ماذا لو تم إضافة (لا يعجبني) تحت المنشورات في الفيس بوك؟

لتجربة قراءة أفضل تفضل بزيارة المقالة على زد

كنا سابقًا قبل اختراع العالم الأزرق (الفيسبوك) نستخدم ألسنتنا عندما نريد التعبير عمّا بداخلنا. ومن ثم تبدأ الحوارات اللفظية وتعبيرات الوجه المختلفة التي تعكس معاني ما نريد أن نعبّر عنه. فنتحاور سواءً عَلِمنا أم جهلنا. في المجلس ثمّة حوارٌ ما، ترتفع فيه الأصوات وتتعالى نبرات الصوت حسب ماهية الحوار وقد يدخل في ذلك رضا المتحاورين عن طريقة الحوار أو عدم رضاهم. وقد ينتهي المجلس بقطيعة فُلان لأنه قد خالفنا الرأي.
لقد كانت حواراتنا تؤثر علينا سلبًا تارةً وإيجابًا تارةً أخرى حسب ما يحمله حوارُنا من معانٍ وما تملكه ألسنتُنا من ألفاظٍ وما تحويه وجوهنا من تعابير.

ما بعد العالم الأزرق

استطاع مارك زوكربيرغ بإبداعه وذكائه أن يحول طريقة حواراتِنا من عالم الحقيقة إلى العالم الإلكتروني؛ العالم الأزرق بالتحديد. فكل ما فعلناه في عالمنا الحقيقي نفعله الآن في العالم الافتراضي الإلكتروني. ولكن الفرق بين الإثنين أن العالم الأزرق قد كتم أصواتنا وأجبرنا على استخدام أصابِعنا فأضحى التعبير عن مشاعرنا وذواتنا وشخصياتنا باستخدام النقر ولمس الشاشات فلا تسمعُ لنا همسًا.
ولكنّ التعبير لا بد له من لغة الجسد حتى يصبح متكاملاً وواضحًا للطرف الآخر فيستطيع التفاعل معك بحسب ما تَرسم على وجهك من تعبيرات. لا تقلق  فمارك لم ينسَ هذا ووضع لنا الكثير من تعبيرات الوجوه. الضحك 😂 والحب 😍 والشعور بلذة الطعام😋 والحزن 😥 والبكاء 😭 والنوم 😴وحتى نظرات النساء لبعضهن البعض 😏 قد شملتها الوجوه وغيرها مما نحتاجه في لغة الجسد.
انتهى عصر (لا تتصلي فقد انتهت علاقتي معكِ) واختصرها مارك بإلغاء الصداقة في أحسن الظروف وعمل حظر في أسوئها. نقرة فقط تختصر العلاقة أو تنهيها.
فحتى اللحظة لدينا إلكترونيًا: الكتابة ولغة الجسد وإنهاء علاقة أو بدؤها ولا ننسى الزيارات والحفلات والتعازي والأطباق الإلكترونية، إننا نعيش ليل نهار في ذلك العالم.

هل سنتأثر بوجود نقرة (لم يعجبني)؟

ما السبب في وجودِ نقرةٍ للإعجاب فقط ولا يوجد أخرى لعدم الإعجاب؟ هل أراد هذا العالم الافتراضي أن يجعلنا إيجابيين أم أراد منا أن نعبر عن الإعجاب بالنقر وعن عدم الإعجاب في التعليق فيزيد الطينَ بِلة؟
لقد أعطى الفيسبوك مساحة للكتابة لكل فردٍ على وجه الأرض كل ما هنالك هو فتح حساب وبدء رحلة الكتابة مهما كان مستواها أو مستوى الكاتب. لا تنقيح ولا تصحيح ولا تدقيق. فمن القلب أو العقل مباشرةً على صفحة الفيس بوك دون أن يقف أمام النشر أيُّ عائقٍ. فهو يسألك باستمرار (بمَ تفكر؟) فيجبرك على الرد مباشرة، لذلك وجدنا الغث والسمين في ذلك العالم الأزرق. وبالتالي فإن نقرة (لا يعجبني) سوف يرتفع سهمها ارتفاعًا كبيرًا ولا أستبعد أن يدخل البعض لاستخدامها فقط للتعبير عن مدى رداءة ما يُكتب.
إضافة (لا يعجبني) سوف تجعل الكثير من الكتابات تنحسر خصوصًا عند من يكتب ليحظى بإعجاب الآخرين. وحسب توقعي فسوف تنتشر منشورات (لا أكتب لأنال إعجابك، بل أكتب لأنني أحب أن أكتب)! وقد تتوتر العلاقات الاجتماعية أكثر. وسيظهر صنفٌ من الناس على حياد، مسالمون يخجلون من النقر عليها حفاظًا على العلاقات.
إن النقرَ على (لا يعجبني) ليس فيه مقدمات ولا تمهيد ولا فرصة لتوضيح الاختلاف في وجهات النظر. إنه كمن يسكب الزيتَ على النارِ ورغم ذلك فإنني من أشد المؤيدين لوجود مثل تلك النقرة تهذيبًا للكتابات ورُقيًا بالذوق العام وضمانًا لساحةٍ آمنةٍ في الفيس بوك. فقد يتوقف عن الكتابة من لا ناقةَ له فيها ولا جَمَل، ويحسن مستواه الكتابي الإنسانُ الواقعي الطموح الذي اعتبر تلك النقرة فرصةً ذهبيةً لتطوير كتاباته.

هل نتأثر بالعالم الافتراضي تأثرنا بالحقيقي؟

بالطبع نتأثر. فالعالم الافتراضي لا يختلف كثيرًا عن الواقعي. الفرق الوحيد أننا نعبّر فيه دون صوت. نتشاجر بهدوءٍ إلكتروني. تغلي النفوسُ بصمت. ومع ذلك فنحن متشبّثون به لا نلبث أن نغلق صفحاتِنا إلا ونعود إليها مرة أخرى لمتابعة الإشعارات والرسائل والصداقات والمواضيع. نتأثر بردود أفعال الآخرين وإن كانت إلكترونية ونترقب ماذا سيكتب الآن وكيف سيكون الرد. وقد تتحول الساحة الزرقاء إلى ما يشبه ساحة الحرب.
ورغم كل التأثيراتِ السلبية فإن نصحَ الآخرين بترك هذا العالم كمن ينفخ في قِربةٍ مقطوعة. والأفضل من ذلك نصحهم بالإحسان في استخدامه ونفع الآخرين وتدريب النفس على الارتقاء والترفّع عن ساحات الحرب وحَلبات الملاكمة.
إن تدريب النفس على قبول الرأي الآخر ليس بالأمر الصعب، ومجرد أن تتوقع أن مارك مُقدِمٌ على إضافة (لا يعجبني) فَتَوقُّعك هو جزءٌ من التدريب. فلنتقبل مستجدات الفيسبوك وندرب أنفسنا على كيفية التأقلم والتعامل معها بطريقةٍ تعود بالنفع على الجميع.

تابع قراءة عشرات المقالات الملهمة على زد

للاشتراك في خدمة الرسائل عبر الواتس اب

ارسل كلمة اشتراك عبر الواتس اب

+966502047778

admin