كيف تتأكد من أي خبر أو معلومة طبية

لتجربة قراءة أفضل تفضل بزيارة المقالة على زد

كطبيبةٍ عملتُ في كتابة ونشر المحتوى الطبي لسنوات، لطالما اصطدمت بالأخبار المكذوبة هنا وهناك، بين المدّعين أن السرطان يعالج بالليمون، وأن كثرة استعمال الحاسوب ستجعللك تلبس النظارة وأن وأن وأن..، أنظر فلا أفهم أولئك المضللين الذين يبيعون الزيف والأخبار المزركشة ليكسبوا أكبر عددٍ من المعجبين والمتابعين لا أكثر، لذا في هذا المقال سنتحدث عن أهم النقاط في تمييز الخبر الطبي الصحيح عن الكاذب.

كيف تميز الخبر الصحي الصحيح من الكاذب؟

1- زد من وعيك دائمًا

نعم هذه هي الطريقة الأهم، ليس هناك أقوى من هذه الوسيلة، أن تزيد وعيك العام، اقرأ وتعلّم دائمًا، هذا هو الحل لنبذ الكذب والتمسك بالحقيقة، الوهم براقٌ جميل سهل الصنع، والحق يحتاج للكدّ والتعب، وربما هناك الكثير مما يمكن كتابته حول الوعي الفكري والوعي عن الأمراض والعالم الطبي ولكنني أنتقي هنا أهمها وهو إجابة هذا السؤال:

كيف تصبح المعلومة موثقّةً أصلاً حتى بالنسبة لنا كأطباء؟

  • تبدأ المعلومة بالملاحظة.
  • ثم يتم إجراء بحث، ثم تتعدد الأبحاث.
  • ثم نقوم بتكبير حجم العينة.
  • ثم تصبح الأبحاث متعددة البلدان.
  • ثم تتم مراجعة الأبحاث وإنتاج ما يسمى بحث “مراجعة منهجية”.
  • ثم تتراكم “المراجعات المنهجية”.
  • وأخيرًا إذا تبيّنت صحتها تصرّح رسميًا من منظمة طبية عالمية لاستخدامها طبيًا، مثل FDA المختصة بتصريح الدواء لكل الدول.

مثال: نريد معرفة هل الأوفوكادو يفيد مرض تشنج القولون، تبدأ رحلتنا البحثية أولاً بالملاحظة أي أننا لاحظنا أن هناك مجموعة من الأشخاص المواظبين على أكل الأفوكادو والمصابين بتشنج القولون لديهم أعراض بسيطة في مرضهم، نقوم بأول بحثٍ مبدئي يتضمن جمع عينة مثلاً من 20 شخص لهؤلاء الأشخاص، وقياس الأعراض وكمية الأفوكادو والعوامل المشوشة والكثير من المقاييس، ثم إذا ظهرت النتائج إيجابية، نكمل بعينةٍ أكبر وعلى مساحات جغرافية أوسع، ثم نجعل التجربة متعددة البلدان، ثم نعمم بحسب الأعمار وهكذا حتى يتراكم لدينا عدد كاف من الأبحاث  القوية وعدد كاف من العينات، حتى يثبت رياضياً وتثبت المعلومة.

كما تلاحظ هذه العملية مجهدة جدًا ومكلفة زمنيًا، فمثلاً عندما اقترحوا أن القرحة المعدية سببها جرثومة المتلوية البوابية H.pylori، احتاج الأمر حتى يتم التصريح به عالميًا وثبوته حوالي 40 عاماً من الأبحاث، وبعد سنين مريرة من الظنون التي كان يتناقلها الناس من أن القرحة تحدث بسبب التوتر أو الغضب أو الشدات النفسية، جاء العلم ليبرهن الحقيقة، وأخيرًا استطعنا استعمال أدوية الالتهاب وعولجت القرحة بشكل نهائي في الأغلبية الساحقة من الحالات، ووداعًا لكل الظنون والاعتقادات.

توجد في الطب قواعد بيانات للأبحاث العلمية، يتم فيها جمع الأبحاث من جميع أنحاء العالم، وخلالها يتم التنقيح والتمحيص وإنشاء المراجعات وهكذا يستمر السعي الدائم لاكتشاف المزيد من الحقائق، أشهرها Pubmed وCochrane.

ليست كل معلومة يجب أن تصل للنهاية حتى يتم الاستشهاد بها، بعض الأبحاث القوية مثل الأبحاث الخاصة بالعينات الكبيرة أو المراجعات المنهجية القوية يتم الاستشهاد بها، لا بد أنك سبق وقرأت جملة من مثل: وأجريت دراسة شملت 2000 من المدخنين مثلاً تمت مراقبتهم لمدة عشرين سنة وتبين أن نسبة كذا أصيبت بكذا.

والآن نحو بعض الخطوات العملية

2- استخدم هذه القائمة من المواقع

هذه أشهر المواقع الطبية الموثوقة الموجهة لغير الأخصائيين:

المواقع العربية: الطبي، ويب طب، epharmapedia، موقع Mayoclinic (موقع أجنبي متوفر بعدة لغات منها العربية قوي جدًا أنصح به) .

المواقع الإنجليزية: MedlinePlus، Drugs، Mayoclinic، Healthline، WebMD.

3- اتبع المصدر ثم قيّمه

إذا لم تكن المعلومة أو المقالة التي تقرأها في أحد تلك المواقع فاتبع المصدر ثم قيّمه عن طريق القواعد التالية:

اسم الموقع: إذا احتوى رمز gov أو org أو الرمز nih فهذا يعني أنه موثوق.

من نحن: ابحث عن هذا الزر في الموقع، إذا قيل بأن القائمين على الموقع أطباء حصرًا فهذا مؤشر ممتاز على موثوقيته، وليس عبارات مثل أخصائيين صحة أو صحفيين معتمدين أو شركة حجز للأطباء.

كما إليك بعض المفردات التي إذا وجدتها فاعلم أن ما تقرأه موثوق جدًا (مصطلح EBM أو الطب المسند بالدليل، رمز FDA منظمة الصحة والدواء، رمز WHO منظمة الصحة العالمية، peer review تعني مراجعة النظراء)، وتذكّر أن الصحفيين باتوا اليوم يستخدمون عمداً كلمات مثل “أمريكية” أو “تقول الأبحاث” ليغروك بموثوقية مقالهم إلا أنه كثيراً ما تجد تحويراً للحقائق أو استخداماً لمواقع أجنبية غير موثوقة.

كاتب المقال أو الخبر: إذا لم يتحقق البندان السابقان، فانظر في اسم الكاتب، إذا كان طبيبًا ويصرّح عن خلفيته العلمية الطبية أو يقدّم نبذة واضحة عنه فهذا عامل موثوقية ممتاز.

المقال نفسه: مهمة تحقيق المقال من الناحية الطبية العلمية صعب جدًا على غير المختصين، يوجد فقط طريقة يمكن استخدامها وهي قراءة مصادر المقال في أسفله والنظر إذا كانت تنتمي إلى أحد المواقع السابقة التي ذكرناها أو أي موقع معترف به عالمياً بالموثوقية، ثم ملاحظة هل تم أخذ كامل المعلومة من المصدر أم قام الكاتب بتعديلها أو اجتزائها.

4- إذا لم يكن لديك وقت، يسرّني مساعدتك

أقدّم على موقع “أي خدمة” خدمتي في تحقيق المعلومات الطبية، يسعدني زيارتك للصفحة الخاصة به من هنا

في الختام،
ليت الكثيرين يدركون أن معجزات جسم الإنسان، معجزات الطبيعة، معجزات الكون مبهرة مذهلة معجزة بما يكفي حقًا، ليست بحاجة إلى أي كذب يبهِّر فيها أو يحورها أصلاً لو كانوا يعلمون.

تابع قراءة عشرات المقالات الملهمة على زد

للاشتراك في خدمة الرسائل عبر الواتس اب

ارسل كلمة اشتراك عبر الواتس اب

+966502047778

admin