روتيني اليومي لتنظيف و إدارة البيت

لتجربة قراءة أفضل تفضل بزيارة المقالة على زد

كَربَّة منزل كثيرا ما كان يستوقفني في الإنترنت تجمعات السيدات اللواتي يتحدثن عن تنظيف بيوتهن و إدارة منازلهن و الإبهار الذي يصنعنه في مجتمعهن؛ في رأيي -هبني رجعية لا أبالي- لا يكتمل الجمال في المرأة حتى تطرح روحا معطاء تفيء ظلالا لرعاياها؛ والنساء لم يخلقن أبدا ليحققن مجدا ذاتيا؛ هذا دون هممهن بل ليلِدْن “المجد” ذاته؛ و أنا أقبل من المجد سعادة و نجاح أبنائي و استقرار و راحة زوجي؛ كنت لأفرش في سبيل ذلك الورد و أنثر العطر.

أعشق السيطرة على التفاصيل الخفية في حياتهم؛ و أحب التخطيط دون وعيهم لما يُقيمون به عقولهم و أجسامهم؛ و يعجبني أنهم بدوني لا يعرفون ليلهم من نهارهم -أحباء قلبي-؛ و أرضى أنهم يظنون أن مهنتي في الحياة (و التي هي رعايتهم) بِطالة؛ و أعلم (ولا أدري إن كانوا يعلمون) أنهم بالحمام النظيف يحققون التقدم؛ و سريرهم المرتب هو ما يجعلهم يبرعون في تكوين الصداقات؛ و حوض المطبخ اللامع هو سر صحتهم الجيدة.

أساليب التنظيم المنزلية تسيدت صفحات الإنترنت منذ سنوات؛ و كنت دائما حاضرة بالفهم و الممارسة و لطالما أسعدني التجريب؛ و خلاصتي أن المبدا واحد سواء في “الفلايليدي” أو “الكونماري”؛ أكاد اجزم أن ماسُوِّدت به تلك الكتب و حقَّق أعلى أرقام البيع هو ما كانت تفعله جدتي غير أنها لم تكن تعرف كتابته؛ و الآن و بعد الجمع و الفرز و التمحيص بين هذه الطرق المعاصرة وصلت إلى تحقيق حلم البيت المرتب و الأعمال المنجَزة -أقولها دائما- في ظل هدف الحفاظ على الأوقات و حماية المصالح و إلا فانه يمكننا القيام بالعمل المنزلي لثمان عشرة ساعة يوميا؛ دونكم جدولي المبسط المقتبس من أطروحات رواد التخطيط المنزلي لعمل اليوم و الليلة:

ما أفعله يوميا أوزعه على حصتين مريحتين بفواصل استراحة و هامش مرونة يبقيني في القمة حتى في الحالات الطارئة و ضيوف الغفلة.

روتين المساء ، سيد الروتينات!

اليوم يبدأ من ليله لا كما نظن من صباحه؛ لتستهلِّي نهارك يجب أن تتخلصي من أثقال أمسِك؛ لا جليَ من الليلة السابقة و لا طعام في القدر و لا مخلَّفات في الصالون و لا ألعاب على الأرض و لا غسيل في السِّلال و لا أي أثر من يومك الماضي؛ هنا تكمن روعة روتين العشيِّ تحلُّلٌ كامل من دَرَنِ الحاضر يشبه غسيل الذنوب؛ و على اعتبار أن المساء يبدأ من العصر فإن أعمالي تكون كالتالي:

  • إعداد وجبة العشاء التي جدولتُها مسبقا ضمن مخططات أسبوعية ترافقها تنظيفات مصاحبة ضرورية؛ ثم التقديم في مواعيدَ محفوظة (زوجي يكره تأخير العشاء)؛ و بين ذلك أوفر رعاية تعليمية و ترفيهية للأطفال.
  • مباشرةً بعد تناول الوجبة أنظف الطاولة و أغسل الأواني وأمسح الأسطح و المساحات في المطبخ و أشطف حاوية القمامة و الأرضية و أخيرا أغسل الإسفنجة و خرقة التنظيف و ألمع الحوض ….أخصص لكل العملية عشرين دقيقة إلى نصف ساعة
  • أتفقد أركان البيت: “غرف المعيشة و النوم” و أعُمُّهنَّ بالترتيب و إعادة الأشياء إلى أماكنها: كتب على الطاولة؛ ألعاب على الأرضية؛ ملابس على الكنبة …دقيقتان
  • تنظيف مسائي للحمام يجعله في كل وقت بيت راحة و مصدر فخر …دقيقتان أيضا
  • أقوم بكل تجهيزات الغد المفترضة: تحضير أغراض الفطور؛ تنسيق الملابس و الأدوات؛ تفقد الجداول …
  • أحب مبدأ العناية بالذات في أسلوب الفلايليدي وأمنح نفسي ربع ساعة من التدليل أخصصها لعمليات التنظيف و الترطيب.
  • أنام باكرا -فعلا- الوقت الكافي لأنهي واجباتي و أهرع الى فراشي في غاية الشوق و على اعتبار اني سابقا كنت أعاني من الأرق فأنا أعشق حالة النعاس التي تعتريني؛ كما إني أقوم باكرا أيضا لأني وجدت كل الخير و البركة في “البكور”.

روتين الصباح ، ذلك يوم جديد!

بفضل الروتين المسائي أستقبل صباحي مرتاحة جاهزة و على أرضيةِ مهامٍ سليمة و مرتبة؛ و أقتصر أعمالي على ملاحقة الأحداث؛ هذا قد يفيد كل سيدة عاملة كانت أو ماكثة؛ فأنا أعتمد مبدأ “التنظيف المباشر لما يتم استخدامه و الإرجاع الفوري لما نقوم باستعماله”؛ بمعنى:

  • أنظف الطاولة و أغسل الأواني مباشرة بعد تناول الفطور نحن في مناطقنا نعتمد نظام الفطور الفرنسي الذي يتضمن غالبا خبزا و حليبا و كعكا و مربى و زبدة و عصيرا و زبادي و فاكهة؛ لذلك الإعداد و التنظيف سهل و سريع.
  • أرتب الأسِرَّة مباشرة بعد خروجهم منها؛ تزيل عني هذه العملية عبئا كبيرا خصوصا لأنها تصاحب فتح النوافذ و دخول الهواء العليل و يا عيني على ريح الصبا.
  • أقوم فورا بتحديد وجهة الملابس المنزوعة: إما إلى سلة الغسيل أو إلى مكان الحفظ و أتابع كل المخلفات.

ساعة الذروة الصباحية هي وقت ملائم للمحادثات العائلية و أحب فعلا أن أهتم بهم حتى مغادرتهم ناظري في أبعد نقطة خارج البيت؛ لاحقا أقوم بتوزيع روتيني الصباحي بحصة ساعة مريحة لكل الأعمال التالية:

  • الساعة الأولى أخصِّصها لتسيير الغسيل (فرز و غسل و نشر و طي) و مسح الغبار و تنظيف الأرضيات.
  • الساعة الثانية هي للمهام و لأنني إنسانة أعجز عن الالتزام بنمط معين فإن المهام هنا حرة؛ و هي لا تخرج في عمومها عن فكرة الفلايليدي التي توصي بتخصيص وقت لترتيب ركن في البيت كل يوم؛ غير أني أضم إلى الترتيب و التنظيف المنزلي بعض أعمال العناية الشخصية و الممارسات الاجتماعية و جلسات التخطيط و حتى فترات راحة عند الضرورة.
  • الساعة الثالثة من الصَّباح أخصصها لتحضير الوجبات؛ و الفكرة هي إجمال الأعمال المتكررة؛ يعني في الوقت الذي أضع قدر الغداء تطبخ على النار أجهز طبق العشاء و قد أخبز للوجبتين معا و أنوِّع السلطات و التحليات على فترات اليوم .

باقي ساعات النهار حتى العصر هي أوقات مملوكة لي و لأفراد أسرتي فهناك الكثير لنفعله؛ هكذا نظمت يومي و سيطرت على منزلي بدل أن يسيطر علي؛ و هذا هو ما كانت تفعله أمي و جدتي بالفطرة و بدون وسوم تتعلق بالأسلوب أو التنظيم غير أننا بحكم العصر و جنونه فقدنا البوصلة و لم نعد نعرف كيف نفعل بأيامنا .

تابع قراءة عشرات المقالات الملهمة على زد

للاشتراك في خدمة الرسائل عبر الواتس اب

ارسل كلمة اشتراك عبر الواتس اب

+966502047778

admin

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *