ما الأسباب التي تجعلنا نتذكر ذكرياتنا السيئة؟

لتجربة قراءة أفضل تفضل بزيارة المقالة على زد

لنبدأ الموضوع بالتالي: كم مرة أتت إليك ذكريات سيئة وكان أثرها مؤلمًا عليك؟ كم مرة أعدت تشغيل شريط الذكريات هذه في بالك؟ يميل البشر إلى تذكر الأمور السلبية والسيئة، وقد يقترح البعض أن هذا عائد إلى طبيعية دماغ الإنسان الذي يميل دائمًا إلى السلبيات. ولكن في مقالنا هذا نحن لا نهدف فقط للتبرير بشكلٍ علمي أو أيًا من هذا القبيل، إنما لنقاش الأمر بهدوء حتى نستطيع خلق بيئة جديدة والتي تكون بها الذكريات ليست محفزًا للإحباط والاكتئاب إنما للنهوض وبدء العمل .

أسباب تجعلنا نتذكر الذكريات السيئة

  1. التذكر بشكلٍ دائم بفعل العادة.
  2. الشعور بالذنب أو الشعور بالعار.
  1. لا يؤذي إلا من تأذى سابقًا.

النقطة الأولى: التذكر بشكلٍ دائم

التذكر أصبح كالعادة التي نفعلها في كل يوم، كيف لا وفي كل لحظةٍ نشعر بها بطعمٍ للسعادة نتذكر أمر ما –ملاحظة: هناك من يخاف من لحظات السعادة هذه وعندما ينال واحدة منها ويشعر بالفرح يتملكه الخوف من أن هذه اللحظة ستجلب له مصيبة كموت قريبٍ له- وقد يكون بعض المصابين بهذه الحالة من الذين يملكون صدمة سابقة أو حادثة أثّرت عليهم بالشكل الذي أصبحوا فيه خائفين من السعادة.

وفي هذه الحالة  الأفضل الذهاب لطبيبٍ نفسي، ولكن بشكلٍ عام نحن الآن نتحدث عمن يتذكر أمور سيئة وأصبح الأمر كالعادة التي تتكرر في كل يوم وفي لحظاتٍ معينة، وحين نتحدث عن عادة فنحن نتحدث عن محفز –سلوك– مكأفاة.

ويمكن أن نحلل الأمر كالآتي:

المثال: عندما تشعر بالسعادة لأنك مع شخصٍ معين، ثم تتذكر شخص آلمته من قبل وتنتهي سعادتك في لحظات وتتحول إلى اللا شيء وتشعر بالذنب والألم لفعلتك؛ بالتالي ونتيجةً لهذا الأمر تخسر علاقتك مع الشخص الحالي.

ويمكن أن تلاحظ مدى تأثير الذكريات السيئة أو حملنا لها طوال الطريق على علاقاتنا المستقبلية. أنت لا تبذل ما يجب عليك بذله في علاقتك الحالية ولا تعطيها حقها لأنك متألم من السابقة وبالتالي تخسر الحالية كما خسرت السابقة وقد تستمر الحلقة، ففي العلاقة القادمة ستفكر في هذي العلاقة والتي قبلها ولن تعطيها حقها.

المحفز: الشعور بالسعادة مع شخصٍ جديد مقربٍ إليك أو غير مقرب، لاحظ معي أنه عندما تكون مع أي شخص وتشعر بالسعادة يتفعّل لديك الإنذار بأنه حان وقت تشغيل الذكرى السيئة تلك لأن ترى نفسك كشخصٍ لا ينبغي له البقاء بقرب أحد.

السلوك: كان بإعادة تشغيل الذكرى.

المكافأة: كانت بمشاعرك السلبية، ولاحظ معي كذلك بأن المكافاة لا تقتضي أن تكون دائمًا جيدة أو ذات أثرٍ حميد، فقد تكون سيئة وذلك لتغذية رغبتك في الإحساس بالذنب لأن هذا يشعرك بأنك شخص سيئ –وهذا مبرر أنت تريده بعض الأحيان– ويعطيك عذر حتى تنسحب من كل شيءٍ في الحياة، ومن هذه النقطة يمكن أن يتضح لك أن البعض -وقد تكون منهم- يميلون إلى الإحساس بالاكتئاب وبالذنب بلعب دور الضحية لأن هذا أسهل بكثير من أن يحاولوا التغيير، فاحذر أن تكون ذكرياتك مجرد مغذي لك لأجل أن تتخذها عذرًا للهروب.

النقطة الثانية: الفرق بين الشعور بالذنب و الشعور بالعار 

بشكلٍ مختصر إن شعورك بالذنب يعني شعورك بالألم والندم وإدراكك للموضوع، إدراكك لمدى خطئك في تلك الذكرى ثم تبدأ بمحاولة التغيير، تدرك الخطأ فتتدراكه أو تغيره فيك. إن كنت شخصًا سريع الغضب وكان هذا هو الخطأ الذي تسبب في كل هذه الفوضى من البداية فأنت تصلح هذا الأمر، مارس التأمل، ابتعد عن المحفزات لغضبك، اكتم غيضك. بينما في الشعور بالعار فهو يشمل الخطوة الأولى فحسب، الشعور بالندم والألم، وفقط لا غير، أربع وعشرين ساعة / سبعة أيام في الأسبوع تشعر بألمٍ وندم دون محاولة تغيير من الأمر شيء.

النقطة الثالثة: لا يؤذي إلا من تأذى سابقًا

أنت تميل لإيذاء الآخرين لأنك تشعر بالألم في ذاتك –وهكذا مع الغير– لا يؤذيك شخص إلا لأنه ذاته هو متألم من داخله وفي هذه الحالة هناك نقطتين:

1-إيذاء الغير: عندما ترى نفسك تؤذي الغير بقصدٍ أو بغير قصد فالأفضل أن تبحث عن مصدر الألم في داخلك. ما الذي يجعلك تؤذي غيرك، أتبحث عن الحب في غيرك؟ فالبعض لا يجد في نفسه من الحب له شيء فيبدأ في البحث عن الحب في مكانٍ آخر. لذا انتبه الآن وراقب ذاتك لربما السبب الأول في بداية الذكريات وحدوثها هو أنك كنت متألمًا وتبحث عن الحب والانتماء في مكانٍ آخر فانتهى بك الأمر بأنك تؤذي غيرك.

ربما تبحث عن القوة لأنك تفتقد لها في داخلك وتشعر فقط بالضعف، فتبحث عن القوة عبر البحث عنها في الآخرين وتشعر بأنك مسيطر وبأنك تملك القوة عندما تؤذي غيرك، وفي هذه الحالة لربما بداية الذكرى السيئة تلك كانت بسبب هذه المشكلة، عالجها وعندها بإذن الله لن تبدأ ذكريات أخرى سيئة بالحدوث. ربما تقسو على الغير وهذا بسبب قسوتك أنت على ذاتك أو شعورك بالنقص فتبدأ بعكس هذا الأمر على الآخرين وتقسو عليهم مما يسبب المزيد و المزيد من الذكريات. 

2- إيذاء الغير لك: عندما تدرك موضوع لا يؤذي إلا المتأذي حينها تفهم لربما الشخص الذي أمامك الآن يؤلمك بطريقةٍ أو بأخرى في الأصل هو متألم. فهنا إما أن تحاول مساعدته لحل مشكلته والصبر عليه ولك حينها الأجر الكثير ومساعدة أخيك على أن يصلح من ذاته ولا يزيد من الذكريات السيئة التي لا تفعل شيء سوى مفاقمة حالته.

أو أن لا تفعل شيئًا وتدعو الله له أن يصلحه، وإذا اخترت النقطة الثانية أود الإيضاح لك بأنه ليس شيئًا سيئًا أن تختارها، فالبعض قد يكون يملك من الأمور والمسؤوليات الكثير للحد الذي يمنعه من أن يكون حاضرًا بالشكل الكامل للمساعدة. وفي هذه الحالة فمساعدته لا تعود إلا سلبًا عليه وعلى الآخر.

خلاصة النقطة الثالثة:

ود أن أوضح لك أن مفهوم لا يؤذي إلا المتأذي ليس سببًا مباشرًا لإيذاء الغير، ولكنه يعتبر سببًا رئيسيًا. قد تتساءل الآن لما طرحت هذه النقطة في هذا الموضوع ولمَ أتحدث عنها؟ ولكي أجيبك فإن في حل المشاكل لا بد أن تنظر للأمور العميقة بدلًا من الأمور السطحية فقط. فإن الأمور السطحية ستختفي باختفاء العميقة، ولكن الأمور العميقة لن تختفي باختفاء الأمور السطحية .

هنا كتبت لك كيف تحول ذكرياتك السلبية لمحفّز؟

تابع قراءة عشرات المقالات الملهمة على زد

للاشتراك في خدمة الرسائل عبر الواتس اب

ارسل كلمة اشتراك عبر الواتس اب

+966502047778

admin