كيف علّمني والدي حُسن الإنصات؟

لتجربة قراءة أفضل تفضل بزيارة المقالة على زد

لماذا يجب أن تكون مستمعًا جيدًا، قبل أن تكون متحدثًا جيدًا؟ “من ينصتون هم من يفهمون” *مثل أجنبي

أغلب العلاقات الاجتماعية التي نعيشها تفتقد التواصل الاجتماعي والإنصات، وكأن التواجد بجانبك يكفي دائمًا.

لنكن واضحين عزيزي القارئ حينما تتواجد وأنت تعبث بهاتفك مختلف تمامًا عن عندما تتواجد لأنك تود التواجد مع من تحب وتشاركه الوقت.

من تجربتي الشخصية

اعتدنا حينما يحضر الوالد للمنزل جميع النشاطات الأخرى تتوقف. الاجوال حتى وإن كان مهمًا، يوضع في الشاحن أو في منطقةٍ بعيدة عن متناول اليد. الأعمال الأخرى ننجزها بسرعة، ونتفرغ تمامًا.

اعتاد والدي أن يجمعنا حوله، فعندما يتحدث، ينصت الجميع، ولا نخرج حتى يأذن لنا بالانصراف. توفي والدي من سنة وأربعة أشهرٍ ونصف، وتغيرت عاداتنا، أصبح الجميع يستمع ليرد، لم نعد نجتمع، وإن اجتمعنا، هواتفنا في أيدينا، عقولنا في مكانٍ آخر بعيدة عن ما نتحدث حوله.

لهذا كان يجب أن نتعلم الإنصات من جديد

أصبحنا نضع هواتفنا جانبًا حينما نتحدث مع أخي. أمي كذلك، كانت تتعمد إيجاد الفرص لنجتمع معًا، وكان أخي الأصغر يدير الجلسة.

ورث أخي نظام والدي الصارم أثناء الحديث “لا أحد يتحدث بالجوال حينما نكون معًا، لا أحد يقاطع الآخر بالحديث، أن يستمع فقط ثم يوجّهنا، أن يتفهم بعد أن يستمع ثم يحكم. وأثناء ذلك، أصبحت غرفة أخي قاعة للاستشارات والحوارات ومجلس أيضًا، وأحيانًا محكمة للحد من خلافاتنا.

ولكن لم نستطع تطبيق هذا النظام في جميع المنزل. لكن كان لا بد منه لتنظيم الحياة ووضع خلافاتنا جانبًا، والتصرف كعائلة.

توفي أبي، وبقي ما تعلمناه منه عن الإنصات، احترام الآخرين، الاستماع. تلك الدروس ظلت باقية من بعده، وكأنها الإرث الذي تركه لنا بعد وفاته، والدرس الأخير.

عزيزي القارئ، تبدأ الخلافات عادةً بسبب سوء الفهم. حينما لا تفهم الطرف الآخر، ستهاجمه، ﻷنك ظننت العكس، لهذا يجب أن نفهم دائمًا، قبل أن نتكلم. الإنصات للآخرين فن من فنون الحديث، وأحد أهم طرق التواصل في المجتمع.

لماذا يجب أن ننصت قبل أن نتحدث؟

1- “مشكلة التواصل الكبرى هي أننا لا نصغي لنفهم، ‏بل نصغي لنرُد” *مقتبس

لهذا يجب أن نتفهم الآخرين جيدًا، ونفهم الموضوع من كافة جوانبه لنرد بحكمة قبل أن نقول شيئا نندم عليه لاحقًا.

2- من أقوال شكسبير “استمع لكل الانتقادات، لكن شكّل حكمك الخاص”

لا تصدّق جميع ما تسمعه عن الآخرين، ولكن صدّق ما تراه.

3- “إن أغلب الناجحين الذين أعرفهم، يستمعون أكثر مما يتحدثون” برنارد إم. بابروش*

الإنصات مهم جدًا في العمل أيضًا لمعرفة ما تحتاجه شركتك، أو عملك الخاص للقيام به، أن تفهم أكثر مما تتحدث أيضًا.

4-“الفم المغلق لا يُصاب بسوء” مقتبس

في الخلافات الشخصية الكلام الكثير قد يتسبب لك بالمشاكل العديدة، لذا لا تتوقف عند كل ردة فعل لا تعجبك وتجاوزها.

5- “أُذنك هي أفضل وسيلة لديك للإقناع. فأنت تُقنع الآخرين أكثر عندما تنصت إليهم أكثر” دين رسك

الإنصات مهم في المبيعات، وفي قاعات المحاكم ليدافع المحامي عن المتهم يجب أن يتفهم متطلبات الخصم المقابل ويقنع الاثنان بالتصالح دون أن يتسبب بأي ضررٍ لهم.

كيف يمكن أن يكون الإنصات حديثًا مع الآخر؟

بأن يجعل عملية التواصل بيننا أفضل. يقول ويليام شيكسبير “أكثر ما يشقيني هو مرض عدم الإنصات، وداء عدم الانتباه”

حينما نفقد القدرة على الإنصات يصبح تفهّمنا للآخر أقل ويفتقد معناه الحقيقي، ونفقد التواصل مع بعضنا البعض لعجزنا عن تفهّم بعضنا البعض كما يجب.

عندما نستمع للآخرين، ولا نجد ما نقوله لهم كيف نرد عليهم؟

يعتبر الصمت أحيانًا أحد طرق الرد. فالصمت يكفي كرد إن كان الحديث الذي ستقوله لامعنى له ولن يجعل المتحدث إليك يشعر بتحسنٍ عندما يسمعه منك.

وفي أوقاتٍ كثيرة نفضّل أن نخرج ما بداخلنا ونكتفي بالصمت ممن يستمع لنا. كما أن حديثنا أحيانًا قد لايكون مهمًا للطرف الآخر إذا كان ما يقوله للفضفضة فقط.

وفي الختام هناك مقولة شهيرة تقول:

“إن بعض القول فن.. فاجعل الإصغاء فنًا”

وأقول لك أن أفضل هدية تقدمها للآخرين أن تستمع لهم حتى وإن لم تتحدث. يكفي أن تتفهم.

تابع قراءة عشرات المقالات الملهمة على زد

للاشتراك في خدمة الرسائل عبر الواتس اب

ارسل كلمة اشتراك عبر الواتس اب

+966502047778

admin