في بيتنا عاطل …؟ البطالة إجبار أم اختيار ؟

لتجربة قراءة أفضل تفضل بزيارة المقالة على زد

قبل أن أبد حديثي معك عزيزي القارئ لا بد أن لديك في البيت أو عند الأقارب من يبحث عن عمل أو وظيفة، بكل تأكيد سوف تقول نعم، ولكن السؤال الحقيقي الذي أريد أن تسأله نفسك “هل هذا العاطل عن العمل أو -كما يطلق عليهم البطالة- هل هو عاطل برغبةٍ منه أو رغمًا عنه؟” لا أريد إجابة عاطفية أو مشاعر يسودها الشك والظن بأن الواسطة هي الأساس بكل شيء، وأنه بلا فيتامين (واو) لا يمكن أن تجد عملاً أو وظيفة.سأجيبك بأنك للأسف تعيش في عالمٍ لوحدك لأنه هناك الآلاف من الناس توظفوا بلا واسطة، وحتى أن مستواهم التعليمي ربما كان بسيطًا جدًا لا يرقى إلى المستوى الجامعي، إذن أين المشكلة؟

ما المشكلة في عدم إيجادي لوظيفة؟

أولاً: من الأهل والآباء كون الوالدين لم يعلّموا أبناءهم تحمل المسئولية منذ نعومة أظفارهم، وإنما وفّروا لهم كل شيء في طرفة عين، لم يذوقوا طعم التعب والجد والكدح، منذ الصغر نشأوا وهم طلباتهم أوامر وكل ما يحتاجونه متوفرًا لديهم، نعم يخطئ كثيرًا من الآباء حين يرى أن تعليم الأبناء تحمل المسئولية يبدأ في عمرٍ متقدمٍ للابن، وهذا غير صحيح، ولا أدل على ذلك من أن رسول الله صلى الله عليه وسلم تراه يولي الجيش من صغار الصحابة ولم يقل أنهم ما زالوا صغارًا لم يلعبوا ويلهوا، وإنما يحمّلهم المسئولية منذ الصغر حتى يكبروا وهم يعرفون كيف يتصرفون ويعرفون قيمة ومعنى الحياة والشباب.ولكن للأسف كثيرًا من الأهل من ترك الحبل على الغارب بلا تعليم وتدريب للأبناء على أن يعملوا منذ الصغر وأن يعرفوا قيمة المال صغارًا حتى يحافظوا عليها وهم كبار.ثانيًا: ربما يحمّل البعض الجهات الحكومية والخاصة المسئولية في عدم توفر الوظائف وفرص العمل، ونسيَ ذلك الشاب والفتاة أن البحث عن العمل يبدأ أولاً في اختيار التخصص الجامعي المناسب والمطلوب في سوق العمل خلال السنوات القادمة، فمثلاً الآن أصبحت الحاجة مُلحّة على تخصص الأمن السيبراني وتخصصات التقنية والأسلحة والربورت والبرمجة وغيرها الكثير، فلا يعقل لشابٍ أن يدخل تخصصات أصبحت غير مطلوبة في سوق العمل أو أصبح الطلب قليل عليها -وذلك بسبب التطور العلمي والتقني- ويطالب بوظيفةٍ فور تخرجه.ثالثًا: هناك مشكلة أخرى يعاني منها بعض الشباب -وهي بصراحة أحيانًا تدعو للضحك والاستغراب- فتخيل عزيزي القارئ أن بعضهم يشترط راتبًا معينًا ومواصفات عالية وطلبات كثيرة في الوظيفة التي يرغبها، ولا مانع، ولكن المضحك أنك تجده لا يحمل إلا شهادة المرحلة الثانوية أو أقل أو حتى الدبلوم، بالله عليك أخي وأختي الباحثين عن العمل هل سمعت بأن أحدًا وصل أعلى المراتب دون أن يكون قد بدأ من الصفر وصعد سلم الوظيفة مرتبة مرتبة؟!

نصائح لكل باحثٍ عن عمل

  • لا تحمّل الأهل والمؤسسات الحكومية والخاصة المسئولية عن عدم توفر وظيفة لك، أتعلم لماذا؟ لأنك لم تثبت نفسك بعد في أي مكان عملٍ كان.
  • أصبح الوضع الآن للشباب في الترقيات والتقدم الوظيفي في الشركات والمؤسسات أسهل مما كان عليه سابقًا، لأن الترقيات والمكافآت أصبحت من أهم أساسيات التوظيف لدى الجهات الحكومية والخاصة؛ ذلك بسبب الأنظمة واللوائح الموضوعة، وعليه فعليك أيها الباحث عن العمل أن تشمّر عن ساعديك وتبحث أنت عن العمل بنفسك وليس الأخوة والأصدقاء والمعارف لك عن وظيفة لأنه كما يقول المثل الشعبي “لن يحك ظهرك مثل ظفرك”.
  • احرص على حضور ملتقيات التوظيف، وكذلك قدّم على كل المؤسسات والشركات والمواقع الخاصة بالتوظيف، ولا يدخلك الشك والظن بأنك لن تحصل على وظيفة، لأنه كما قيل “كثر الدق يفك اللحام” فمهما طال وقت انتظارك للوظيفة سيأتي اليوم الذي يأتيك به الاتصال على قبولك وإجراء مقابلة للعمل.
  • وأهم نصيحة ممكن أقدمها لك في بحثك عن العمل عليك بالمتابعة والتواصل مع من تتقدم لهم بطلب الوظيفة، لأنك بهذا تعكس مدى حرصك واهتمامك وجديتك ورغبتك في الحصول على عمل، والشواهد في ذلك كثيرة.
  • ابتعد عن الأفكار والأوهام بأنه لا يوجد عمل أو أن غيرك أفضل منك بسبب الواسطة أو أنه عليك أن تعمل بأعلى الوظائف وأنت في بداية حياتك العملية.
  • وختامًا اعرف نفسك هل أنت ممن تناسبه الوظائف أو العمل الحر؟ وأوصيك عزيزي الباحث عن العمل بالحرص على حضور الدورات التدريبية وخاصةً في كتابة السيرة الذاتية وإجراء المقابلات الشخصية والبحث عن عمل، حتى عندما تجد الوظيفة المناسبة تكون قد جهّزت نفسك مسبقًا بكل ما تحتاجه وبالتالي تكون فرص قبولك عن غيرك عالية جدًا.

دعواتي للجميع بالتوفيق والسداد والنجاح في الحياة العامة والخاصة وأن يرزق الجميع من واسع فضله وجوده.

تابع قراءة عشرات المقالات الملهمة على زد

للاشتراك في خدمة الرسائل عبر الواتس اب

ارسل كلمة اشتراك عبر الواتس اب

+966502047778

admin