كيف علمني السفر أن أكون بسيطاً

لتجربة قراءة أفضل تفضل بزيارة المقالة على زد

قبل حوالي خمس سنوات، كنت جالسًا في شقتي الصغيرة في وسط أمستردام حيث عملت ككاتبٍ مستقل وأفكر في كيف أحتاج إلى التغيير. كان الجو ممطرًا ورماديًا وباردًا، لا أمل لي في الجلوس في الشارفة أو الحديقة والاستمتاع بالطقس إلا بعد ستة أشهر تقريبًا. لم أرَ الشمس منذ فترة وأرتدي بيجامتي لأيام. كنت فتقر إلى الطاقة لرفع نفسي من كرسي القماش والتوجه إلى المطبخ لإعداد أي طبق.

ثم فكرت: العمل عن بعد يعني أنه ليس من الضروري أن أكون في أي مكتب ولم تكن هناك حاجة لي لمواجهة أشهر الشتاء المطيرة الطويلة. قررت آنذاك شراء تذكرة سفر إلى نيكاراغوا في أمريكا الوسطى وعرض شقتي للإيجار لمدة ستة أشهر. مع اقتراب موعد سفري زاد ترقبي وزاد خوفي من أن أحزم أمتعتي في صناديق وأن أضع ما أحتاجه في رحلتي في المخزن.

لقد صدمت لم أكن أعتقد أن لدي الكثير من الممتلكات ، بعد عامين فقط من العيش في هذه الشقة. ازداد إحباطي عندما حاولت ملء حقيبتي بالأشياء الموضوعة على سريري لأحضرها معي في الرحلة ولكنني لم أستطع حتى أن أحزم النصف. بينما نظرت من نافذتي الملطخة بالماء في تلك الليلة أدركت أنني بحاجة للتخلص من كل الأشياء التي لم أعد أستخدمها أو أرتديها.

لا أريد أن أفقد نشاطي وسرعان ما حولت أفكاري إلى أفعال في نهاية الأسبوع التالي وذلك عندما أقمت سوقًا صغيرًا للسلع الرخيصة والمستعملة مقابل مبالغ رمزية. كان مدهشًا سهولة ملء عدد من الصناديق المخصصة للبيع الفوري. حتى أنني أعددت بعض القهوة واشتريت كعكة وكوكيز للزبائن. سمح لي هذا الأمر بتقليل خزانة ملابسي إلى النصف، وكسب القليل من المال لرحلتي، والأهم من ذلك جعل بعض الطلاب ذوي الميزانية المحدودة في غاية السعادة. شعرت حقًا أنني أخف وزنًا.

عندما حان يوم سفري، غادرت أمستردام مع أكثر الأشياء الضرورية معي. كان لدي رغبة غامرة في قضاء الشهرين المقبلين في الشمس. لم أكن أعرف أنني لن أجد فقط أشعة الشمس وأكثر المناظر روعة وأكثر الناس ترحابًا في نيكاراغوا، ولكن أيضًا عادات جديدة للعيش حياة أكثر وعياً أقرب إلى الطبيعة.

تحولت مغامرتي التي استمرت ستة أشهر في النهاية إلى عشرة أشهر ولم أفوت أي شيء لم يكن معي. كانت هناك حرية معينة مرتبطة بمعرفة أنه يمكنني حمل كل أشيائي على ظهري أينما ذهبت. كما أنني ابتعدت عن شراء الكثير من الأشياء الجديدة لأن هذا يعني وزناً إضافياً للتجول.

عندما عدت أخيرًا إلى أمستردام، لاحظت أن علاقتي مع أمتعتي الشخصية قد تغيرت. لم أعد أرغب في قضاء وقت فراغي في الفرجة على المحلات والذي انتهى بي الأمر دائمًا إلى شراء بعض الأشياء الصغيرة لأنها كانت رخيصة. بدلاً من ذلك كان لدي وقت للتنزه مع الأصدقاء أو أن أقرأ كتابًا مثيرًا للاهتمام أو الذهاب الى صالة الألعاب الرياضية لصفٍ جماعي.

عندما كنت أذهب للتسوق، بدأت أسأل نفسي عما إذا كنت بحاجة حقًا إلى هذا الأمر أو إذا كنت أرغب في شرائه فقط لأنه كان معروضًا للبيع؟ كلما اضطررت حقًا لشراء شيء ما كنت أحاول الحصول على نسخةٍ عالية الجودة والتي تستمر وقتًا أطول من نظيرتها الرخيصة التي كانت بحاجة إلى إعادة التخزين كثيرًا. علاوةً على ذلك لقد توقفت تمامًا عن اعتيادي على الشراء المبالغ فيه ولم أفقد هذه الاندفاع منذ ذلك الحين.

بعد خمس سنوات من الالتزام في خمسة عشر دولة ومغامرات لا تعد ولا تحصى، عرفت أن السفر جعلني أكثر وعياً بما أريده وأحتاجه حقًا في الحياة. عندما تحمل حياتك في حقيبتك، فإنك تفكر مرتين فيما إذا كان هذا الزوج الثالث من الأحذية ضروريًا حقًا. إن التخلص من الأشياء والعيش حياة أخف تحرر الكثير من الطاقة للتجارب والهوايات والعواطف الجديدة.

اليوم لم أعد اعاني عند حزم أمتعتي لأن لدي أشياء أقل أحضرها معي. 

هذا بدوره ، يخلصني من:

  1. الكثير من آلام الظهر بسبب الاضطرار إلى حمل أمتعة ضخمة.
  2. المال لأنني لست مضطرًا لدفع رسوم باهظة في مكتب تسجيل المطار بعد الآن لأمتعتي كبيرة الحجم.
  3. ظللت أيضًا معتادًا على تنظيف خزانة ملابسي بانتظام والتبرع بالأحذية والملابس التي لم أعد أرتديها للمؤسسات الخيرية. أستطيع حقاً أن أقول إن السفر حوّلني إلى البساطة.


*مترجم من No sidebar

تابع قراءة عشرات المقالات الملهمة على زد

للاشتراك في خدمة الرسائل عبر الواتس اب

ارسل كلمة اشتراك عبر الواتس اب

+966502047778

admin