تاريخ الذكاء الاصطناعي

تاريخ الذكاء الاصطناعي

منذ فجر التاريخ والإنسان دائم البحث عن الأشياء التي تجعل حياته أفضل، فنحن لا نتكيف حسب البيئة التي نعيش بها، بل نُكيّف البيئة اعتمادًا على ما نريده، بدايةً بالنار لجعل طعامنا أفضل ومرورًا بالسيارات، القطارات، الطائرات، والباخرات، استطعنا أن نزرع محاصيل الشتاء في الصيف والعكس، وهذا الشيء لن يتوقف ما دام للإنسان تواجد وليس نهايةً بالذكاء الاصطناعي.

جاءت الفكرة الأولى من الرغبة الدائمة في كسر حدود قدرتنا الإنسانية وخصوصًا ذلك العضو الأهم “العقل البشري” واختراع شيء يعمل بشكلٍ أفضل وأسرع وأقوى من العقل البشري ذاته، شيء لا يتعب ولا يمل، ويريحنا من المهام الروتينية، لذلك لماذا لا نخترع عقل آخر؟ شيء يفكر بدلًا عنا؟

من هنا نستنتج أن الذكاء الاصطناعي ما هو إلى عملية تقليد ومحاكاة للعمليات العصبية التي تجري داخل العقل البشري، نعم نحن نخترع شيئًا يقلدنا.

البدايات مع آلة تورنغ

مع انطلاق الحرب العالمية الثانية، والتقدم الهائل للألمان على حساب الحلفاء، كانت الحاجة كبيرة لشيءٍ يساعد في هزيمة هذا المارد الضخم، شيء يعمل بلا تعب، من هنا كانت بداية الاهتمام بالآلات الذكية التي تستطيع العمل أسرع وأقوى من العقل البشري، ومن هنا نأتي إلى أول آلة في تاريخ الذكاء الصطناعي التي كان لها سببًا بارزًا في هزيمة ألمانيا النازية في الحرب العالمية الثانية.

آلة تورنغ، لا نستطيع أن نذكر الذكاء الاصطناعي وعدم التوقف عند العالم البريطاني آلان تورنغ، فهو مخترع آلة تورنغ التي سُمّيت على اسمه، ففي الحرب العالمية الثانية كانت الجيوش الألمانية تتواصل على موجات الراديو المفتوحة بواسطة آلة التشفير الألمانية أنجما، متحدين بذلك الحلفاء في فهم ما يتحدثون به، فقد كانوا يستخدمون شيفرة متغيرة لم يستطع الحلفاء فكّها.

نحن نتحدث أمامكم لكنكم لن تفهموا شيئًا مهما حاولتهم.  وقد استمر هذا إلى حين اختراع آلة تورنغ التي استطاعت فك الشيفرات بعد ثمانية عشر دقيقة من استلامها باستخدام ثغرت تكرار كلمتين في كل رسالة (heil hitler) التحية النازية و ( Wetterbericht) النشرة الجوية.

لم يتوقف الاهتمام عند نهاية الحرب العالمية الثانية فقد تم العمل على البرمجية الأولى في تاريخ الذكاء الاصطناعي الحديث Ferranti Mark 1″” بدأ العمل عليها في سنة 1948 وتم الانتهاء منها سنة 1951، وهي برمجية للعب لعبة الداما والشطرنج، وقد تمكنت من هزيمة بطل العالم في ذلك الوقت (Kentucky) في لعبة الداما، مما كان له السبب الأبرز في فتح باب الاستثمارات وضخ الكثير من الأموال في هذا المجال الواعد.

بداية السقوط

مع تدفق الاستثمارات إلى هذا المجال وزيادة الاهتمام زادت بذلك التوقعات المبنية على المستقبل القريب والنتائج التي يحملها، كانت سنة 1970 هي بداية السقوط، حيث أن الاستثمارات في الخمسينات والستينات لم تعد بالنتائج المتوقعة ولم تعطِ ما وعدت به، ومن هنا توقف التمويل وفقد ثقة المستثمرين وكانت بداية الشتاء الذي استمر لعشرين سنة.

وهنا يجب أن نذكر السبب الأساسي وراء هذا السقوط، كان نقص المعلومات أحد أبرز تلك الأسباب، حيث أن اللآلات تحتاج إلى الكثير من المعلومات للتعلم، وكان نقص المعلومات المحوسبة هو العائق الأكبر في ذلك الوقت.

عصر الصعود في اليابان

في عام 1985 استيقظت اليابان متأخرة إلى عالم الذكاء الاصطناعي، ورغم تأخرها إلا أنها تفوقت، وبدأت في إدخال هذا المجال في البرامج الجامعية لجامعاتها، وقد تم التركيز في قطاع التعلم العميق “Deeb learning” الذي يعزز من تعلم وإنتاجية الآلة، ومن هنا بدأ الباحثون الأمريكيون باستشعار الخطر القادم من اليابان، وبدأ عصر جديد في تاريخ الذكاء الاصطناعي، عصر الصعود.

I.B.M عملاق أجهزة الكمبيوتر، المسيطر على قطاع صناعة أجهزة الحاسب في ذلك الوقت، الذي كان له السبب الأبرز في بداية “العصر جديد” ففي سنة 1997 أطلقت I.B.M كمبيوتر أطلقوا عليه اسم “Deeb Blue” لم يكن مجرد كمبيوتر مزود بالذكاء الاصطناعي وحسب، فهذا الجهاز استطاع أن يهزم بطل العالم الأسطوري غاري كاسبروف في لعبة الشطرنج -لم يسبق لأحد أن هزم كاسبروف في لعبة الشطرنج- وهذا كان أكبر إثبات في قوة الذكاء الاصطناعي والمستقبل البارز لهذا المجال وعودة الاستثمارات بشكلٍ أقوى، مما فتح الباب المشرق للذكاء الاصطناعي والبداية الفعلية للعصر الذي نعيش به الآن.

 

للاشتراك في خدمة الرسائل عبر الواتس اب

ارسل كلمة اشتراك عبر الواتس اب

+966502047778

admin