الغيبة والنميمة وأثرها في النفس

الغيبة والنميمة

“لو كان العقل على قدر كلام الرجل لكان الثرثار أكبر الناس عقلاً، ولو كان العلم على قدر حفظ المسائل لكان التلميذ أوسع من أستاذه علمًا، ولو كان الجاه على قدر الفضائل لما كان للأشرار نفوذ، ولو كان المال على قدر العقل لكان أغنى الناس الحكماء، وأفقر الناس السّفهاء، ولو كان الخلود على قدر نفع الناس لما خلد السفاحون والطّغاة وأكثر الملوك والزّعماء”

نحن من نجعل الناس قضيتنا، نتصفح النت والتلفاز، نشاهد قضايا المشاهير في كل مكان، أخبار الصحف تتحدث عنهم وكأن ليس لدينا هاجس أو  شاغل سواهم، حتى حينما نجلس مع أنفسنا أو أحد المعارف نتحدث عن الآخرين، أخي أختي أخوك زوجك صديقك زوجتك  عائلتك عائلته.

نضع أنفسنا مكان القاضي والجلاد والمحامي وأحيانًا نلعب دور الضحية في حياتهم، نناقش أصغر تفاصيل حياتهم وكأنها تهمّنا ولا نعلم بأن ما نفعله لن يضرنا فقط، بل سيضرهم أيضًا وسيسبّب لنا المزيد من الحقد والكراهية حتى وإن كان حديثنا عنهم بدافع الحب، بعض العلاقات لا تعود كما كانت بعد أن يدخلها النفاق أو الشك والحسد.

لندع كل شيء جانبًا ونركّز، هل معرفتنا بأخبار الآخرين سوف تغيّرنا؟ هل سنستفيد شيئًا من تتبع حياتهم؟ هل ستنمّي مواهبنا وتحقق لنا الأمان الوظيفي والاستقرار الأسري والعاطفي؟ هل ستجعلنا سُعداء أم ستجعلنا تُعساء؟

فلننظر إلى حياتنا نحن، هل المزيد من الثرثرة عنهم سيصلح حياتنا؟ هل سيحقق لنا التوازن المطلوب في المجتمع ويجعلنا أفضل؟

لا إذن فلنتوقف عن ذلك.

“الغيبة رسول الشـرِّ بين البشر” *مصطفى لطفي المنفلوطي

حتى لا نقع في فخ الغيبة والنميمة فلنتحدث عن إنجازاتنا وليس عن الناس، مئات المواضيع عن مخترعين ومفكرين عباقرة واختراعاتهم، مدن سياحية وتجارة، الكثير من الأفكار قد تخلق حديث مريح بعيدًا عن الثرثرة التي لا داعيَ لها سوى خراب البيوت فقط.

بعض الأحاديث دون قصد تؤدي للغيبة

كم خسرنا بعض الأصدقاء بسبب ألسنتنا والقيل والقال وما زلنا نخسر البعض، وكم كانت حجم خسارتنا كبيرة حينما جرحت كلمة دون قصد صديق أو عزيز أو أم، البعض يفضّل أن لا يكون حديث الآخرين في المجالس ولكننا رغم ذلك نتحدث عنهم أمام الآخرين وقد يتسبب هذا الأمر بخسارتنا لهم إذا استمرينا في تجاهل رغبتهم في أن لا يكونوا دائمًا محور الحديث في المجالس.

رأي الشرع والسنة في الغيبة والنميمة

دليل تحريم الغيبة في القرآن الكريم في سورة الحجرات في قوله تعالى {يا أيّها الذين آمنوا اجتنبوا كثيرًا من الظنّ، إن بعض الظنّ إثم ولا تجسسوا ولا يغتب بعضكم بعضًا أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتًا فكرهتموه واتّقوا الله، إنّ الله توابٌ رحيم}

الغيبة والنميمة كبيرتان من كبائر الذنوب، فالواجب الحذر من ذلك. يقول الله سبحانه: {وَلَا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضًا} سورة الحجرات.

والغيبة يقول ﷺ: ذكرك أخاك بما يكره. هذه هي الغيبة، ذكرك أخاك بما يكره سواء مزاح أو جد بطريقة مزعجة له أو محرجة. قيل: يا رسول الله إن كان في أخي ما أقول؟ قال: إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته، وإن لم يكن فيه فقد بهته.

فالغيبة منكرة وكبيرة من كبائر الذنوب، والنميمة كذلك، يقول الله -جل وعلا-: {وَلَا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَّهِينٍ هَمَّازٍ مَّشَّاء بِنَمِيمٍ سورة القلم}

ويقول النبي ﷺ: لا يدخل الجنة نمام.

هل الغيبة كالنميمة؟!

الإجابة لا ليست الغيبة كالنميمة، ولا النميمة كالغيبة ولا البهتان والافتراء كذلك.

يخطئ الناس في الجمع بين الغيبة والنميمة متعلّلين بأنهما شيء واحد، ولكن وإن اشتركا في أنّهما من كبائر الذّنوب والمعاصي التي حرّمتها الشريعة الإسلامية، فما هو معنى كل منهما؟ وما هو الفرق بينهما؟

إنّ الغيبة تتعلّق بصفات الشخص التي تقع عليه، أمّا إذا كانت الصّفة التي يغتاب بها الرّجل ممّا ليس فيه فذلك هو البهتان والافتراء.

أما النّميمة هي السّلوك الذي يقوم به أحد الأشخاص للفتنة بين النّاس، وتفريقهم.

حيث قال تعالى: {والفتنة أشدّ من القتل}

وفي الختام

فلننشغل بأنفسنا عن الآخرين حتى لا نقع في بحر الغيبة والنميمة أو نؤذي مشاعرهم دون قصد.

وخير الكلام ما قل ودل، فلندع الخلق للخالق ولا ننشغل بالحديث عن الناس للناس.

عليك في علاقتك مع الآخرين

  • احترام خصوصية الآخرين.
  • عدم الخوض أو الحديث عن أعراضهم.
  • احترام أفكارهم أو مذهبهم.
  • عدم السخرية من اهتماماتهم الخاصة أو العامة.
  • احترام الحد الفاصل بينكم أو المساحة، فلا يعتدي أحدكم على بعض ولا يظلمه ولا يأكل حقه بالباطل.

 

للاشتراك في خدمة الرسائل عبر الواتس اب

ارسل كلمة اشتراك عبر الواتس اب

+966502047778

admin

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *