقيًا أو أنه عضو منفصل عن الدماغ. يرفض علماء الأعصاب فكرة وجود العقل منفصلًا عن الدماغ. من الواضح أن تجنب حديث العقل سيتسبب في مشكلةٍ إذا تم طرحه في مقالة يتم نشرها في مجلة عن تخاطب العقل مثل “مايند فل” “mindful”

العام الماضي شعرت بصعوبة تطبيق قاعدة عدم ذكر العقل واستبداله بالدماغ وذلك في خطاب ألقيته في مدينة “سولت ليك ستي” والذي كان عن قدرة عقل البالغين على تغيير تركيبة ووظيفة استجابة لمحفزاتٍ خارجية وأنشطةٍ داخلية. كنت أتحدث عن الدماغ الذي تغير إلى عقل والذي أثار فضول العلماء الذين تحققوا من القوة التي تؤثر على التدريب العقلي والذي تضمن اليقظة الذهنية.

ذكرت أمثلة مثل الأشخاص الذين يعانون من اضطراب الوسواس القهري ويمارسون تمارين اليقظة الذهنية ليعبروا عن أفكارهم بشكلٍ مختلف. وكانت النتيجة أن منطقة العقل للأشخاص الذين يمارسون أنشطة تعافوا من الاضطراب. 

قال أحد الجماهير: “ليس بهذه السرعة! لماذا الحديث عن أمرٍ غامضٍ ومخيفٍ كالعقل؟ لماذا لا يكون التفسير للمصابين باضراب الوسواس القهري هو أن أحد أشكال نشاط الدماغ (الذي يحدث أثناء اليقظة الذهنية) يؤثر على نوع آخر (النشاط الذي يسبب الوسواس القهري)؟ لماذا نحتاج إلى حديث العقل؟”

نحتاج حديث العقل حتى وإن عارض علماء الأعصاب أن العقل مختلف عن الدماغ، وذلك لأن الغالبية العظمى تقبّلت هذا الاختلاف. هذه الآراء المتضاربة اتجاه هذا الأمر انتقلت إلى العالم الحقيقي بشكلٍ كاملٍ ومدهش. لنأخذ على سبيل المثال كيف أن الانقسام بين العقل والدماغ بمقدوره أن يؤدي دور في نظام العدالة الجنائية. يشدد علم الأعصاب على أن الدماغ هو عضو من أعضاء العقل.

إذا صدر من أحدهم سلوكًا خاطئًا فإن ذلك يغزو إلى خللٍ في الدماغ. جميعنا يتفق على أن الاعتداء أو نشر صور خليعة للأطفال ما هو إلا سلوك خاطئ، ولكن في كل هذه الحالات وغيرها يقدم القضاة بالأدلة أن السلوكيات لها أساس حيوي وعليه تم تطبيق عقوبات أكثر تساهلاً من الحالات التي ليس فيها أي ادلة.

ما هي أجوبة علماء الأعصاب على الأسئلة التالية: هل فقدت عقلك؟ لماذا تعتمد على هذه المفارقة؟ اذكر لي بعضًا من السلوكيات التي لها أساس في الدماغ؟ ولكن في الحقيقة يعامَل المجرمين بقسوةٍ أكثر إذا تمت إدانتهم بسبب أمرٍ فعلوه بمحض دوافع في عقولهم كالغضب، بينما يعاملون بشكلٍ أقل قسوة إذا تمت إدانتهم بسبب أنماط منحرفة في النشاط الذهني، وهذا يوضح كيف أن الناس ذوي التعليم متوسط يؤمنون بأن العقل والدماغ مختلفين.

حالة من حالات حديث العقل أنه يجب علينا الدخول إلى عقولنا لكي نستطيع تمييز ووصف ماذا نعرف وماذا نتذكر وبماذا نفكر. ولكن لا نستطيع الدخول إلى أدمغتنا لأننا لا نستطيع أن نشرح ما هي المناطق النشيطة في الدماغ خلال نشاطٍ ما.

يقول العديد من علماء الأعصاب أن حديث العقل يشبه تلويحة اليد. فمن الصعب عليك أن تسمي نفسك طبيبًا نفسيًا أو طبيب أعصاب إلا إذا كنت تستخدم في بحوثك صورًا للدماغ. في دراسة في عام ٢٠١٢، خضع متطوعون لتصوير بالرنين المغناطيسي الوظيفي وهم يلعبون لعبة مبنية على أن يقرروا كم من المال يمكنهم مشاركته مع الآخرين وبذلك يختبر الباحثون غريزة الإيثار. وجد الباحثون أن المنطقة التي تسمح لنا بأن نشعر بالآخرين تكون أكثر نشاطًا في الأشخاص الأكثر إيثارًا.

مناظرة العقل والدماغ لن تنتهي في وقتٍ قريب، ولكنني لن أشيح النظر عن محادثات بين من يستخدم حديث العقل ومن يستخدم حديث الدماغ، وسأضل أبحث في العلوم التي تخبرنا أكثر عن عقلنا وأدمغتنا.

أسئلة طرحتها “ألين وأليس” الرائدتان في دراسات العلوم والتي تخص تأثير التأمل على المعرفة والسلوك والفيسولوجيا مثل من هم العلماء الذين يستطيعون الحديث عن العقل وإلى أي حد؟ ما الذي يعد “دليلاً” على أن ممارسة اليقظة الذهنية تعمل على تحسين حياتنا؟ هل استطاع العلماء إيجاد طرق لجعل حديث العقل أكثر صرامة؟ كيف يمكن لما يتعلمه العلماء عن العقل والدماغ أن يساعدنا في جعل طريقنا أفضل ولو بشكلٍ بسيط في عالم مليء بالتحديات وذلك باستخدام الأدوات المتاحة لدينا؟

مترجم من مجلة Mindful

تابع قراءة عشرات المقالات الملهمة على زد

للاشتراك في خدمة الرسائل عبر الواتس اب

ارسل كلمة اشتراك عبر الواتس اب

+966502047778

admin