كيف نحد من ظاهرة التسرب الوظيفي؟

لتجربة قراءة أفضل تفضل بزيارة المقالة على زد

يعد التسرب الوظيفي من أهم التحديات التي تواجه المنظمات الحديثة، بالنظر لما يسببه من نزيف مستمر في الخبرات والكفاءات الوظيفية مثل أعضاء الهيئات التدريسية المتميزين في الجامعات، والأطباء ذوي التخصصات النادرة، والمهندسين المبتكرين، والإداريين المتفوقين وغيرهم، الأمر الذي سيؤثر سلباً على أداء المنظمة من حيث إضعاف قدرتها في إثبات وجودها في السوق، لا سيما أن عالم الأعمال يشهد في الوقت الحالي منافسة شديدة تؤدي لانهيار المؤسسات والشركات التي لا تستطيع استثمار الموارد البشرية الاستثمار الأمثل، حيث إن العلوم الإدارية العصرية تركز على دور هذه الموارد في نجاح المنظمات على اختلاف أنواعها.

تعريف التسرب الوظيفي وآثاره السلبية

يعرّف التسرب الوظيفي بأنه ترك الموظف لعمله في المنظمة التي يتقاضى منها تعويضاً نقدياً سواء باختياره أو بدون ذلك باستثناء حالات الترك العادية كالتقاعد أو المرض وغيره، ويؤدي هذا التسرب لآثار سلبية على المنظمات كونها تبذل وقتاً وجهداً ومالاً ليس بالقليل لتدريب الموظفين وإكسابهم المهارات اللازمة لأداء المنظمة لمهامها ولتطوير عملها، وبالتالي فإن نزف الخبرات والكفاءات الوظيفية يؤدي لخسائر مالية باهظة تتكبدها الشركات والمؤسسات، ناهيك عن الوقت الطويل اللازم لتدريب الكادر البديل.إضافة لأهمية المهارات العملية التي يكتسبها الكادر الوظيفي أثناء عمله في المنظمة والأسرار التي قد يطلع عليها، كما أن عالم الأعمال اليوم لا يعتمد على الخبرة التخصصية فحسب بل يحتاج لمهارات إضافية كالقدرة على التواصل الشخصي واستخدام وسائل التواصل الاجتماعي والدعاية التسويقية وشتى المهارات التي تعتمد بصورة رئيسة على الموهبة الشخصية، الأمر الذي يجعل المنظمات العريقة تتمسك بذوي الخبرة والكفاءة والموهوبين وتضع برامج محفزة لاستقطابهم ودمجهم في مواردها البشرية.وبالنتيجة، فإن خسارتهم تعد ضربة قاصمة للمنظمة قد تؤدي لفقدانها قدرتها التنافسية في تقديم السلع والخدمات، بالنظر لزيادة التكاليف الناجمة عن إحلال موظفين جدد وللخبرة المبددة بتسرب الموظفين الأكفاء ولتراجع إنتاجية المتسربين في الفترة التي تسبق تسربهم.

أسباب التسرب الوظيفي

تعد معرفة العوامل المؤدية للتسرب الوظيفي هي الخطوة الأهم في طريق حل هذه المشكلة التي تؤرق إدارات الموارد البشرية في الشركات والمؤسسات، وتتلخص هذه الأسباب في الآتي:1ـ عدم توفر مسار وظيفي واضح يبيّن المعايير الدقيقة للترقية ويوفر سبل المنافسة الشريفة بين الموظفين لشغل المناصب الأعلى.2ـ انخفاض الدخل وعجز نظام الحوافز عن جذب الكفاءات والخبرات والكوادر المتميزة، التي تساهم في توطين الخبرات المميزة واستقطابها.3ـ عجز القطاع الخاص في الدول النامية عن مواكبة القطاع الحكومي في تحقيق الأمن الوظيفي والرضا الوظيفي وغيرها من المتطلبات التي تساهم في جذب الكفاءات وتثبيتها في المنظمات.4ـ افتقار بعض المؤسسات لآليات عمل محددة وواضحة، الأمر الذي يؤدي لتكليف الموظف بعمل لا يتناسب مع خبرته واهتماماته وطموحاته الوظيفية، مما يؤدي إلى صعوبة اندماجه في المؤسسة ويزيد من ضغوط العمل على الموظف.5ـ عدم وجود بيئة محفزة على الإبداع والابتكار والبحث العلمي التي تشجع على جذب الموهوبين وذوي الكفاءات.

كيف تحد المنظمات من ظاهرة التسرب الوظيفي

لا بد من بذل المزيد من الجهود لتجاوز العوامل المؤدية للتسرب الوظيفي، لا سيما ما يتعلق بالآتي:1ـ وضع سُلَّم واقعي للأجور يلبّي الاحتياجات ويتناسب مع العمل ويكون مدعوما بنظام حوافز يؤدي إلى جذب ذوي الكفاءات والخبرات والكوادر المتميزة.2ـ تبني برامج تهدف للتنمية الوظيفية تتضمن تخطيط المسار الوظيفي، وتحديد المهارات والشروط المطلوبة للترقية الوظيفية، وبما يحقق مبدأ تكافؤ الفرص ويخلق بيئة عمل تنافسية بين مختلف العاملين.3ـ تحسين شروط بيئة العمل من خلال الاهتمام بآليات تشكيل فِرق العمل وتسهيل التواصل بين العاملين على اختلاف مستوياتهم الإدارية وإجراء اللقاءات الدورية مع العاملين للاطلاع على ظروف عملهم ومقترحاتهم لتطوير العمل ولفتح باب المبادرة والابتكار والإبداع أمامهم.4ـ تحقيق أكبر قدر من التشاركية في معالجة المشكلات واتخاذ القرار وتنفيذه بغرض زيادة القدرة على تحمل المسؤولية من قبل الموظفين، وشعورهم بالانتماء إلى المؤسسة مما يسهم في زيادة الرضا الوظيفي.5ـ فتح المجال واسعاً أمام الموظفين لتطوير مهاراتهم من خلال التعليم أو التدريب سواء داخل المؤسسة أو خارجها، وربط هذه المهارات بمستقبل المؤسسة وآفاق تطورها، والعمل على خلق حواضن ابتكار داخل المؤسسات تسهم في إطلاق الأفكار الجديدة واستثمارها لصالح الارتقاء بأداء الموظفين..6ـ تشجيع الابتكار والإبداع والبحث العلمي، وبما يساهم في توطين واستقطاب الخبرات المميزة.في الختام، أنوه إلى أن تلك الجهود تحتاج، لكي يكتب لها النجاح، إلى تغيير النظرة التقليدية لبعض أصحاب الأعمال الذين يرون أن الموظف مجرد آلة لزيادة أرباح المؤسسة وتحقيق النجاح لها، بل يجب أن يُنظر إليه كشريك حقيقي في جميع حالات المؤسسة صعوداً وهبوطاً الأمر الذي يعزز من تحقيق احتياجاته المعنوية العليا أي الحصول على التقدير و تحقيق الذات، اللذان يجب أن يدمجا في خطط الموارد البشرية للمؤسسة بالنظر لكونهما الحافز الأقدر على توطين الخبرات والكفاءات فيها.—المراجع:ـ موقع المنتدى العربي لإدارة الموارد البشرية ـ مقال بعنوان: تسرب الكفاءات في القطاع العام. للكاتب فارس النفيعي.ـ موقع جريدة الرياض ـ مقال بعنوان:  التسرب الوظيفي.. عثرة في طريق دعم القطاع الخاص للكاتبة سارة الشعيبي.ـ مذكرة منشورة على النت وهي مقدمة لاستكمال متطلبات شهادة ماستر أكاديمي بعنوان: محددات التسرب الوظيفي من وجهة نظر أساتذة التعليم الابتدائي للطالبة فتحية قاسم ـ جامعة قاصدي مرباح ورقلة ـ قسم علم النفس وعلوم التربية )

تابع قراءة عشرات المقالات الملهمة على زد

للاشتراك في خدمة الرسائل عبر الواتس اب

ارسل كلمة اشتراك عبر الواتس اب

+966502047778

admin