عائلتي تعاني من القلق

لتجربة قراءة أفضل تفضل بزيارة المقالة على زد

كنت أعلم أن ابنتي ليلى البالغة من العمر 6 سنوات كانت لديها آراء قوية فقد بدأت في التعبير عنها وهي في عمر 22 شهرًا ولم تتوقف عند ذلك. كانت لها نزعات وسواس قهري بحيث أنه كان يجب أن تكون كتبها مرصوصة بدقة، وترتب حيواناتها المحشوة على هذا النحو. ترفض ابتني أن يلمس أحد شعرها وكانت حذرة جدًا بشأن ملمس ملابسها. أدركت العام الماضي أن القلق كان السبب الجذري لكل تلك الأعراض.

في إحدى الليالي بعد أن وضعتها في السرير نادت عليّ مرةً أخرى إلى غرفتها. كانت ليلى ثائرة، حيث كانت تجر رأسي ومتشبثة برقبتي، واضعة خدها الرطب على خدي بينما كانت تمسك بمجموعةٍ من الأشياء التي لم تعد تريديها أو تأكلها في مرحلةٍ ما قبل المدرسة.

الملابس غامقة اللون والجينز الذي يشبه ملابس المدرسة؟ لن ترتديها مرةً أخرى مطلقًا. أصفّف شعرها كذيل حصان؟ بالطبع لا. الأطعمة المقرمشة في صندوق غداء المدرسة. الأمر تجاوز ألوان الملابس حيث أنها إذا لاحظت بقعة من اللون الأزرق الداكن على فستانٍ ورديٍ فاتح تحل عليها حالة بكاء هستيري وترفض ارتداءه. كانت تبكي في كثيرٍ من الأحيان على الطريق إلى المدرسة بأكملها وتتجنب التواصل البصري مع الأصدقاء، وترتعد في الزاوية ترجو مني ألا أغادر. لم أعد أعرف ابنتي التي اعتدت أن تكون حلوة ومشرقة.

تم دعوتنا لاجتماع حيث يلعب الأطفال ولكنها انتهت بكارثة. رفضت مشاركة ألعابها، انتقدتها وعاقبتها بشدة، مما أدى إلى أول نوبةٍ هلعٍ لها. ارتفع معدل تنفسها وحاولت أن أجعلها تتنفس بشكلٍ طبيعي وهذا الأمر ساعدها حتى تتنفس بشكلٍ طبيعي.

في النهاية أخبرتني بما حدث. يومًا ما نعتها أحد الأولاد بـ “الفاشلة” وكانت ترتدي سترة رمادية داكنة وبنطال جينز وشعرها على شكل ذيل حصان، كانت تأكل الجزر والتفاح كوجبةٍ خفيفة. كان هذا الحدث نقطة الانطلاق للقلق الناجم عن تغيرات الحياة المختلفة مثل الانتقال من المدينة إلى الضواحي والذهاب إلى مدرسةٍ جديدة وإنجاب مولود جديد في العائلة.

فكانت القواعد الجديدة التي أنشأتها عبارة عن محاولاتٍ للسيطرة على عالمها وللشعور بالأمان مرةً أخرى.

انفطر قلبي حزناً عليها. ومثلما تفعل أي أم عندما يعاني طفلها من الألم تساءلت لماذا هي بالتحديد؟ لماذا نحن؟ لم أكن أبحث عن إجابة. كان زاك زوجًا عصبيًا. عندما التقينا للمرة الأولى كان عصبيًا بشكلٍ ملحوظ حول الوصول إلى الأماكن في الوقت المحدد وحول ما كان يرتديه. حتى أنني أفكر دائمًا “لو أنه هادئًا قليلاً فسيكون زوجًا وأبًا مدهشًا.”

ولكن بعد 13 عامًا يمكنني القول إنني كنت مخطئةً في الجوانب السلبية للقلق. في الواقع فإن جزءًا كبيرًا مما يجعله معيل رائع ورب أسرة ورفيق هو عقله المفرط النشاط. يفكر زاك دائمًا بخطوةٍ واحدة إلى الأمام ويحافظ على أداء عائلتنا.

إنه الشخص الذي يتأكد من أن دواء الأطفال لم تنتهِ صلاحيته وأن وهناك ورق حمام عند المرحاض وأن مخزننا مجهز بالضروريات. أنا الشخص الذي يقدم المتعة ويجهز العائلة لجميع الإجازات وينسق الملابس ذات الطابع الخاص في كل مناسبة، ويخطط للمغامرات. أما زاك فيتأكد من أن لدينا الغاز الكافي وأن الأنوار والحرارة مضاءةً عندما نعود إلى المنزل متعبين من رحلاتنا.

بعد محنتنا مع ليلى أخبرتني أم زاك أن زاك كان لديه نفس الحالة عندما كان في سنها ولكن على مر السنين تعلم أن يروّض أعصابه. عندما يكون لديه عرض تقديمي فهو يستعد بشكلٍ كامل. يذهب إلى الفراش مبكراً ويقوم بتمارين لهزم العدوانية ويأخذ دواءً من حينٍ لآخر. كان يتحدث معي عن مشاعره وأنا الآن أشعر بالإحراج من الجهل الذي كنت عليه من قبل.

لم أكن أعرف أن الطلب من شخصٍ ما “بالهدوء” ليس مفيدًا أو واقعيًا. الآن أستمع وأقاوم الرغبة في الرد فورًا وزاد تعاطفي خاصةً في الآونة الأخيرة. ذلك لأنني كنت أبحث عن حالة ليلى، أدركت للمرة الأولى أنني أشعر بالقلق أيضًا. ما كنت أفترضه دائمًا هو ببساطة شخصيتي، فأنا حساسة وأبحث عن الكمال وأقسو على نفسي، هذه أدلة على أنني كنت أقمع هذه المشكلة الخطيرة منذ أكثر من 20 عامًا.

واحدة من الطرق التي تبرهن قلقي هي أنني أشعر بالتوتر والحرج في كل الظروف الاجتماعية سواءً الجديدة أو المألوفة، فهذه مواقف أتجنبها كلما استطعت. عندما لا يكون ذلك ممكنًا فأنا أتصرف بثقة ولكنني في لحظتها أهاجم نفسي داخليًا وأعاني لاحقاً من القلق بكل ما قلته وفعلته. 

بفضل ليلى فإنني أخيرًا أتلقى المساعدة التي أستحقها حيث أنني أتابع حالتي مع معالجٍ نفسي وأكتشف ما هي المسببات وأفضل طريقة لإدارة الأعراض. أنا مصممة على القيام بذه الخطوة من أجل نفسي وعائلتي.

إذا نظرنا إلى الماضي فمن الطبيعي أن قلقي قد زاد مع الأمومة. الضغط من أجل أن تكون “أم جيدة” وأن أتقدم في حياتي المهنية زاد الهم عليّ. شاركني اثنان من الأصدقاء المقربين مؤخرًا صراعهم مع القلق أحدهم على الطريق إلى التعافي، ولكن الآخر لا يزال في أحلك مرحلة.

مجتمعنا يعاني من هذا المرض، فوفقًا للمعهد الوطني للصحة العقلية ما يقارب 20 في المئة من الأميركيين يعانون من القلق، ولكن 37 في المئة فقط من المتضررين طلب المساعدة.

لن ينتهي الوباء إذا لم نفعل شيئًا حيال ذلك. لذا ها هي محاولتي. عندي قلق ونحن عائلة تعاني القلق. ربما سنكون دائما كذلك. لكننا نركز أيضًا على كل الخير الذي يجلبه لنا كالتفكير والرحمة والتعاطف. إذا كانت هذه السمات جزءًا من القلق أيضًا، فسنحقق الاستفادة القصوى منها، وسنتحدث عنها. سنطلب المساعدة ونكون أفضل نسخةٍ من أنفسنا.

مترجم من Parents

تابع قراءة عشرات المقالات الملهمة على زد

للاشتراك في خدمة الرسائل عبر الواتس اب

ارسل كلمة اشتراك عبر الواتس اب

+966502047778

admin