تعرّف كيف تغير الناس بـ 3 تاءات  

لتجربة قراءة أفضل تفضل بزيارة المقالة على زد

يرى كلًا من “تشيب هيث ودان هيث” خطأ مقولة بأن (التغيير صعب لأن الناس كسولة أو مقاومة للتغيير) فالناس ترحب بالكثير من التغييرات الكبيرة في حياتهم مثل الزواج وإنجاب الأبناء واستعمال التكنولوجيا، ومع ذلك هنالك سلوكيات أخرى تظل ثابتة مثل التدخين وغيره.

إذن هناك تغييرات سهلة وأخرى صعبة؛ لذا كتب المؤلفان كتابهما “حوِّل” والذي تُرجم إلى أكثر من عشرين لغة وأوضحا فيه قاعدة التغيير والتي تتضمن على ثلاثة أشياء في وقتٍ واحد يقوم بها من يريد التغيير. فالتغيير كماء جاء في الكتاب يستلزم التأثير على العقل والقلب وليس فقط تغيير البيئة كما يحدث مع المدمنين حيث يساعدهم الجو الجديد على التعافي وما أن يغادر المصحة يعود إلى ما كان عليه.

الفيل و الراكب

يضع المؤلفان نظرية تسهّل علينا فهم كيفية إدارة التغيير. فالجانب الانفعالي لدينا فيل، والجانب العقلاني هو راكب. فالراكب أعلى من الفيل وإمساكه بزمامه يوحي بأن القائد الراكب هو المسيطر، ومع ذلك فإن سيطرته غير مستقرة لأنه ضئيل الحجم مقارنةً بالفيل، ففي كل مرة يحصل فيها اختلاف بين الراكب والفيل يخسر الراكب لصالح الفيل. وهذا ما يحدث لنا عندما نتأخر عن الاستيقاظ في الموعد الذي كنا نريد أن نستيقظ فيه أو نسوّف أو نفشل في الإقلاع عن التدخين، أو عندما نغضب ونندم على ما قلنا.

فنقطة ضعف الفيل الجانب الانفعالي أو الغريزي لدينا، فالفيل يبحث عن المردود السريع مثل أكل الآيسكريم ويفضّله على المردود طويل الأمد مثل الحفاظ على الوزن المثالي. ومع ذلك للفيل مواطن قوة وللراكب مواضع قصور، فليس الفيل دائماً سيئاً، فالانفعالات مثل الحب والرحمة هي قوت الفيل، فالفطرة القوية لديك هي التي تجعلك تحمي أبناءك من الضرر هي الفيل!

فأنت أيضًا عند تقدّمك اتجاه تحقيق هدفك فهو يتطلب منك طاقة ودافعية الفيل، وهذه القوة تعكس أكبر مواضع ضعف الراكب وهي دورانه حول نفسه، فالراكب يغلب عليه المبالغة في التفكير في الأشياء وتحليلها دون أن يتخذ قرار.

فإذا أردت أن تغير الأشياء فلا بد من أن تأخذ الحسنتين، حيث يقدم الراكب التخطيط والتوجيه ويقدم الفيل الطاقة. وبذلك فإنك إذا وصلت للراكبين في فريقك ولم تصل للأفيال فيه، فسيكون لدى أعضاء فريقك فهم دون دافع. أما إذا وصلت للأفيال ولم تصل للراكبين فسيكون لديهم حماس دون توجيه. فالفيل المتردد والراكب الذي يدور حول نفسه لا يحدث أيهما التغيير، فلا بد من تحرك الفيل والراكب حتى يحدث التغيير بسهولة.

يمكنك أن تجعل الناس تبدأ في التصرف بطريقةٍ جديدة من خلال فعل التاءات الثلاثة في نفس الوقت.

تعرّف كيف تغير الناس بـ 3 تاءات  

التاء الأولى : توجيه الراكب

إن ما يبدو وكأنه مقاومة للتغيير غالباً ما يكون قصوراً في الوضوح؛ لذلك قدّم وجهة واضحة تماماً.

تجربة الحليب منزوع الدسم

عقد الباحثان جلسات العصف الذهني من أجل أن يجعلوا الأمريكيين يبدؤون في تناول الحليب قليل الدسم فحرصوا على أن يكون في ثلاجاتهم، فالناس تشرب ما هو موجود في منازلهم. كل ما احتاجوا إليه هو تغيير سلوك الناس في الشراء، ثم أرادوا أن يشرب الناس الحليب منزوع الدسم، وقد قاما بحملةٍ إعلانية للتغيير من خلال إخبار الناس بأن كوباً واحدًا من حليب كامل الدسم يحتوي على ما تحتويه خمس شرائح من اللحم من دهونٍ مشبّعة، وأحضرا أنبوبة مليئة بالدهن تعادل الدهون الموجودة في جالون الحليب كامل الدسم في المؤتمر الصحفي.

هنا كانت استجابة الفيل، فقد أرادا هذان الباحثان من الجهور استجابة كـ“أوه… يا الهي!”.

بدأ “ريجر” و “بوث” في مراقبة بيانات مبيعات اللبن في ثمانية متاجر بمنطقة البحث، وكانت مبيعات الحليب منزوع الدسم قبل التجربة تصل إلى 18% من إجمالي مبيعات الحليب، وبعد التجربة ثبتت النسبة عند 35%.

وهذه التجربة تقودنا للجزء الأخير من النمط الذي يميز التغييرات الناجحة وهو: إذا أردت للناس أن تتغير، فلا بد أن تقدم لهم وجهة واضحة كل الوضوح. فوضوح الوجهة لا يجعل الراكب يدور حول نفسه. فإذا قلت للناس: “تصرفوا بصورةٍ أكثر صحية” فإنهم سيفسرون هذه الجملة بعددٍ لا نهائيٍ من الطرق مما يجعل الراكب لديهم يفكر في بدائل لا نهائية مثل: هل أزيد من تناول الحبوب أو أقلل من تناول اللحوم أو العكس؟ هل أبدأ في تناول فيتامينات؟ وغيرها من الأسئلة.

لذلك إن ما يبدو وكأنه مقاومةً للتغيير غالباً ما يكون قصوراً في الوضوح. إذا أردت للناس أن تتغير فلا تطلب منهم أن “يتصرفوا بصورةٍ أكثر صحية” بل قل لهم: “عندما تذهب لمتجر البقالة اشترِ زجاجة حليب منزوع الدسم، وليس كامل الدسم”.

التاء الثانية: تحفيز الفيل

إن ما يبدو كما لو كان كسلاً غالباً ما يكون إجهاداً. لا يستطيع الراكب استخدام القوة لمواصلة السير في طريقه لفترةٍ طويلة، لذلك فإنه من الضروري أن تستثير الجانب الانفعالي لدى الناس. اجعل الأفيال تسير على الطريق في تعاون.

تجربة الحلوى والفجل

شارك طلبة الجامعة في دراسة عن تصور الطعام -أو هذا ما قيل لهم- لقد دخلوا المعمل وهم جوعى، وطُلب منهم ألا يأكلوا قبل 3 ساعات. ثم دخلوا حجرة ذات روائح رائعة حيث كان الباحثون قد وضعوا حلوى حديثة الخَبز، وعلى الطاولة في الغرفة يوجد آنيتان كبيرتان أحدهما مليئة بالحلوى الساخنة التي اشتمّوا رائحتها، والإناء الآخر به خضار الفجل، وذكر الباحثون بأنهم اختروا الحلوى والفجل لأن لكلٍ منهما مذاقاً مميزاً، وسنتصل بكم غدًا لنسألكم عن ذكرياتكم عن طعم كلٍ منهما.

فكان نصفهم يأكل الحلوى، والنصف الآخر أكل الفجل دون أن يأكلوا أي حلوى، وبالرغم من الإغراء فقد أكل كلًا منهما ما طُلب منه، وهذه هي قوة الإرادة متجلية في سلوك. ثم دخل مجموعة أخرى من الباحثين زعموا بأن لديهم دراسة أخرى ليس لها علاقة بالأولى قالوا: “إننا نحاول أن نحدد أي الفريقين أقدر على حل المشاكل، وقُدّمت لهم مجموعة من الألغاز وكانت صعبة، قضى الطلبة الذين لم يتعرضوا للإغراء 9 دقائق في أداء المهمة وقاموا بـ34 محاولة جادة لحل المشكلة.

في حين الطلبة الذين أكلوا الفجل كانوا أقل مثابرة، حيث استسلموا بعد 8 محاولات. إذن السيطرة على الذات مورد محدود وكلما كان التغيير المطلوب مع سلوكيات آلية يتطلب سيطرة واعية من راكب الفيل كلما كان أكبر وزاد استهلاك الناس لمورد السيطرة على الذات، فالتغيير يصبح صعب لأن الناس تجهد أنفسها وليس لأنها تقاوم التغيير أو كسلاً منها.

التاء الثالثة: تشكيل الطريق

إن ما يبدو كما لو كان مشكلة مع الناس غالباً ما يكون مشكلة في الموقف. ونحن نطلق على الموقف بما فيه البيئة المحيطة اسم “الطريق” وأنت عندما تشكل الطريق فإنك تزيد من احتمالية التغيير بغض النظر عما يحدث للراكب والفيل. أي بأننا لا نحتاج أن نهتم بتعليم الناس أو توجيههم. فما يبدو وكأنه مشكلة في الناس غالباً ما يكون مشكلة في الموقف حلّها يكون من خلال تغيير البيئة وبناء العادات وتوجيه القطيع. بهذا تكون أزلت كل العقبات من الطريق ووضعت معالم تساعدهم وتخبرهم بأنهم اقتربوا من الوجهة. فالناس تختار الطريق الأسهل.

مثال تطبيقي لمحاولة تغيير ” الطلبة المشاغبين”

كان التغيير المطلوب هو إدخال الطلبة المشاغبين الفصل في الموعد. مجموعة من الطلبة في الفصل كانوا يصلون في وقتٍ متأخر ثم يجلسون في آخر الفصل يتحدثون ويضحكون مما يشتت انتباه باقي الطلبة. كيف حدث التغيير؟

توجيه الراكب

الطلبة يعرفون ما هو متوقع منهم.

تحفيز الفيل

إيجاد الشعور: ربما كان ينظرون للأستاذ بأنه رمزًا للسلطة وليس إنسان؛ لذلك على الأستاذ أن يخبرهم بأنه مجهد وأن تأخيرهم يصعّب عليه أداء مهمته ويطلب منهم مساعدته من خلال الحضور مبكراً.

تشكيل الطريق

تأسيس العادات: يبدأ بتقديم لغز يومي في بداية الحصة فإذا لم يحضر المشاغبون الفصل في الوقت المحدد سيفشلون في حل اللغز.

تنظيم القطيع: يوجد الأستاذ طريقة يشرح فيها للمشاغبين أن باقي زملائهم يكرهون ما يفعلوه بطريقةٍ مؤكدة، فكثير من المشاغبين يعتقدون بأنهم أبطالاً لذلك من السهل أن يقل اعتدادهم بنفسهم إذا عرفوا رأي زملائهم فيهم.

تغيير البيئة: بأن يغلق الفصل بعد دق جرس الحصة وبذلك يظل المتأخرون في الخارج. أيضاً وضع كنبة مريحة للطلبة في أول الفصل لمن يحضر مبكرًا يجلس فيه للاسترخاء بدلاً من المقاعد الجامدة. ولقد حضر المشاغبين مبكرًا للجلوس!

وأخيرًا من خلال قيامك بهذه الإجراءات الثلاثة: توجيه راكب الفيل وتحفيز الفيل وتشكيل الطريق الذي يطرقه الراكب وفيله ستتمكن من التحويل الذي تنشده.

تابع قراءة عشرات المقالات الملهمة على زد

للاشتراك في خدمة الرسائل عبر الواتس اب

ارسل كلمة اشتراك عبر الواتس اب

+966502047778