تحكّم في نفسك بتنظيم وقتك

 

كثيرًا ما سمعنا وقرأنا العديد من الكتب والمقالات عن إدارة والوقت والكثير من الخطط والإستراتيجيات التي تساعدك على إدارة وقتك، ولكن رغم كل ذلك نتحفز في البداية لوضع الخطط والإستراتيجيات ثم تهبط عزيمتنا ونعود لنقطة الصفر من جديد. في الحقيقة إن وضع الخطط أمرًا سهلًا بالنسبة لتنفيذها.

في هذه المقالة لن أضع نصائح لتنظيم الوقت بقدر ما سأوضح لك ما هي إدارة الوقت وهل هي موجودة حقًا أم أنه مصطلح اعتدنا على سماعه فآمنّا بوجوده.

ما هي إدارة الوقت؟

إن إدارة الوقت هي الاستفادة الكاملة من الوقت في تحقيق أهدافنا وزيادة إنتاجيتنا والعمل على تحقيق ما نريد بأسرع وقتٍ وأقل جهد، والحرص أيضًا على الأشياء التي تشعرنا بالراحة النفسية، كتحديد وقتٍ للعائلة والأصدقاء والراحة أيضًا. فمفهوم إدارة الوقت لا يعني بأن نصبح آلات تعمل طوال الوقت، بل يعني أن نحدد أولوياتنا فنعرف ما الوقت المناسب للعمل كوقت الذروة، وما الوقت المناسب للتنزّه وللأصدقاء، وهكذا .

ولكن لحظة أليس الوقت شيئًا ثابتًا، فكيف ندير شيئًا ثابتًا؟

حقيقة إدارة الوقت

كلٌ منا لديه 24 ساعة في يومه، فلا أحد يملك 22 ساعة فقط أو 26 ساعة، بل كلنا متساوون في عدد ساعات اليوم، إذن الوقت شيء ثابت لا يمكن إدارته، فلكي تدير شيئًا يجب أن يتمتع هذا الشيء بالمرونة الكافية.

مما سبق نستنتج شيئًا واحدًا هو أننا ندير أنفسنا وليس الوقت، إذن أنت تحتاج أن تعرف كيف تدير نفسك وليس وقتك، وهذا تحديدًا ما يفرق  بين الناجحين وغير الناجحين.

نقاط يجب أن تركّز عليها لتدير نفسك

1- حدّد أولوياتك

إن جوهر إدارة الذات هو أن تكون فعالاً، وتحديد الأولويات هو أول خطوات الفاعلية والنجاح، فعند سؤال أكثر من مائة مدير تنفيذي “من هم الموظفون الذين يستحقون الترقية؟” كانت الإجابة “الموظفون الذين يستطيعون تحديد أولوياتهم”

فحسب نموذج إيزنهاور لتحديد الأولويات يجب أن تنتبه في أي مربعٍ تقضي وقتك، فإذا كنت تقضي معظم وقتك في الأشياء العاجلة التي يجب إنجازها فورًا وتضع نفسك تحت ضغطٍ دائمٍ في آخر اللحظات، إذن أنت في (مربع الأزمات) الذي يجعلك تشعر بالضغط والضيق فتتجه (لمربع الملهيات) هذا المربع الذي ربما تقضي فيه نصف يومك ثم تتسآل أين ذهب الوقت؟

هذا المربع يحتوي على التلفاز والألعاب ومواقع التواصل الاجتماعي وكل الأشياء التي تسرق وقتك ولا تقدم لك أي قيمة، والحل هنا أن تنجز الأعمال في وقتها المحدد أو قبله وتكون مستعدًا دائمًا وتتخلص من الأعمال العاجلة فورًا  وتترك في جدولك ساعة أو ساعتين يوميًا لإنجاز الأعمال الغير عاجلة حتى لا تصبح عاجلة.

أمّا المربع الثالث فهو (مربع المشغوليات) ويمثّل هذا المربع الشعور الزائف بالإنتاجية، أي الوقت الذي تقضيه في إنهاء أعمال الآخرين ولا تنجز شيئًا لنفسك، إذا كنت تقضي الكثير من الوقت في هذا المربع فعليك أن تتعلم كيف تقول لا للآخرين أو تفوّضها لشخصٍ آخر.

أمّا المربع الأخير هو (مربع الأولويات) وهذا المربع يحتوي على أهدافك والأشياء التي تضيف قيمةً لحياتك وتطورك، كالدورات التدريبية في مجالك، أو تعلّم لغة جديدة، علاقاتك الشخصية وبناء علاقات جديدة. وهذا المربع ما يجب أن  تركّز عليه وتضيفه في جدولك يوميًا حتى تتذكر دائمًا ما هي أولوياتك التي يجب عليك أن تكتبها أمامك.

2- ابذل الجهد لتحقيق أولوياتك

فإذا كنا نريد الاستفادة الكاملة من وقتنا فعلينا ببذل كل الجهد لتحقيق هذه الاستفادة، فكما قال الإمام علي ابن أبي طالب “عملٌ يُجهد خير من فراغٍ يفسد”.

  • اكتب جدولًا يوميًا بالأعمال التي تريد إنجازها وتجنّب أن يكون جدولاً شاقًا مليئًا بالمهام فيشعرك بالإحباط.
  • ضع جدولك قريبًا منك، وكلما وجدت نفسك تذهب إلى مربع الملهيات انظر في جدولك وتذكّر مهامك.
  • إذا شعرت أنك تضيّع وقتك، حفّز نفسك بنفسك وقل لها إن طريق النجاح لا يأتي من الجلوس بلا عمل، هناك الكثير من الأسباب التي تكون عائقًا دون وصولنا للنجاح.
  • تذكّر أنك من تدير نفسك وحياتك ووقتك وأنك سوف تُسأل عليه أمام الله سبحانه وتعالى.
  • الحياة مليئة في الخارج بأشخاصٍ لا يضيّعون دقيقةً واحدة من الركض ليحصلوا على أفضل وظيفة، ويسعون لتطوير أنفسهم، إذا وقفت أنت ولم تفعل شيئًا سيسبقونك هُم، لن تقف الحياة عليك.

من وجهة نظري: إن إدارة الوقت هي أن أحّقق في الـ24 ساعة الذي أملكها كل ما أستطيع وأن أعرف أين أستغل وقتي كل دقيقة وأكون على وعيٍ بتصرّفاتي ومُدرك لكل ما يحدث في حياتي، وأن أعمل على تطوير ذاتي كل لحظة وأدير وقتي بتوازنٍ مع مهام حياتي، فلا أنسى علاقتي الروحية مع الله سبحانه وتعالى، وأخصص وقتًا لعائلتي يوميًا ولنفسي ولأولادي.

إنك تدير حياتك حقًا حين توازن بين مهام الحياة والعمل، ولا تنسَ نفسك في كل هذا.

 

للاشتراك في خدمة الرسائل عبر الواتس اب

ارسل كلمة اشتراك عبر الواتس اب

+966502047778

admin