بين الأدب والعلم ومنطلقات المد الفكري

لتجربة قراءة أفضل تفضل بزيارة المقالة على زد

الأدب في معناه الواسع هو التعبير الجميل لتصوير القيم الإنسانية الرفيعة والمُثل العليا في الحياة، سواءً كان التعبير بالألفاظ أو بالألوان أو بالألحان وتأتي بعده المهمة التي تتصل بالحياة وهي مهمة التقويم لكل ما في الوجود من اعوجاج يتناول الاتجاهات والمطالب والقوانين والميول تناولاً وثيقًا فيما له علاقة اتصالية أو انفصالية بما يسمى الحركة أو النبض في مجهود الحياة الأكبر، والعلم في هذا المضمار هو الطريق الموصل إلى هذه المعاني التي يهتم بها الأدب بكافة أساليب التعبير.ومن هذا يتضح بأن العلم هو وسيلة الأدب، وأن القواعد على إطلاقها في كل باب من أبواب العلوم كالنحو والصرف والفصاحة والبلاغة والعروض والتاريخ هي الضوابط والوسائل التي تسهّل مطالب الأدب وأغراضه وأهدافه، وهذه العلوم وإن كانت تعرف بالبسيطة لسهولة قواعدها المقررة، إلا أنها الدعامة الأساسية لفن الأدب، أو هي على الأقل الوسيلة الموصلة إلى أعماق الأدب، وإذا حرم الكاتب أو الأديب من هذه الدعامة أو الوسيلة فما علينا إلا أن نحكم على هذا المتأدب بأنه مجرد من المؤهلات التي تسلكه في عداد الأدباء المثقفين.ونعني بالثقافة درجة الامتياز والتخصص التي تشارف منطقة المعرفة، والعلم المقرب لمفهوم الأدب السليم هو الذي نعينه هنا بأنه الأدب الذي يؤدب العلم ويجعل منه وسيلة لتحليل موضوعات الحياة ودرس وتمحيص مطالب الوجود في صور أخاذة وأساليب أنيقة تتفق في روعتها مع التطور الحضاري، حضارة الفكر والروح والقلب في هذا العصر الذي يسمى عصر الذرة، أو بالأحرى عصر العلم لأنه العصر الذي وجدت فيه الصواريخ والراديو والتليفزيون والأقمار الصناعية والمركبات الفضائية، وهذا العصر هو منطق الأدب الذي أدب العلم، والمزية الملحوظة في هذا التقدير تكاد تكون مفهومة، وهي أن العلم لا يستغني عن الأدب، كما أن الواقع يثبت بأن العلم هو وسيلة الأدب اتجاهًا وفعاليةً وتأثيرًا.وقد شغل العلم المؤدب الجنس البشري في الوقت الحاضر حيث قام باستيعاب ألوان شتى من هذا الاتجاه والتوجيه وحيث تبلورت النظريات السطحية إلى محصول قيم في المكتشفات الجبارة التي وسمت هذا العصر بميسم العلم المحض، ولولا الأدب لما كان لهذا العلم منطق مقبول في جهاد الجنس الذي أصبح يدرك التعايش السلمي لوسائل العلم سواء كانت للسلم أو للحرب، وهذا هو في الواقع منطق الفعالية والتأثير في القلوب والعقول، القلوب التي هي منبع الأدب، والعقول التي هي مستودع العلم.وأخيرًا فإن الأدب هو الحياة والعلم هو النافذة التي يطل منها العقل على فردوس الوجود، والإنسان المثالي في هذه الحياة مطالب بأداء رسالته بعد استمراء نعيم الفردوس، والاكتواء بحرارة جحيم الحياة فيأخذ الموعظة الحسنة من الماضي، والقدوة النافعة من الحاضر ويستلهم الأمل وحرارة الحيوية عدة للمستقبل الباسم، ومن هذا الطريق وعلى ضوء المشاعل ممن ستنبثق من الشرارات المتوهجة والأقباس المتألقة في دنيا النهضة العلمية والوثبة الأدبية، وإلى لقاء مع الموكب المحبب حيث محراب الفن السامي، وفردوس الأدب الخالد وحيث تتألق المشاعل والشرارات والأقباس في دنيا الأدب والعلم.

المد الفكري والجيل المثقف:

تنطلق من منارة موكب الأدب أصوات حية جديدة، هي في انطلاقها عبر السماء والأرض، تصور مراحل شتى من التقدم والحضارة في حياة الإنسان والمجتمع، ومن هذه الأصوات صوت الصدق الذي يتحرى الحقيقة، وصوت الشعور المنبثق من الفضيلة، وهتاف العقل السائر في ركاب الخير والحق، ولا شك أن مجموعة هذه الأصوات هي نداءات المثل العليا للجيل الصاعد، إن الشباب الواعي هو عنوان الوطن الخالد، هذا الشباب الذي يشجع أول ما يشجع التراث العربي بشتى أشكاله وفنونه، ولعل من الجدير بالذكر أن بعض مثقفي الشباب رأيناهم يعنون بالدراسات والبحوث التي تعالج قضايا الأدب العربي، قديمه وحديثه.بالإضافة إلى الاستطلاعات والتحقيقات التي تتناول مشاكل الفكر في العصر الحديث، ولعل هذا هو المبدأ أو المفتاح الذي ندخل به على البرنامج الذي نتوخاه وهو إحياء الذخائر الفكرية التي تعبر أصدق التعبير عن الحياة الأدبية في شتى العصور التي ازدهر منها هذا الأدب وهو عصر الجاهلية وصدر الإسلام والعصر الأموي والعصر العباسي والعصر الحديث، ومن واجب أدبائنا سواء كانوا شيوخًا أو شبابًا أن يخلدوا تاريخ أدبنا في دراسات تحليلية تشمل كافة هذه العصور لأن في هذا التسجيل تخليد التطور العربي الفكري والحضاري.والشيء الذي نهدف إليه من وراء هذه العملية هو تهيئة الفرصة لنشر أدبنا وتصديره إلى العالم المُتمديِن شأن بقية الدول العربية المجاورة التي ساهمت بنصيب طيب في هذا المجال فكان من نتائجه أن اعترف الناس بهذا الأدب اعترافًا صحيحًا، ونحن في هذا البلد (المملكة العربية السعودية) موطن العربية ومهد العرفان نستطيع إذا صدقت العزائم أن نقيم الدليل على حيوية أدبنا القديم والمعاصر، ولإثبات ذلك يجب أن يقف أدباؤنا صفًا واحدًا في مجال التضحية لإنقاذ سمعتنا الأدبية وذلك بتقديم المنتجات الحية من أدبنا القديم والحديث.ويحسن في هذا المجال أن أدعو كافة أدبائنا في هذا البلد لخوض معركة البعث والإحياء والتجديد والابتداع . ونحن في انتظار الشلالات التي تنطلق من منابع الأدب الرفيع على صعيد الصحافة المحلية وستجد هذه الشلالات منتجعًا للتدفق والانثيال، هذا التدفق الذي يصور حيوية أدبنا تصويرًا دقيقا، وهذا الانثيال الذي يمثل دفقة التطور الذي لمسناه في مراحل عصوره الزاهية.

تابع قراءة عشرات المقالات الملهمة على زد

للاشتراك في خدمة الرسائل عبر الواتس اب

ارسل كلمة اشتراك عبر الواتس اب

+966502047778

admin