لماذا نحتاج للتأمل في حياتنا؟

لتجربة قراءة أفضل تفضل بزيارة المقالة على زد

قرأتُ منذ فترة مقالاً أجنبيًا عن أشخاص ناجحين يمارسون التأمل (Meditation) وكيف أن ممارستهم له بشكلٍ يومي كان له آثار إيجابية بالغة على حياتهم ونجاحاتهم وتعاملهم مع مشاكلهم العملية والشخصية، بدأت حينها أقرأ المزيد عن التأمل إلى أن بدأت أمارسه بشكلٍ شبه يومي، وبعد عدة أشهر من ممارسته أدركت بأن التأمل أمر يحتاج لممارسته كل شخص على وجه الأرض يرغب في تحسين حياته، وتمنيت أن تكون تلك الممارسة منتشرة بشكلٍ أكبر في مجتمعاتنا الشرقية بعد أن لمست تأثيره علي وعلى من حولي.

فالتأمل يعد من أفضل الطرق المثبتة علميًا في التغلب على أزمات القلق والتوتر والغضب وضعف التركيز وقلة النوم، وبدلاً من أن يحاول الناس حل تلك المشاكل بحلولٍ سلبيةٍ مؤقتة لا تلمس جوهر تلك المشاكل مثل التدخين أو تناول الأدوية أو الإكثار من شرب القهوة والشاي، هناك حل أفضل بكثيرٍ ولا يكلّف سوى بضع دقائق من وقتك يوميًا.. ألا وهو التأمل.


ما هو التأمل؟ وما هي فوائده؟

التأمل باختصار يقوم على ملاحظة النفس وتصفية الذهن من خلال التركيز على أمرٍ محددٍ مثل عملية التنفس في محيطٍ محفوف بالهدوء والسكينة. ممارسة التأمل سهلة، بل من سهولته هناك من يمارسه دون أي يشعر، فعندما يجلس شخص عند طرف بحيرة، وينظر باطمئنانٍ إلى الماء متنفسًا الهواء بعمقٍ وتركيز، فبهذا يكون قد مارس التأمل. 

فائدته

إن التأمل عادة بسيطة وليست بالتعقيد الذي قد نتصوره. هدفه هو الوصول إلى حالة استرخاءٍ ذهنيةٍ مليئةٍ بالسكون والطمأنينة عن طريق إيقاف عجلة التفكير وتهدئة أي نشاطٍ صاخبٍ يدور في العقل، وهذا له فعالية واضحة على من يمارس التأمل، فقد أثبتت الدراسات العديدة بأن التأمل يساعد على زيادة التركيز، إعادة التوازن، تعزيز الذاكرة، رفع جودة النوم، التحكم بردود الأفعال، هدوء الأعصاب، خفض مستوى ضغط الدم، ارتخاء عضلات الجسد والتقليل من العصبية والغضب.

يمارس الناس التأمل أيضًا لزيادة الوعي والإدراك بأنفسهم ومحيطهم وتحسين الحالة المزاجية، هذه العوامل وغيرها تساعد الشخص على اتخاذ قراراتٍ أفضل في الحياة اليومية وعلى المدى البعيد نظرًا لأنها تجعل الشخص أكثر هدوءًا وحكمة، وأعلى قدرة على التعامل بفعاليةٍ مع متغيرات الحياة اليومية.

طريقة التأمل

هناك مبادئ أساسية تتفق عليها جميع طرق التأمل، وهي الجلوس بشكلٍ مريح في مكانٍ هادئ، إرخاء عضلات الوجه والأكتاف، والتركيز على التنفس، ويكون من خلال الشهيق ببطء لمدة خمس ثواني ثم إمساك النفس والزفير بنفس المدة، وتتراوح مدة التأمل من خمس دقائق إلى ساعةٍ كاملة أو حتى أكثر للمراحل المتقدمة، وبالإمكان طبعًا ضبط المنبه حسب المدة الزمنية المرغوبة ووضع سماعات الأذن لمزيدٍ من العزلة.

تعد أفضل الأوقات لممارسة التأمل في الصباح الباكر أو في المساء قبل النوم، ولكن بالطبع بالإمكان الاستفادة من ممارسته في أي وقت. الأهم حين القيام به هو عدم استعجال النتائج، وإن لم يتمكن الشخص من التركيز على التنفس في البداية وكانت الأفكار تسرح بعيدًا فهذا أمرٌ طبيعي، ولا ينبغي إجبار النفس على التركيز أو التحكم التام بالتنفس، فالاسترخاء ضروري والأفضل أن يكون الأمر انسيابيًا وسلسًا قدر المستطاع.

أن يبدأ الشخص بالتأمل فهو أمر سهل، لكن إتقانه يحتاج ممارسة طويلة مع الصبر على النتائج، ومع الخبرة المكتسبة سوف يتمكن المتأمل من تصفية الذهن تمامًا من كل ما يقلق تفكيره، ما يعطي إحساسًا رائعًا بالحرية ويقود الشخص خطوات نحو تحقيق السلام الداخلي والاستفادة القصوى من التأمل.


التأمل عادة يمارسها الناجحون

تقول مخرجة الأفلام سام تايلر “لم أكن لأنجو من كل شيء مررت به في حياتي لولا ممارستي للتأمل، أظن أنه طريقتي بالتعامل مع كل الجنون حولي” لو نظرنا للعديد من الأشخاص الناجحين وبالذات من ظلّت نجاحاتهم مستمرةً لعقودٍ من الزمان مثل رئيس شركة أبل ستيف جوبز، والممثل كلينت إيستوود، والمذيعة أوبرا وينفري، لوجدنا أن العامل المشترك بينهم هو ممارستهم للتأمل بشكلٍ يومي لمدةٍ طويلة.

إن التأمل والتفكر هي ممارسة قديمة مارستها العصور والأجيال والأمم على مر السنين، بل إن العرب من الشعوب التي عُرفت عنها عادة التأمل والتفكر والخلوة بالنفس، فهذا هو أعظم البشر نبينا محمد -صلى الله وعليه وسلم- اعتاد أن يختلي بنفسه في غار حراء للتعبد والتأمل والتفكر في خلق الله، وكان -عليه أفضل الصلاة والسلام- ممّن حببت إليهم العزلة والخلوة.

وكان العرب قديمًا يختلون بأنفسهم في الصحراء أو يقطعون الطرق الطويلة على إبلهم متأملين ومتفكرين ومتعبدين، وهذا ينافي حقيقة أن التأمل مرتبط بديانةٍ ما، بل هي ممارسة فطرية للبشر لا ترتبط بالضرورة بمعتقداتٍ معينة أو شعوبٍ محددة.


ما أجمل أن نوقف ضجيج العالم حولنا

إن فوائد التأمل كثيرة وتجعل ممارسته أمرًا يستحق التجربة لحياةٍ أجمل، فهو يقودنا لاتخاذ قراراتٍ أفضل في حياتنا اليومية، يجعلنا أقل اكتراثًا بالأمور الصغيرة التي قد تعكر مزاجنا، ويزيدنا لطافةً وحكمة في التعامل مع أنفسنا ومع الآخرين، كل هذا نتيجة لحالة السكون والإدراك التي تقودنا إليها رياضة التأمل. ففي ظل صخب العالم الحالي وضجيج وسائل التواصل الاجتماعي وكثرة مشتتات الانتباه حولنا، أصبح أمرًا حتميًا إيجاد وسائل تعيد لنا الهدوء والتوازن، والتأمل هو بلا شك أحد أفضل الوسائل الفعّالة لجلب الهدوء وسط هذه الضوضاء.

لنمارس التأمل، ومع مرور الوقت، سوف نلاحظ تغيرًا جذريًا في إدراكنا للذات، في تعاملنا مع أنفسنا ومع الآخرين، وفي ارتباطنا مع العالم حولنا.

تابع قراءة عشرات المقالات الملهمة على زد

للاشتراك في خدمة الرسائل عبر الواتس اب

ارسل كلمة اشتراك عبر الواتس اب

+966502047778

admin