كيف تتفادى مشاكلك؟

لتجربة قراءة أفضل تفضل بزيارة المقالة على زد

أعلم وتعلمون أن الحياة ملاذُ المشكلات، لا تخلو حيواتنا من المشاكل. لا أحد معصوم عن مواجهتها، ولكن لمَ ينجو البعض من مشكلاته ببساطة؟ لمَ أتعثر بينما غيري يستطيع العبور بسلاسة؟ لما أتدحرج ببطءٍ في طريق النجاة بينما غيري ينزلق؟

تضخيم المُشكلات وعدم رؤيتنا للمواقف من عدة زوايا هو السبب، عادة قبيحة بشعة يتوارثها الأجيال فلا تنتج سوى جيل متذمر ملول غير قنوع ولا يسعى للتغيير. فلنتصور أن الرضيع يُدرك ما يدور حوله، حتمًا سيرى تأخر زجاجة الحليب عنه لبضعة دقائق، مُصيبة لا تحدث لغيره من الرضّع بل وستؤدي به إلى الهلاك! بينما هو يغرق في أفكاره السوداوية.

تتأخر الأم في صنع الحليب له بسبب تذمر زوجها من إهمالها في تنظيف المنزل فتعتقد أنها الأتعس على وجه الكرة الأرضية بل وتستحق حياةً أفضل فتستمر بالصراخ في وجه زوجها من جهة، وتجاهد لصنع الحليب من جهةٍ أخرى وبأقصى سرعة قبل أن يحترق رأس الصغير من شدة البكاء.. في هذه الأثناء يُفكر زوجها في الورطة التي حلّت به في العمل التي سيجازى بسببها وهذا ما قد سبّب كل هذه الفوضى!

نرى المواقف من منظورنا نحن، نكوّن في أذهاننا فكرةً تلو الأخرى.. نؤمن بها.. نضخّمها.. فتحدث نتائج أكبر بكثيرٍ من المشكلة ذاتها نتيجة التفكير المحدود.

فلو أن الزوجان التمسا لبعضهما العذر لما توتّرت الأجواء وحدثت المشاكل وأُقيمت الحروب وتأخرت زجاجة الحليب! لمَ حدث كل هذا!

ها نحنُ البشر نرى الحياة من شرفتنا ونظن أن لا أحد يتأذى من أشعة الشمس الحارقة سوى نحن! نعتقد أن لا أحد يحترق سوانا، وفي ذات الوقت؛ هناك ألوفٌ مؤلفة تُحرقهم نيران المتفجراتِ والقنابل، مُشكلة أعظم من حرارة الشمس بكثير، ومع ذلك نستمر في تضخيم أمر “درجة الحرارة”!

لذلك أرى أن سر الاستمرارية في مواجهة المشاكل الحياتية هو رؤيتها من عدة جوانب ورؤية المشكلة بحجمها الطبيعي، إن كانت أشعة الشمس التي تُداهم غرفتك تزعجك؛ هي في الوقت ذاته تغذّي نباتات شباكك، تساعد في تنشيف غسيل جارتك المجاورة لك، وينتظرها الطائر بشوقٍ لينطلق في البحث عن رزقه.

نصائح عن تجربة لتفادي المشاكل

١- أعطِ مشكلتك حقها في التفكير. وذلك لا بأس به بتاتًا، ولكن فرط تفكيرك وتضخيمك للمشكلات قد يأتي بمشكلاتٍ أضخم!  وقد يشكّل عائقًا ويعرقل إيجادك للحل المناسب للمشكلة.

٢- وسّع نطاق تفكيرك، انظر لجوانب الموقف جميعها، لا تزيد من حجم المشكلة إطلاقًا، وستنزلق في طريق النجاة من المشكلات كما ينزلق غيرك.

٣- فكّر في الحلول ابتداءً منك، فقد تكون أنت المسبب الأول للمشكلة ويبدأ الإصلاح منك وفيك.

٤- اصنع حاجزًا ما بين المشكلة والحياة، إن كانت المشكلة في العمل فاتركها في العمل يا صديق، وإن كانت في منزلك اتركها في المنزل حينما تغادر للسينما. اتبع هذا النظام لتستمتع بحياتك، فالتفكير في المشكلات يحتاج أوقاتًا محددة وبالًا هادئًا، ولن تهدأ ما دمت تخلط الأمور ببعضها.

وما زال للحلول والنصائح بقية.. ويصعب إحصاؤها هنا، لكن المهم وصلب الموضوع أن لا تزيد من حجم المشكلات التي تواجهك. وأن لا تحكم عليها من أول وهلة، بل تريّث وانظر لجميع جوانب تلك المشكلة، فقد تكون المشكلات أحيانًا هي -المنقذ- بينما بدت في بداياتها “هلاك”

دعني أطرح عليك سؤالًا بسيطًا يُنهي هذا المقال:

ما هي المشكلة الأعظم من الوفاة؟ وفاة فرد من العائلة، أو صديق، أو حتى وفاتك أنت! حتى هذه المشكلة لها إيجابيات تختلف باختلاف الموقف، وفاة من عانى من الأمراض راحة له، وفاة الظالم حريةٌ للمظلوم، حتى مُصيبة الوفاة تتخلها إيجابيات يا أصدقاء.

ينقصنا فقط أن نرى المشكلات من جميع جوانبها وأن لا نتشبّث بمراقبة جانبٍ واحد قد يكون مليئًا بالأمور التي تغطي حقيقة المشكلة وتعمينا عن إيجابياتها، ولنتذكر دائمًا أن حيواتنا لا تخلو من المشكلات وإن بدت كذلك.

تابع قراءة عشرات المقالات الملهمة على زد

للاشتراك في خدمة الرسائل عبر الواتس اب

ارسل كلمة اشتراك عبر الواتس اب

+966502047778

admin