كيف نهيئ أطفالنا للأحداث الصعبة؟

 

الحديث عن الموت من الأمور الصعبة جدًا وليس مع الصغار فقط، بل مع الكبار أيضًا، ولكنه بنفس الوقت أمر مهم جدًا للتحدث عنه، وهذه حقيقة يجب أن نسلم بها.

وهي محادثة ضرورية يجب أن يقوم بها الأب أو الأم مع أولادهما، ويا حبذا لو قاما بها معًا قبل حدوث حالة وفاة فعلاً في العائلة، لأنه بحدوث حالة وفاة يصعب على الأب والأم الحديث، لأن حالتهم النفسية والجسدية تكون قد تأثرت بحادث الفقد وليس هناك وعي كافٍ لإفهام الأطفال طبيعة ما حدث.

في هذه المقالة سوف نجزئ حديثنا لعدة أجزاء لكي نفهم طريقة التعامل الأفضل مع الأطفال في الحالات الحرجة.

الأساليب المناسبة للتحدث مع الطفل حسب عمره

1. بمرحلة ما قبل المدرسة

  • يجب أولاً أن تقوم بإتاحة الفرصة لهم للتعبيرعن مشاعرهم تجاه الموت أو الوفاة.
  • لا تحاول أن تتفادى أسئلتهم أو تتهرب منها بأن تقوم بتغيير الموضوع، وهذه إستراتيجية يفعلها الكثير من الآباء تجاه الأسئلة الصعبة أو المحرجة، لأن الأطفال بمرحلة ما قبل المدرسة يتمتعون بالفضول والخيال ولديهم تصورات غير واقعية عن الموت.
  • أخبرهم عن الموت قبل أن يؤثر عليك شخصيًا، أو يؤثر عليهم بحدوث ظرف موت بالعائلة لا سمح الله، لأن حالة الحداد يصعب عليك بها الخوض معهم بالحديث وقد لا تملك الوقت لفعل ذلك.
  • لا تتجنب القصص التي تتناول مسألة الموت، فالكثير من الآباء يمتنعون عن القراءة لأطفالهم بسنٍ مبكرٍ عن القصص التي تتناول تلك المواضيع، فبالعكس تمامًا، قد تكون قراءة القصص مدخل بسيط لتفهيم الطفل معنى الموت أو الفراق وغيره من المفاهيم الحتمية والصعبة.
  • كن بسيطًا جدًا بإجاباتك وشرحك للأمر، ولا تبخل عليهم بالكثير من المعلومات، أو تخبرهم بمعلوماتٍ مخيفة، يصعب عليهم فهمها كونهم صغار السن.
  • لا تدخل معهم بتفاصيل لحالة الوفاة نفسها، لأنهم بتلك المرحلة لا يستوعبون تفاصيل الحقائق الصعبة.
  • عبّر عن مشاعرك الخاصة أمامهم، لا تقم بإخفائها حتي يتفهموا بأنه لا بأس من بكاء الكبار.
  • كن مستعدًا لردود الفعل المختلفة الصادرة منهم، قد تلاحظ زيادة خوف الطفل، أو التصاقه بوالديه طوال الوقت، أو أن ردة فعله تجاه أي شيء أصبحت عنيفة ويغضب كثيرًا، أو يحاول الانعزال لوحده، وقد تلاحظ أن الطفل تجاهل ما حدثته كأنك لم تناقش معه الموضوع، أو قد يتعامل مع هذا الأمر بالنسيان.

2. بمرحلة عمر المدرسة

من سن 6 لـ 10 سنوات يبدأ الطفل في هذه المرحلة بفهم واقعية الموت، كونه نهاية حتمية لأي كائنٍ حي، وقد يظن الطفل في تلك المرحلة أن بوسعه فعل بعض الأمور التي قد تمنع حالة الوفاة نفسها، مثل لجوئه للدعاء حتى لا يرى حدوث حالة وفاة ثانية، أو أن يدعو الله كثيرًا ليحفظ له والديه حتى لا يرى فيهما مكروهًا، وهذا شيء طبيعي في هذه المرحلة.

وتجده متفهمًا بأن الذي يتوفى لا يعود ثانيةً، وستلاحظ بعض المعتقدات الخاطئة لبعضهم بأن الموت عبارة عن روح شريرة تخطف الأرواح، أو شبح يلاحق الأطفال، وتكمن في مخيلتهم تصورات غير واقعية عن طبيعة الموت، فيجب أن تعطيه إجابات واضحة وموجزة، وأن تشرح له التصور الحقيقي للموت.

3 ـ في سن المراهقة

من مراحل التطور الوجداني والسلوكي للطفل تعتبر مرحلة المراهقة مرحلة محورية في حياة الطفل تمتلئ بالعديد من التغيرات، ومنها تغير الوعي حيث يصبح أكثر تفهمًا وأكثر واقعية، فيستوعب بأن الموت لا ذنب له فيه، وبأن الموت لا رجعة به، وبأنها حقيقة وقد تحصل لأي شخص، وقد يتكون للبعض منهم بداخلهم تصور مخيف جدًا عن الموت بسبب شيءٍ ما صادفه بحياته.

فمثلاً صديق له مات بحادث سيارة، فتكون ردة فعله بأن يرفض السياقة، أو مثلًا يخشى ركوبها. ومنهم من له ردات فعل مختلفة، بأن يعاني من اضطراباتٍ بالشهية، أو تقل نشاطاته اليومية المعتاد عليها، أو يلجأ للنوم كثيرًا، وقد يسيطر عليه تفكير بأن يحاول فهم ما هي النظرة الفلسفية للموت أو من الناحية الدينية، تساؤلات عدة تدور برأسه، أو ينتابه شعور بالندم بأنه لو استطاع قضاء وقت أكبر مع جده مثلاً، أو يطرأ عليه تغيرًا بأن يصبح أكثر تدينًا.

فلا بد لك أن تكون متعاطفًا معه ومتفهمًا لحالته، وأفضل ما تقدمه له أن تشجعه عن التعبير عن الحزن، وكن صبورًا وحاول الإجابة على كل تساؤلاته، وتتعاطف معه وتكون سندًا له.

وعمومًا بجميع مراحل أعمارهم أخبرهم بأنك حزين مثلهم، وباستطاعتهم الحديث لك والبوح بكل ما يحتاجونه حتى يدركوا بأن الحزن بعد أي حالة وفاة شيء طبيعي جدًا، وساعدهم على تخطي هذه اللحظة المؤلمة بأن تشاركهم وتحافظ معهم على اللحظات الإيجابية للمتوفي، بمعنى اذكروا محاسن موتاكم.

 

للاشتراك في خدمة الرسائل عبر الواتس اب

ارسل كلمة اشتراك عبر الواتس اب

+966502047778

admin