كيف تكتشف ذاتك لتحقق حلمك؟

 

قبل أن تحقق شيء عليك أولاً أن تعرف ما هي كينونة هذا الشيء؛ لنتخيل أن سامر وسمير يريدان الذهاب للقمر، كيف يصل كلًا منهما لوجهته؟! عليهم دراسة علوم الفلك جيدًا أو الذهاب للدول الخبيرة في إطلاق الرحلات الفضائية كالصين أو أمريكا، ولكن قبل الذهاب عليهم إتقان لغة البلد التي وقع اختيارهم عليها، وليس اللغة فحسب، عليهم أن يكونوا خلفية عن طبيعة السكان الأصليين لتلك البلد؛ فالصين على سبيل المثال تنظر للعمل بمنظورٍ مختلف عن المصريين، ولو وقع اختيارهم على أمريكا فعليهم معرفة كيف ستقبل ناسا بهم ..الخ.

لا يوجد شيء في العالم أسهل من أنك تحلم وتتمنى مستقبلًا باهرًا، لكن التحدي الحقيقي يكمن في الإصرار على تحقيق الهدف، أنك تفكر فيه كل يوم قبل ذهابك للفراش، وأنه يكون السبب في استيقاظك كل يوم، هدفك لا بد وأن تشعر تجاه بالشغف، لا بد أن تسعى لتحقيقه وألا تمل من العقبات التي تعيقك عنه.

بدايتي في تحقيق حُلمي:

من 22 سنة رسمت أول أهدافي، كنتُ وقتها في السابعة من عمري، لم أستطع النوم تلك الليلة من فرط السعادة، أتذكر تلك الليلة وكأنها البارحة، قلت في نفسي “انهارده هيبدأ مشوار حياتي، هبدأ مشوار الألف ميل، يا ترى هوصل لإيه في التعليم، يا ترى حياتي هتبقى عامله إزاي” كنت خائفة من نفسي، كيف تستطيع طفلة أن تتحدث مع نفسها بشأن المستقبل هكذا؟، وبالفعل أثبت نفسي، واتضح أني كنت متفوقة لدرجة أن أخي الصغير دخل نفس المدرسة بعدي بثلاث سنوات على طبقٍ من فضة، أثناء تفوقه في امتحانات القبول، قالوا له: “أنت أخو هبه؟! قول كده من بدري، دي جينات بقى” ومرّت سنوات وتخرجت بتفوقٍ من المرحلة الابتدائية، وقتها واجهت أول وأخطر عقبة في طريقي، أول انتكاسة وأول تحدي.

التحدّي الذي واجهني:

على الرغم من أني دخلت أنجح مدرسة إعدادي على مستوى الإدارة في منطقتي، وكانت تلك الخطوة أكبر أنجاز في حياتي بعد تفوقي في المرحلة السابقة؛ لكن سلّم النجاح لا يحتاج لموهبةٍ وتفوق فقط؛ عليك أن تكافح وتثابر لتصل لمرادك، لهذا عليك أن تختار سندًا لك في الرحلة، أُناس تستطيع الوثوق بهم، قادرون على توجيهك ونقدك ومواجهتك بسلبياتك، هؤلاء فقط من يستطيعون دعمك في أحلك لحظاتك ظلمة، بالنسبة لي كانت والدتي -ربنا يبارك فيها- هي سندي وما زالت، كانت من أهم طقوسها أثناء الدراسة، أن تستيقظ الساعة 6 صباحًا وتذهب معي للمدرسة كل يوم، تحمل حقيبتي وتجلس معي حتى موعد طابور الصباح.

ولكن تفوقي في المرحلة الابتدائية لم يشفع لي في تكوين صداقات جديدة في مدرسة “أولاد الذوات” التي ذهبت إليها، عاملوني معاملة جافة أقرب إلى الجفاء، خاصةً أني كنت ضئيلة الحجم جدًا، لم يعترفوا بي كصديقتهم؛ فكانت تلك المعاملة السبب الرئيس في أول قراراتي الخاطئة في الحياة، هروبي من المدرسة، لا أتذكر تفاصيل ارتباطي بالمدرسة فيما بعد، لكن كل ما أتذكره هو فرحة ماما وأحلامها المتعلقة بمستقبلي، كانت تخبرني بابتسامة يملؤها الأول: “3 سنين إعدادي هيعدوا بسرعة، ومدرسة الثانوي بنوها وخلصت، ولسه مدرسة جديدة لا تقل شهرة عن المدرسة دي وهتعدي 3 سنين ثانوي وتدخلي جامعة عين شمس، تعرفي يا هبه، كنت بتمنى أدخل جامعة عين شمس لما كنت في ثانوي”

تلك الكلمات أعطتني دافعًا لتحمل الصعاب، أجبرت نفسي على التأقلم والصمود لمدة 3 سنوات من أجلها فقط، وحدث كما أرادت بالضبط ودخلت عين شمس وكافأتها قبل تخرجي بعامين بإعطائها أول مانشيت وأول تغطية خبرية باسمي في الصفحة الثانية في الجريدة، وحققت أمنيتها وأخذتها معي حفلة التخرج لترى بنفسها بنتها الصغيرة التي هربت من المدرسة كيف مر الوقت بها ولبست روب التخرج.

لذلك؛ قبل أن تقول أنا أريد ولا أريد، عليك أولًا أن تدرك “من أنت؟” إذا لم تستطع معرفة ذاتك الحقيقية، ماذا تحب وماذا تكره؟ لن تتمكن من معرفة نقاط ضعفك ومواطن قوتك، وما أصعب الحياة حين تعيشها وأنت تجهل نفسك.

 

للاشتراك في خدمة الرسائل عبر الواتس اب

ارسل كلمة اشتراك عبر الواتس اب

+966502047778

admin