كيف نحول الذكريات السلبية لمحفّز؟

لتجربة قراءة أفضل تفضل بزيارة المقالة على زد

لنبدأ الموضوع بالتالي: كم مرة أتت إليك ذكريات سيئة وكان أثرها مؤلمًا عليك؟ كم مرة أعدت تشغيل شريط الذكريات هذه في بالك؟ يميل البشر إلى تذكر الأمور السلبية والسيئة، وقد يقترح البعض أن هذا عائد إلى طبيعية دماغ الإنسان الذي يميل دائمًا إلى السلبيات. ولكن في مقالنا هذا نحن لا نهدف فقط للتبرير بشكلٍ علمي أو أيًا من هذا القبيل، إنما لنقاش الأمر بهدوء حتى نستطيع خلق بيئة جديدة والتي تكون بها الذكريات ليست محفزًا للإحباط والاكتئاب إنما للنهوض وبدء العمل .

كيف نحول الذكريات السلبية لمحفّز؟

لمَ نناقش هذه الأمور بالتحديد؟ لأننا نأمل بأن تكون هي الأساسية والعامل المحرك في هذه العملية، وبتغييرها وفهمها أكثر قد نستطيع أن نصل لنقطةٍ حيث نجد فيها الاستغلال الأمثل لكل محبط وتحويله إلى محفز.

النقطة الأولى: اعرف مصدر ذكرياتك السلبية

افهمها، افهم مصدر هذه الذكريات كانت نتيجة ماذا؟ تغذية لشعورك بالنقص أو مصدر لمشكلةٍ عميقة كـ(لا يؤذي إلا المتأذي) لأن حلك لها يتطلب معرفة مصدرها وإدراك أساسه أولاً لأجل أن تتفادى ذكريات سيئة قادمة وتخلق بدلًا منها ذكريات جميلة.

النقطة الثانية : تخلّص من قلق الذكريات السابقة

عندما أقول لا تحمل ذكرياتك معك لا أعني بأن ترميها على جانب الشارع وتمشي مكملاً طريقك إلى حيث تريد الذهاب، ولكني أعني بأن تعتني بها بحيث تودعها في مكانٍ آمن، ولأجل أن تفهم نقطتي هذه سأوضحها في شخصين، أريدك أن تتخيل هذه الذكريات أنها عبارة عن صناديقٍ صغيرة ولكنها ثقيلة جدًا وأنت تضع كل ذكرى جديدة في حقيبة ظهرك وتمشي بها.

الشخص الأول: يحمل حقيبة ثقيلة جدًا مليئة بالذكريات، والحقيبة تكبر شيئًا فشيء. أصبح ظهره منحنيًا نتيجة هذه الحقيبة. ورأسه لا يرى سوى الأرض، أصبحت قدمه خائرة القوى، لا تقوى على الحركة لمسافةٍ بسيطة دون أن يشعر بأنه سيقع. نبضات قلبه تركض وكأن قلبه سيخرج من قفصه الصدري. هكذا يمشي خطوةً واحدة كل عشرين دقيقة وكأن قدمه ستُكسر. هو شخص مثقل بالذكريات التي يحملها على ظهره.

الشخص الثاني: شخص يملك نفس الحقيبة التي يملكها الشخص الأول ونفس البنية الجسدية ونفس كل شيء، في الواقع هما الشخص نفسه في مخيلتي وأتمنى أن يكونا نفس الشخص في مخيلتك. المهم، هذا الشخص يمشي مبتسمًا رافعًا رأسه ينظر أمامه بعكس الأول، سعيدًا وخطواته كمن يرقص فرحًا بيومه، قد يشعر بثقلٍ في حقيبته ولكن ليس بها سوى بعض الذكريات التي هو ذاهب لتنظيمها الآن.

يصل إلى بيته ولا زالت الابتسامة على محيّاه. ولعلك تتخيله يهمهم ويغني بصوتٍ خافت، يتجه إلى غرفةٍ ذات بابٍ جميلٍ وبهي المنظر، يبدو أنه يبدي له عناية تختلف عن بقية أنحاء المنزل، يدخل لينظر أمامه لكل صندوق وكل ذكرى يملكها منظمة بعناية في هذه الغرفة. يُخرج ما بداخل حقيبته من صناديق ويتفحص كل ذكرى، يدرك أخطاءه ثم يدوّن هذا جانبًا. يجلب الأخرى ويتفحصها ثم يدوّن ما فعله خطأ.

يعيد الذكريات لمكانها على الرف ثم ينظر لملاحظاته التي اكتسبها منها، يسأل نفسه بصوتٍ خافت “بأي طريقة أذيت بها غيري؟ بأفكاري أو كلماتي أو حتى أفعالي. سأغفر لنفسي وعدًا بأن لا أكرر ما بدر مني من خطأ” يرفع رأسه ويضع ملاحظاته لتكون أمام نظره كل يوم ليتذكر أنه لا يستطيع أن يغير من الماضي شيء.

لذا لا فائدة من التمسك بذكرياتك لفترةٍ طويلة. ولأنه يدرك بأنه لا يستطيع كذلك أن يتخلص من الذكريات وكأنه لم يفعل شيء فهو يدوّن ما فعله من خطأ ويحتفظ به. لم يعد يحمل الذكريات معه إلى كل مكان. قرر أن يبذل ما بوسعه في القادم وإن كان بيده أن يصحح ما فات فلا بأس أيضًا.

كيف تنظّم ذكرياتك؟

1- سامح نفسك لأنك إنسان ولا بد لك من الخطأ. شعورك بالذنب والألم لا يعني بأنك تدفع الثمن لفعلتك، ولكن يعني بأنك ستعيد تكرار الخطأ وستخلق ذكريات سيئة أخرى قادمة. فسامح ذاتك. هذه أول خطوة وهي في غاية الأهمية.

2- أدرك تلك الذكريات ودوّن ما فعلته من خطأ، لاحظه وانظر له في كل يوم. إن كان هناك مشكلة حقيقية معك وكنت متألمًا بداخلك فأصلح ما بك حالاً.

3- أعطِ كل ذي حقٍ حقه. حملك للذكريات وتذكرها بشكلٍ دائم لا ينشأ عنه سوى تضييع لحقوق بعض الأمور؛ لذا بكل بساطة ركز على ما تملك الآن وإن كنت تشعر بالألم فانوِ في أعماق قلبك أنك ستحدث تغييرًا اليوم قبل الغد.

في الختام: أشكر كل من أكمل قراءة المقال، وأعتذر إن كان قد تخلله بعض الملل في تفاصيله، أنا لست بعالم ولست بشخصٍ يُحسن الحديث. أتمنى أن يكون الموضوع جيد ومفيد. إذا كانت لديك ملاحظات أو حتى بعض النقاط التي تود إضافتها فسيسرني هذا كثيرًا.

تابع قراءة عشرات المقالات الملهمة على زد

للاشتراك في خدمة الرسائل عبر الواتس اب

ارسل كلمة اشتراك عبر الواتس اب

+966502047778

admin

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *