كيف تعيش حياتك وتتجاوز العقبات؟

جميعنا نحتاج إلى إرشادٍ فيما يتعلق بتوجّهات الحياة وطرقها، وخاصةً الشباب المقبلين على خطواتٍ جديدةٍ في رحلة الحياة. ومَن أفضل ممن سبق ومرّوا بتلك التجارب لتوجيه أولئك الشباب؟

قمنا بطلب قرّائنا مشاركة الحكمة التي اكتسبوها من تجاربهم الطويلة في الحياة، تواصلنا معهم لجمع أهم النصائح الحياتية وتلقّينا منهم أكثر من ٨٠٠ رد. ألقِ نظرةً على ما قالوا.

أبرز النصائح التي تم التعديل عليها للاختصار

١ – توقع اللامتوقع

الحياة فوضويةٌ بطبعها، تقبّلها كما هي واغتنمها. بالرُّغم من تعوّدنا على توقع الكمال من الأشياء، إلا أننا ما زلنا نُخطئ، نفقد وظائفنا، نختلف مع أصدقائنا ومن نُحب، ما زالت هناك حوادث، ما زلنا نغادر بعض العلاقات وما زال أحباؤنا يفارقون الحياة. لطالما أخبرتنا أمي في مراهقتنا أن “هذا الوقت سيمضي” وكان يمضي بالفعل. لا بأس بأن نشعُر بعدم الارتياح، بالحزن أو الإحباط خلال مرورنا بلحظاتٍ من الضياع والحيرة ما دمنا سنخرجُ منها أقوى وأكثر حكمة. – كولين كروم، ٦٦ عامًا.

– ستمرُ بأوقاتٍ تتطلب منك شجاعةً أخلاقيّة، وقد تكون هذه المواقف مُفاجئة وغير متوقَّعة. اللحظة التي تطلّبت مني هذه الشجاعة كانت عندما كنتُ طبيبًا في بداية الثمانينيات واضطررت إلى الإشراف على عددٍ من حالات الإيدز، بالرغم من أني لم أطمح يومًا أن أكون طبيبًا مختصًا في هذا النوع من الأمراض. ظهرتُ بعدها على التلفاز للحديث عن هذا المرض وشعرت وقتها بالخجل، خاصةً وأن الحديث عن مرضٍ كالإيدز في الثمانينيات لم يكُن أمرًا سهلًا، لكنني فعلتُها! – جيمس هورتن، ٦٧ عامًا.

“من السهلِ أن تكون شخصًا جيدًا في الرخاء، لكن الاختبار لمعدنك الحقيقي يظهر في الأوقات العصيبة” – بيري هوكسر، ٦٩ عامًا.

٢- لم يفُت الأوان بعد للتغيير

– تجربة الزواج غير الناجحة، عدم إكمال الدراسة، العمل لدى شخص لا يروقك. –كلّها أخطاء ارتكبتُها فيما سبق- هي ليست أشياءً أندمُ على فعلها وبالتأكيد ليست عوائقًا تمنعني من اتخاذ قراراتٍ أفضل إذا سنحت لي الفرصة. لا تدَع أحدًا يخبرك بأن تصحيح هذه الإخفاقات هو دليل على عيبٍ يجبُ عليك إخفاءه، إنه ليس كذلك. طلاقُك، عودتُك لمقاعدِ الدراسة، إعادة بدء مسيرتك المهنية. كلها أمورٌ طبيعية ومقبولة ما دامت تجعل منك شخصًا أفضل وأسعد وأكثر نجاحًا على المدى الطويل. – ديفيد كاسن، ٥٥ عامًا.

– عندما تخرجتُ من المدرسة الثانوية قطعتُ عهدًا على نفسي بأن لا أعود لمقاعد الدراسة أبدًا لأنها كانت باعتقادي مملة ومضيعة للوقت. في السادسة والعشرين من عمري وجدتُ نفسي أُمًّا عزباء خاضت للتو تجربة زواجٍ فاشلة. عدتُ لإكمال دراستي الجامعيّة بإشراف رئاسة كارتر التي ساعدت الأمهات في الشؤون الاجتماعية على الحصول على التعليم. أنهيت فيما بعد دراستي الجامعية بحصولي على درجة الماجستير في الهندسة المدنية وبدأتُ مشوارًا وظيفيًا مُمتعًا ورائعًا. لم يفُت الأوان بعد لتغيير وجهتك في الحياة. – ماريا بورجيس، ٦٨ عامًا.

٣- تولَّ مسؤولية أخطائك

– في الثامنة عشرة من عمري كنتُ أعمل بدوامٍ جزئيٍ في منجرة يملكها رجلٌ يُدعى ميتش. علّمني ميتش كل ما أعرف عن النجارة بالإضافة إلى درسٍ حياتيّ مهم. في إحدى الأيام كنّا نقوم بتركيب دولاب مطبخٍ كامل. أمسكت الخزانة من طرف وأمسكها ميتش من الطرف الآخر، وبينما كنّا نحاول تثبيت الدولاب بدا لنا أنه كان أطول من المطبخ ولم يكن بالقياس المناسب، فقُمنا بوضعهِ أرضًا.

في هذه الأثناء رفعت نظري إلى السماء، كأي مُراهقٍ يرى بالغًا يقوم بخطأٍ ما. عندما رأى ميتش ردة فعلي قدّم لي درسًا لن أنساه. تحدّث بنبرةٍ أخويةٍ قائلًا: “دعني أخبرك معنى الاحترافية. الاحترافية هي معرفتُك لكيفية تصحيح أخطائك” بدأ بعد ذلك بإصلاح مشكلة الدولاب وفي غضون عشر دقائق قمنا بتركيبه كما ينبغي.

أعجبني تعريف ميتش للاحترافية من ناحيتين. أولًا، تعلمت منه أنه مهما كنتَ ماهرًا في شيءٍ ما فإنك عاجلًا أم آجلًا ستقوم بارتكاب الأخطاء. ثانيًا، علّمني أنني لو كنتُ فعلًا ماهرًا فيما أقوم به فإنني حتمًا سأعلمُ كيف أصلح أخطائي.

– دان روزنثل، ٧٢ عامًا.

٤- ستحتاجُ إلى مُرشدين وأصدقاء

– أُخبر طلّابي في مجال الطب دومًا بتعيين مجلسٍ إداريٍّ مكوّن من ٣-٥ أشخاص لقيادة عملية اتخاذ القرار فيما يتعلق بالمجال المهني بشكلٍ خاص والحياة بشكلٍ عام. وأطلب منهم أيضًا تكوين ثلاث مجموعاتٍ مختلفة من الصداقات. قد تكون المجموعة في العمل، الكنيسة، ملعب الغولف أو حتى في ساحة الرقص. ففي حال خسِرت إحدى هذه المجموعات بسبب فُقدانك لوظيفتك، تقاعدك أو طلاقك، يكون لديك أصدقاء آخرين لدعمك في محنتك. كما أن كون الفرد جزءًا من مجموعاتٍ كبيرةٍ ومتفرّقة من الأصدقاء يجعل الحياة أكثر متعةً وأهميّة. – جيمس هورتن، ٦٧ عامًا.

– احرص على أن تجد من يوجّهك في حياتك وليس فقط في مهنتك. تعرّف على أُناسٍ يتقنون فن العيش من ذوي الحكمة، وأخبرهُم بأنك تحتاجُ إلى جزءٍ من وقتهِم. لا يجب أن يكونوا أصدقاءك، لكن كُن دومًا على اتصالٍ بهم، تابعهُم، استمِع إليهم وتعلّم منهُم. تجنّب من يقوم بالإرشاد كمهنةٍ يتلقّى عليها أجرًا، أو حتى من يخيّل إليه أنه مرشدٌ ناصح وهو ليس كذلك.

احرص على إيجاد المرشدين الموثوقين، المرشدون الذين يتفاجؤون حين تختارهُم للقيام بهذه المهمّة. ستحتاج إلى العديد منهم. بالنسبة لي، لقد كنتُ محظوظًا عندما التقيتهُم، فقد شكّلوا فرقًا واضحًا في حياتي. – باتريشيا هنت، ٧٢ عامًا.

– على مر السنين، حافظتُ على علاقتي مع أربعةٍ من أعز صديقاتي لشعوري معهُنّ بالاطمئنان تجاه النمو والتقدُم في العمر. لسنَ ممن يحكُم على الآخرين لكنهنّ يتمتعنَ بقدرٍ كافٍ من اللطف الذي يمكنهنّ من إيجاد أفضل الحلول في حال وجود مأزِق، ولا بد من وجود مأزِقٍ حتى في أفضل فترات الحياة. سلَكَت كل واحدةٍ منّا طريقها في الحياة، حيثُ نعيش في أنحاءٍ متفرقةٍ من الولايات المتحدة الأمريكية، لكننا نعلم أن قلوبنا قريبة من بعضِها كما لو كُنّا جيرانًا. ما زالت صداقتُنا ثابتة منذُ عام ٦٦م وهذه الصداقة هي أثمن ما نملك. – جورجيا ستيبلتون، ٧٠ عامًا.

٥- اطلب المُساعدة عندما تحتاجها

احرص على معالجة المرض النفسي مبكرًا. أعوام الاكتئاب والقلق تسلبُ منكَ الكثير من النمو الذاتي والمتعة. تجاهل نظرة الآخرين السلبية إليك وحكمهُم عليك لمجرد زيارتك للطبيب النفسي أو تناول أدوية الاكتئاب. لا تجعل معاناتك تمتد لسنوات. – تيري جوينر، ٥٨ عامًا.

“الأيّام العصيبة، الأشهُر العصيبة وحتى السنوات العصيبة لا تدومُ إلى الأبد” – أماندا كولينز.

– بدأت دراستي الجامعيّة مع إيماني التام بأنني كنتُ غبيًا، وحيدًا ومُعدمًا. لقد كنتُ أعيش دور الضحية وقمت بتعاطي المخدرات لتمنحني شعورًا جيدًا يساعدني على العيش والمضي قُدمًا. فيما بعد تعلّمتُ من خلال العلاج النفسي وبرامج إعادة التأهيل أنه باستطاعتي أن أحوّل حالة الضحية التي أعيشها وبدأتُ بإعادة ترتيب عقلي، حيثُ صرت في كل مرةٍ تخطر لي صفة سلبيّة عن نفسي، أتناول ورقةً وأكتب بدلًا منها عشر صفاتٍ إيجابية فيني.

(كنت أقوم بهذا قبل ظهور الهواتف الذكية) امتلأ كلٌ من بيتي وسيارتي بأوراقٍ صغيرةٍ تحوي أشياءً جيدةً عنّي، وكلّما وجدتُ نفسي أعود لعَيشِ دورِ الضحية أذكّر نفسي بأنني أقوم باختيارٍ سيئ لكنه ما زال خياري أنا. بعد مدّةٍ من الزمن بدأت أؤمن أنني أملك خياراتٍ عدّة يمكنني أن أقوم من خلالها باختياراتٍ مختلفة، كما أنني توقفتُ عن النظر إلى نفسي بشكلٍ سلبي. لقد قمتُ بالفعل بإعادة ترتيب عقلي. – ثيا إيبرال، ٧٠ عامًا.

“الحياة مُخيفة، لكن كل شيءٍ سيكون على ما يرام. إنها لا تدور فقط حول المال مهما حاول الآخرون إقناعك بذلك. مضادات الاكتئاب ليست شيئًا سيئًا. استمتع بالمزيد من الجنس الآمن واحرص على وضع واقي الشمس” – ليز إستس، ٥٤ عامًا.

٦- المثالية ليست محور الحياة

يحتاج الشباب، وخاصةً الإناث والإناث ذوات البشرة السمراء، أن يعرفوا أن الأمور التي تجعلُ منكَ شخصًا ناجحًا في دراستك مثل اتّباع القوانين، العمل بجد أو المثالية، ليست هي ما سيحقق لك السعادة خارج محيط مدرستك أو جامعتك. اتّبع حدسك، لاحِظ، جرّب أشياءً جديدة، تحدّث بعفويّةٍ مع الآخرين، احلم واجعل أحلامك كبيرة.

مهما بدت تلك المشكلة، المهنة، أو العلاقة سيئة تأكّد أن هُناك دائمًا حل. ثِق بنفسك ودَع ما يثير في نفسكَ الشك بقيمتك وقدراتك أو ما لا يتوافق مع ما تريد أن يتذكرك به الآخرون. – زينب شيبتشاندلر، ٢٦ عامًا.

للاشتراك في خدمة الرسائل عبر الواتس اب

ارسل كلمة اشتراك عبر الواتس اب

+966502047778

admin