لماذا يجب أن نعلّم أبناءنا الادخار؟

لتجربة قراءة أفضل تفضل بزيارة المقالة على زد

حقوق الأبناء على الآباء كما أمر بها الشرع تبدأ من قبل إنجابهم باختيار الزوجة الصالحة والاسم المناسب للطفل وتوفير المسكن والرزق الذي يتماشى مع احتياجاتهم ويحقق متطلباتهم وحق التعليم، ولكن هناك حقوق أخرى نغفل عنها وهي تهيئة الأطفال وتنشئتهم للمجتمع بتعليمهم الأسس الضرورية لمواجهة تقلبات الحياة الصعبة.

على الوالدين أن يُراعيا المراحل التي يمر بها أبناؤهم، فلا يعاملان الابن معاملة واحدة منذ أن كان طفلًا حتى يتخرّج، بل يعاملانه في كل مرحلة بما يصلح له، وكما يعلم الجميع أنه مع تقدم الإنسان بالسن تكثر متطلباته، فالطفلة تختلف عن البالغة، والطفل يختلف عن الرجل من حيث المتطلبات والاهتمامات. بالتالي المصروف الذي يعطى للطفل ليس كالمصروف الذي يعطى للبالغ.

وقد حدد موقع مجلة «فوربس» أهم خمس كلمات مالية ينصح الخبراء بتعليمها للأطفال:

  1. التوفير (اعتبارًا من العام الرابع)
  2. الميزانية (من العام الثامن)
  3. الضرائب (من عمر 10 – 12 عامًا)
  4. الاستثمار (10 – 12 عامًا)
  5. السهم (12 عامًا فأكثر)

لماذا يجب أن نعلم أطفالنا فن الادخار؟

حتى ينشأ الطفل معتمدًا على نفسه معتزًا بذاته يشتري ما يحتاجه بماله دون أن يضغط على ميزانية أسرته أو يعتمد اعتمادًا كليًا على والديه.

القاعدة القرآنية التي يقوم على أساسها الادخار قول الله تعالى: ﴿كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِين﴾ [الأنعام: 141].

أولاً: ﴿كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ﴾ هذا بند خاص بالاستهلاك.

ثانياً: ﴿وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ﴾ هذا بند خاص بالتوزيع.

ثالثاً: ﴿ولا تُسْرِفُوا﴾ هذا بند خاص بالادخار .

لماذا تعليم الادخار مهم للطفل سواء كان غنيًا أو فقيرًا؟

يكبر الطفل وهو يعتقد أنه يعرف جميع حقوقه وما يحتاجه بالرغم من أنه قد يكون قد نشأ مختلفًا عن أقرانه من حيث الأولويات والضروريات، قد يكون والده وفّر له جميع الضروريات والكماليات، ولكن لم يوفر له التعليم الكافي لقيمة المال الذي ينفقه وهو حق من حقوق الطفل أن يتعلم قيمة المال أو ما يملكه حتى لا يستخدمه بطريقةٍ خاطئة وهذا ما يجهله الآباء.

قال تعالى: (وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُوماً مَحْسُوراً)

يُحكى أن عمر بن عبد العزيز كان قد أرسله أبوه وهو شاب صغير إلى المدينة المنورة ليتعلم فيها الفِقه وعلوم الدين، وكان صالح بن كيسان مؤدبه والقائم على أمر ملازمته وتوجيهه وإرشاده، وفي ذات يوم انتبه هذا المؤدب أن عمر بن عبد العزيز لم يحضر صلاة الجماعة وتخلف عنها، فذهب إليه ليستطلع الأمر فسأله قائلاً: ما أخرك عن صلاة الجماعة؟ فأجاب عمر: كانت مرجلتي تسكن شعري، فأجابه صالح متعجبًا: وبلغ من تسكين شعرك أنه يؤخرك عن الصلاة!! وكتب بذلك إلى أبيه عبد العزيز بن مروان، فما كان من أبيه إلا أن أمر بحلق رأسه تأديبًا له وتربية وتعليمًا حتى لا يعود لمثلها. (سير أعلام النبلاء 9/133).

كما يظن بعض الآباء أنه وفر لابنه جميع ما يحتاجه، فيقول ابني لا يحتاج شيئًا ولا ينقصه شيء، والعكس صحيح لأن العديد من الأبناء قد تنقصه أمور ويحتاج لكنه لا يطلبها لعدة أسباب:

  • قد يكون الأب بخيلا أو الأم فيضطر لأن يطلب أكثر شيء يحتاجه ويتغاضى عن الباقي.
  • قد يكونوا فقراء ولا يريد أن يكلّف عليهم فيطلب ما يقدرون عليه.
  • قد يكون ضعيف الشخصية يخشى أن يطلب ما يحتاج لأن أحد الوالدين متسلط.
  • قد يكون غير مدرك لاحتياجاته كطفل.
  • أو لا يعرف ما يحتاج كالمعاق عقليًا أو ضعيف الإدراك.

لهذا يحتاج الطفل أن يتعلم الادخار لتلبية احتياجاته الضرورية التي لا يمكن للفقير أن يحصل عليها نظرًا لميزانيته المنخفضة ويحتاج الغني لتعلمها للحد من التبذير والاستفادة منها في أمورٍ أخرى قد تكون أكثر فائدةً له ولمستقبله وأمانا من الفقر إن تغيّر به الحال.

الادخار في الصغر نجاح في الكبر

يرى بعض الأهالي أن تخصيص مصروف معيّن للطفل وتحديد ميزانية محددة تناسب احتياجاته ومتطلباته أمر قد يتسبب في إفساده، فيكتفي الآباء والأمهات من ولاة الأمور بمبلغٍ بسيط جدًا يعطي الطفل في حالة طلبه أو كمصروفٍ مع إخباره أن هذا المبلغ البسيط قد يؤثر على الميزانية أو يتسبب في أزمةٍ ماليةٍ وهذا ما يشعر الطفل بأن ما يطلبه من مال وهو أبسط حقوقه لا يستحقه مما يجعل استمتاعه بالمال أقل وطلباته الضرورية غير مهمة بناءً على ذلك يتجاهل احتياجاته من أجل أن تستفيد العائلة بالمال أكثر وهذا تصرفٌ خاطئ.

القليل مع التدبير أبقى من كثيرٍ مع التبذير

كشفت دراسة جديدة أن واحدًا من بين كل 3 بريطانيين يدخّر مبلغًا احتياطيًا من المال في الخفاء دون إبلاغ عائلته أو أصدقائه. ووجدت الدراسة أن 17 مليون بريطاني يدّخرون أموالهم في الخفاء، ومن بينهم واحد من كل 5 يفعل ذلك جرّاء قلقه من احتمال أن يطلب أحد المقربين منه إقراضه مبلغًا من المال، أو جرّاء رغبته في ادخار المال لليوم الأسود.

عندما لا تملك المال فكيف تدخر؟

يبيع الفتى الهندي رام سينغ 100 كوب من الشاي يوميًا أمام محطة نيودلهي، تدُرّ عليه دولارًا واحدًا فقط، لكنه على الرغم من ذلك يختتم يوم عمله بالمرور بالمصرف ليدخر فيه نصف دخله المتواضع. رام سينغ ليس الوحيد وليس الأخير ممن قرر الادخار من أجل تغيير واقعه، أمثاله كُثر ممن اضطر للجوء للادخار من أجل تأمين لقمة العيش، لهذا تخصيص مبلغ يومي أو شهري من الميزانية في حساب توفير قد يكون بداية جيدة للتوفير مع الاستمرار كل شهر على نفس الطريقة.

أفضل الطرائق لعلاج التبذير

قال تعالى: (وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَاماً)

  1. تناول الطعام في المنزل عوضًا عن المطعم.
  2. شراء الماركات في موسم التخفيضات بعد أن ينزل سعرها.
  3. تحديد ميزانية شهرية للمصاريف وتخصيص حساب توفير شهري.
  4. وضع حصالة لكافة أفراد الأسرة ليتعلموا التوفير.
  5. أن نشتري ما نحتاج ونبتعد عن الكماليات، بمعنى الضروريات أهم.
  6. إن كان لديك مناسبة في الأسرة بعد كم شهر ضعي أو ضع حصّالة للمناسبة مع وضع مبلغ معين كل شهر حتى وقت المناسبة حتى لا تؤثر المناسبة على ميزانيتك.
  7. يجب أن يرى الأطفال الادخار في تصرفات آبائهم، لأن الطفل يتعلم بما يراه أكثر مما يسمعه.

“الزورق الذي يقوده الأب وولده لا يصاب بأي أذى” «مثل سنكريتي»

تابع قراءة عشرات المقالات الملهمة على زد

للاشتراك في خدمة الرسائل عبر الواتس اب

ارسل كلمة اشتراك عبر الواتس اب

+966502047778

admin