تجربتي مع كتابة الشعر

لتجربة قراءة أفضل تفضل بزيارة المقالة على زد

خلال هذه الصفحة في مدونتنا الحبية زد أردت أن أطل عليهم بتجربةٍ شخصية في كتابة الشعر والذي لا أدعي تميّزي فيه ليس لعدم الثقة لكن ليقيني أن الشعر ضرب له أهله من الشعراء المجيدين الذين يلونون دنيانا بطيب القول وحسن الحديث الذي يشنف الأذان ويحرك الوجدان ويوقظ الجنان.

يقيني أن قرض الشعر وكتابته من أصعب أنواع الكتابة وأوعرها لما يتطلبه من الإلمام ببحوره وضروبه، فالشعر كما هو معلوم بالضرورة ولأغلب المهتمين أنه يمثل أحد أقدم ضروب الإبداع البشري والفنون ومن أكثر وسائل التعبير شيوعًا تأثيرًا على المجتمعات القديمة لما للشعر من قداسة وقيمة عالية فيها ،خاصةً الجيد منه والذي يظل محل احتفاء وتمجيد على مر الدهور والأزمان ويتم تناقله تواترًا سواءً كان شفاهية (هي الغالب في حالة الشعر العربي القديم) أو كتابة خاصة في العصور اللاحقة.

يحتاج الشعر إلى حسٍ عالٍ وخيالٍ واسع وتصورٍ خصب لإخراج نصٍ جيد ولا شك في ذلك البتة، ومثل هذه الصفات لا تتوفر إلا عند قلةٍ من الناس، لكن هذا لا يمنع أن يمتلك غالبية الناس موهبة شعرية ولو كانت ضئيلة فالصور البيانية والخيال والانفعالات العاطفية والحس المرهف هي سمات بشرية عامة تتفاوت من شخص لآخر وما يخرج نتاجًا لذلك من نثر وشعر أو خواطر يصنف في خانة الإبداع البشري دون تقييم لدرجة الجودة والسوء فلا يكتب الخلود والانتشار إلا لما كان حقيق بذلك.

فكم من قصائد خلدت لآلاف السنين وكم من قصائد لم تتجاوز أفواه الشعراء وآذان السامعين، فالشعر عندي حالة وجدانية وفرصة لسكب ما يعتمل في صدري أو ما يجول بخاطري مدادًا على صفحة بيضاء منها ما يستقر في قعر سلة المهملات ممزقًا ممزعًا ومنها ما أجد في نفسي الشجاعة لعرضه على آخرين لنقده فإما أن ينجو وإما أن يلحق بسابقه مهملاً.

نص القصيدة

الصلوات تترا

صلواتٌ عليكَ من اللهِ تَتْرَا تَتَنَزْلْ بها الرَّحــــماتُ مُنسابةٌ تَتَسكّــــــبُ

سيدٌ للعالمينَ مِنْ كلِ عقيدةٍ الحَنفيِ مِنْهُم وعَبدُ اللاتَ وكلِ مذهبُ

دانت لك الدنيا بكـــــــل فِجاجِها الرومُ والفرسُ والنهرينِ و يَعْـــــــرَبُ

لِبعثِكَ سادتِ العُربِ بعد مَواتِها ولَاَنَ لك الجلمود وأيْنًع اجـْـــــــــــدبُ

كريمُ العطاءِ كالريح جَزِيلهُ مِهْطالٌ كـــــــــما الغيثْ والقَفْرُ مُجْدِبُ

تأتيك الوفود من كلِ وادٍ وقِيعةٍ للكلِ فيكَ رجــــــــاءٌ و فيكَ المَطْلبُ

لِكريمِ عفوِك تشهدُ العِدا وبعظيمِ عطفِك الامثالُ تـــُــــروى وتُضرَبُ

لِصحبك اذا حميَ الوطيس شُجاعَهم ولهمُ الملاذ والـــــــيك المهربُ

مِقدامٌ اذا ما تراجع صفهم تُجَنْدلُ عنِ الكُمَيت وتُزِل عن متن الأشْـــــهَبُ

نُصِرتَ بالصديقِ حكمة والفاروق قوة وسيفِ بن الوليدِ ولهجِ مصعـبُ

ضَربْتَ في السماءِ تشُقُ طِباقَها تسمو بِمِعراجٍ والبُراق لك مَركِــــبُ

خمسون أضحت لك خمسةٌ فجر وظهر وعصر وعشاء بعدُ ومغــربُ

بكى جذعُ النخــــــــــيل حين تركْتَه بِنُواحٍ جــَـهِيرٍ وتأَوهٍ وتَنَحُــــبُ

وضَمِين للغزالةِ تُرضُع ظَبيها وبعيرٌ إليك يشكو وللشــــــفاعة يطلبُ

عليك مني صلاة عظيمة وكريمة تَرْبو بها الأعمالُ حِــــــــين تُكتبُ

صلاةٌ عليكَ من الإلهِ بكلِ برهةٍ ما ارتدَّ طرْفٌ و خفَقَ نابضٌ يتَقلبُ

بتِعدادِ كلِ ذرٍ وما كان دونه وعددِ ما كان والذي في الغيب يُطلــبُ

صلاة تُذهِب آفة همِنا وتُقضى بها الحاجات وما كان يَصْـــــــــعُبُ

بها تحت اللواء يُحشرُ جمعنا ومن حوضِك لنا يطيبُ المَشــــــربُ

ننجو بها من عظيم بليةٍ وننجو بها من نارٍ سعيرُها يتَلَـــــــــــهّبُ

نحوز بها الجنان ونرتقي مع النبيين والشهداء وذاك المطـــــلبُ

تتهافت العِينُ تخْطُب ودّنا ومَنيفٍ من القصور مُـــــمَرَدٌ ومذهبُ

وولدانُ كاللؤلؤِ يُسَر جليسهُم ونمارقٌ وارائكٌ من فوقــِـها نتقلبُ

كرمت أبا عبد الله والخليل وقاسم وأبا النورين والزهراء وزينبُ

فشوقي إليك يزيد كل ليلة فكيف الوصول إلى حبيب محبب

فيا ليت لي من معراجكم براق به أطير اليكم فأنتشي وأطرب

وأغسل أدراني وسوءات قلبي ومن حبكم أغرف نهلا وأشرب

وزيارة أو رؤية ولو رؤيا أتجمل بها نظرا في وجه جميل مشرب

مناسبة القصيدة

كثير منكم جرب لواعج الشوق واستعار ناره لحبيبه وتمنى لقياه والاجتماع به إلا أن قيودًا تحول دونه ومسافات تفصله عنه فلا يعبر عن ذلك إلا تأوهًا وتقلبًا وأرقًا، هكذا كان حالي حين كتابة هذا النص البسيط في ذات النبي صلوات ربي وسلامه عليه فقد تملّكتني حالة من الشوق لزيارة قبره وتنسم عبق عطره وتسلم ناصية قبره تحية وسلامًا عليه وعلى صاحبيه أبو بكر وعمر، فكانت هذه الأبيات الفقيرة من عبد فقير فوالله لا أدري أكتبتها في ساعةٍ أو أقل من ذلك لكنها خرجت وهاهي بين أيدي قرّاء زد ونقادها.

ما أرومه من النشر ما يعود علي من النقد والتصحيح ولا أخجل إن لم تكن بالجودة المرجوة فيكفيني أنها في حب النبي ومدحه، اللهم صلّ عليه وآله وسلم.

تابع قراءة عشرات المقالات الملهمة على زد

للاشتراك في خدمة الرسائل عبر الواتس اب

ارسل كلمة اشتراك عبر الواتس اب

+966502047778