العِناد المَحمود والعِناد المَذموم لدى الأطفال

لتجربة قراءة أفضل تفضل بزيارة المقالة على زد

عندما بحثت عن مقالٍ عن التربية لأترجمه وجدتُ الكثير من المقالات التي تتحدث عن العناد ولكنها تدخل في الحلول مباشرةً دون ذكر الأسباب. وأنا أرى أن أيَّ مشكلةٍ تربويةٍ لا نضعُ أيدينا على الأسباب فيها يصبح من الصعب حلها بل إنها تتشابك وتتعقد خصوصاً عندما نجعل الطفل هو محور المشكلة غاضين الطرف عما حوله من المسببات: البيئة والمجتمع وحتى الوالدين.

فاخترت مقالاً يتكلم عن الأسباب ويعطي حلولاً تبعًا لتلك الأسباب. وقد كانت رحلة الترجمة مع هذا المقال ممتعة وجميلة ومفيدة.

ما الأسباب المؤدية لسلوك العناد عند الأطفال؟

يُعد العناد أحد السلوكيات الخاطئة التي تجعل الشخص يتخذ قرارات غير صائبة في كثير من المواقف سواء كان شخصًا بالغًا أم طفلاً صغيرًا. إن الأطفال الذين لديهم خوف شديد ممن حولهم تظهر لديهم صفة العناد وقد تتحول لسلوك نمطي في حياتهم. فالطفل الذي يخاف يشعر وكأن الأوامر التي يتلقاها من الكبار عدوٌ له، فعندما يُجبر على عمل أي مهمة أو اتباع قائمة من الأعمال تُظهر الشخصية العنيدة.

إن التغيرات المفاجئة غير المرغوب فيها لن يقبلها الطفل ببساطة فيبدأ الصراع بين رغبتي الطفل والبالغ. خصوصًا تلك التي تأتي على صورة (عليك أن تنفذ ما أقوله لك) دون أن يقتنع الطفل بالأمر وعندها يظهر العناد في تصرفاته لأنه لم يجد من يقنعه لماذا سيفعل هذا. قد تؤدي ضغوطات الحياة وزحمة الأولويات لانعدام الحوار بين الكبار والأطفال. وهذا يسبب أزمة تربوية قد تؤثر على طريقة التربية.

على المربين المهتمين بتعديل سلوك الطفل مساعدته  لتجنب سلوك العناد قي مراحل النمو الأولى وعلاجه إن لزم الأمر وأي تأخيرٍ في اتخاذ الإجراء اللازم قد يؤثر على شخصية الأطفال سلبًا. وقبل الشروع في علاج عناد الأطفال علينا البحث عن أسبابه ومسبباته ثم السعي للتخلص منها.

الأسباب وراء عناد الأطفال

انعدام لغة الحوار

النقاش بين الآباء وأطفالهم يؤكد أو ينفي وجود لغة للحوار. فمجرد التأمل في طريقة تعاطي الوالدين مع النقاش يظهر ما إذا كانت هناك لغة حوار مشتركة أم لا. إنّ إنشغالات الآباء تجعل التفاهم مع أطفالهم  ضرباً من الخيال على الرغم أن الأمر أبسط من هذا بكثير. يتوتر الأبوان من الضغوطات فيبدآن بالصراخ على بعضهما أو على الأطفال فيشعر الطفل بالإحباط فيظهر سلوك العناد في تلك الحالات.

عدم النضج

لا يميز الأطفال بين الصواب والخطأ. إنهم ببساطة مقلدون يتمسكون بظواهر الأشياء التي تحدث حولهم. يقلدون الكبار في المراحل العمرية المبكرة حتى يُشبعوا رغباتِهم الصغيرة. فهم لا يمتلكون الكثير من المهارات وليس لديهم النضج الكافي للإحاطة بما حولهم مما يؤدي إلى سلوك العناد الذي قد يصاحبهم إلى الروضة أو إلى ما بعد الروضة.

الرغبة في التحرر

لا يحب الطفل أن يكون مقيدًا تحت حكم الآخرين. يرغب دائمًا أن يكون حرًا فيما ينجز. فإن حاول الأهل أن يوقفوه عن إكمال المهام التي بدأها سيشعر الطفل باستياء لإيقافه شيئا يحبه وهنا يظهر عناد الأطفال ويدخلون في تحدٍ لإثبات ذواتهم.

المقارنة بالآخرين

المقارنة غير المناسبة ولا الضرورية ليست جيدة بين الأطفال فقد تشعرهم بالاستياء والإحباط وقد تجعل الطفل غاضبًا ممن تعقد بينه وبينهم المقارنة كارهًا لهم. في مثل تلك الحالة يصبح الأطفالُ أكثر عنادًا وإن وصل الحال للعناد فلا تتوقع منهم قبول تصحيح أخطائهم.

الفضول

كلُّ شيءٍ في هذا العالم جديدٌ بالنسبة للأطفال هم دائمًا فضوليون يريدون التعرف على الأحداث من حولهم، هذا الفضول يترجم أفعالهم الطبيعية على أنها تصرفات عنيدة فهم يريدون معرفة ما يجري حولهم في سن مبكرة، يُقال أنّ الفضول الذي يجعل الطفل يكتسب المزيد من المعرفة هو فضول صحي لنموه وفي ذات الوقت يصبح أكثر عنادًا لمعرفة التفاصيل.

القدوة

بغض النظر عما قلناه سابقًا، الوالدين هم أحد الأسباب الرئيسية في عناد الطفل. يلاحظ الطفل تصرفات والديه وطريقة تواصلهم معه، يتعلم منهم طريقة أكلهم ونومهم، يستمع لطريقة كلامهم في المشكلات اليومية في البيت ويقلدهم لذلك إن كان هناك شخصٌ عنيدٌ في البيت سواء أب أو أم فسيصبح هو قدوة الأطفال.

يحتاج الأطفال لتوجيه في مثل تلك الحالات تكلم مع الطفل وضح له الصواب من الخطأ دع الطفل يحلل الأحداث واصنع أوقاتًا ممتعة له.

ختامًا … إن صفة العناد قد تظهر عند الكبير والصغير على حدٍ سواء. وأنا أؤمن أن هناك عنادًا محمودًا وآخر مذمومًا. فالعناد الذي تدخل فيه النفس في تحدٍ مع الذات ومع الآخرين لتحقيق الأهداف والطموحات هو عناد محمود. يؤتي أُكُله كلَّ حين ويثمر ثمار النجاح. أما العناد الذي يؤثر تأثيرًا سلبيًا على النفس وعلى الآخرين ويجعل الفرد مؤمنًا بالنظرية الفرعونية (ما أُريكم إلا ما أرى) فهو عنادٌ سلبي بلا شك.

فالطفل الذي يتولّد لديه العنادُ المحمودُ فهذا يستحق التشجيعَ مع التوجيهِ المستمر لئلا يتحول عناده إلى مذموم. أما النوع الآخر من العناد هو ما يحتاج لعلاج لأسبابه أولاً. فينظر المربي فيما سبّب ذلك النوع من العناد ويبدأ بعلاجه.

تابع قراءة عشرات المقالات الملهمة على زد

للاشتراك في خدمة الرسائل عبر الواتس اب

ارسل كلمة اشتراك عبر الواتس اب

+966502047778

admin