دروس للحياة نتعلمها من ولاية غوا الهندية

لتجربة قراءة أفضل تفضل بزيارة المقالة على زد


إن قضاء وقت طويل في ولاية غوا الهندية يكشف للنفس طبائع أهلها والسلوك العام لهذه الولاية الهندية الجميلة، وفي هذا المقال أشارككم ما يمكن أن ينعكس على حياتنا بإيجابية وما يمكن أن نتعلمه من ولاية غوا الساحرة.

1- طبق مبدأ السوسيغاد

تمتاز هذه الولاية بجوها المائل إلى الحرارة المُنهِكة، وخاصة أثناء الظهيرة إلى العصر، فعند ذلك يأوي سكان هذه الولاية إلى بيوتهم ومنازلهم تجنبًا لهذه الحرارة الحارقة، حتى تكاد المدينة تشعرك وكأنها غير مسكونة من الهدوء والسكون، ولكن ليس الشاهد في ذلك، فأغلب الناس قد يميلون لدخول بيوتهم عند ارتفاع الحرارة، ولكن الشاهد هو طريقة تفكيرهم وشعورهم وكذلك في ما يفعلونه عندما يأوون إلى بيوتهم، قد لن تتفاجأ كثيرًا حين تعرف ما يفعلون! إنهم يحتسون المشروبات بسعادة! ويحافظون على ذهن صاف مسترخ وسعيد. وهذا ما يعنيه مبدأ السوسيغاد الذي يتبناه أهل هذه الولاية. والدرس المستفاد من هذا هو: عند اشتداد الحرارة، وهيجان العاصفة، واليأس إلى الحد الذي تتيقن فيه بأنك لن تستطيع فعل شيء إضافي، فقم بتطبيق مبدأ السوسيغاد. استرخِ، واهدأ، وارتشف مشروبًا ساخنًا يسعد ذهنك، فمجرد الشعور بالهدوء الداخلي والسكون والطمأنينة سيساعدك على التفكير بوضوح والبعد عن المشتتات والتركيز، وقد تخرج بحل لم تكن لتحلم به وأنت في حالتك السابقة!

2 – ترفّع عن التوافه.

إن النقطة السابقة، والتفات الناس بهدوء إلى بيوتهم أثناء اشتداد الحرارة، نابع من توجههم وتفكيرهم المميز، ومن حبهم للرضا والقناعة، والأهم من ذلك، أن تجنبهم للغضب، والازدحام، والإزعاج، والمشاعر المزعجة، والشجار وكل هذه المشاعر السلبية التي قد يلعب الجو الحار دورًا كبيرًا في نموها، ونراها بوضوح عند الطرق المزدحمة أثناء الأجواء الحارة! ونراها كذلك في الولايات الأخرى في الهند، ولكن لن نراها في هذه الولاية، وذلك لأن أهل هذه الولاية يؤمنون بعمق بأن الإنسان عليه أن لا يقاتل الأمور الصغيرة في الحياة، بل يترفّع عنها، ويستمتع بوقته. وهذا ما نرى بوضوح ديل كارنيجي يشجع عليه في كتابه الرائع: “دع القلق وابدأ بالحياة”

3 – استمتع

فمهما كنت، وأينما كنت، وأيا كان ما تفعله، احرص على أن تستمتع، وتسعد بما تفعله، إذا كنت تصلي، فاحرص على أن تخشع، وتتلذذ بهذه الأجواء الروحية مع الله، إذا كنت تعمل، فاستمتع بذلك العمل الذي يجعلك مثلًا تساعد الآخرين، أو تكوّن علاقات رائعة، أو على الأقل تكسب مالًا هو طريقك إلى متع أخرى، وهكذا. عليك أن تدرك أن هذا الوقت سوف يمر بلا شك، ولذا إن أزعجت نفسك ولم ترضَ ولم تستمتع، وسمحت لكل شيء بأن ينغص عليك شعورك وحياتك، فللأسف سوف تكون أنت أول من يخسر، ولكن إذا كانت نفسك راضية وقلبك واسعًا، فسوف تستمتع بهذا العالم، وأنت أقوى الناس حين لا تسمح لشيء بأن يزعجك ويكدّر هدوءك الداخلي.

4 – الهدوء رائع أيضًا!

لا أجملَ من مدينة هادئة، وأفراد يتمتعون بقدرتهم على الصمت، والهدوء الأنيق، وهذا من الأمور التي تتميز بها هذه الولاية وكثير من سكانها، ولكن الأجمل من ذلك هدوءك عند المواقف الصعبة، وهذه النقطة مكمّلة للنقطة الأولى، فقدرتك على الهدوء خاصة الداخلي، من الأمور التي سوف تساعدك على زيادة ثقتك بنفسك، وتقوية هيبتك وهالتك الخارجية، وتعميق حضورك، وكذلك على حل المشاكل، واكتساب الحكمة.

5 – الكسل قبيح!

بلا أدنى شك! فديننا الحنيف قد علمنا أن نتعوذ من الكسل ونهرب منه، وأن الكسل من الشيطان. إن الكسل صفة سلبية ذات عواقب ضارة قد لا تكون متوقعة ولا مُلاحَظَة إلا بعد أمد طويل. وإن النقاط السابقة من هدوء واستمتاع بالحياة وتفاصيلها، وسكون وهدوء أثناء الظهيرة الحارة، كل ذلك لا يعني أبدًا أن تكون كسولًا، فبين الكسل والاستمتاع بالحياة شعرة! لذا يجب أن تحذر من أن تقع في فخ الكسل والابتعاد عن الجدية في العمل عند طلبك للمتعة في حياتك. وهذا ما يفعله سكان هذه الولاية، فهم ليسوا كسولين بتاتًا، بل يعملون بجد في أوقات العمل، وعند الجد يظهرون بكل جدية مطلوبة منهم. إنهم فقط -على ذلك- يحبون أن يستمتعوا بحياتهم ولا يضيعوها.

6 – سوف تتأثر شئت أم أبيت

وذلك أهم درس يستفاد من هذه الولاية وسكانها، فكل هذه الصفات والطباع بشكل عام، لا يتميز بها فقط السكان الأصليون، وإنما كذلك يكتسبها كل من يعيش بينهم، فيصبح هادئًا متعلمًا كيف يستمتع بتفاصيل حياته قانعًا راضيًا. وربما هذا من النعم الرائعة التي أنعم الله بها على الإنسان، حيث جعله قابلًا للتأثر بالبيئة المحيطة، وبمن حوله من الناس، فأحط نفسك بمن تحب أن تتأثر بهم وتصبح مثلهم، سوف تصبح بلا شك يومًا ما ما تريد أن تكونه بإذن الله.

تابع قراءة عشرات المقالات الملهمة على زد

للاشتراك في خدمة الرسائل عبر الواتس اب

ارسل كلمة اشتراك عبر الواتس اب

+966502047778