مشاعر معلمة أزف موعد عودتها إلى العمل

لتجربة قراءة أفضل تفضل بزيارة المقالة على زد

اقتربتِ المدارسُ واقتربَ الانشغالُ والاستيقاظ مبكراً وتجهيزاتُ الذهابِ إلى صروحِ العلمِ. والملاحظ في هذه الأثناء أن مؤشراتِ السوداويةِ ترتفعُ إلى أعلى درجاتها وتتزاحمُ مسببةً القلق عند الجميع. قلق تغيير النظام وتنظيم ساعة الجسمِ البيولوجية وإعادتها إلى سابقِ عهدها، قلق التجهيزات الصباحية  اليومية وانزعاج الأمهات في تلك اللحظات.

مما دفعني لكتابة هذا المقال هي النظرة السلبية ِللعودة للمدارس والنكات التي انتشرت مؤخراً للتعبير عن ألمِ العودةِ فأضحت وكأنها الأساس في حياة الطلابِ ووالديهم.

تخيل معي

أنك تجلسُ طيلةَ يومِك تنظرُ إلى السقفِ فقط! أو أنّك تجلسُ على أريكتِك دون حراك! أو أنَّك تقف في إحدى زوايا البيت مكتوف اليدين! هل ستجد طعماً لتلك الحياة الصامتةِ الساكنةِ التي لا حركة فيها؟ لا أظنُّ ذلك، بل إنك ستشعرُ بالمللِ من الراحةِ. مَثَلُك ُّكَمَثَلِ سيارةٍ تعطلتْ في منتصفِ الطريقِ، كل السياراتِ تتحركُ إلى الأمامِ إلا تلك السيارة المتعطلة التي تنتظرُ من يدفعُها أو يصلحُ خللَها.

قال تعالى: (هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي   منَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ ﴾ [الملك: ١٥].

مهما كانت نوعيةُ الحركةِ سواء في البيت أو خارج البيت فهي مطلوبة بل وحثنا عليها الإسلام واعتبرَ المسلمَ الذي يعمل  مسلماً قوياً وهو أحبُّ إلى اللهِ تعالى من المسلمِ الضعيفِ الذي لا يعمل. وكما قيل البركة في الحركة.

تأثير النظرة السلبية على المجتمع

تنتشرُ السلبيةُ قي المجتمعِ انتشارَ النارِ في الهشيم، تمر على تصوراتِ الناسِ مروراً كاسحاً فتؤثر عليها وتغير من نظرتهم للأمور فما كان جيداً بالأمس يصبحُ سيئاً اليوم وما كان جميلاً يصبحُ قبيحاً. السلبيةُ هي الفيضان الذي يُخرجُ خبايا النفوس فتظهر على السطح أفكارٌ ما كانت لتظهر لو لم يحتك صاحبها بالسلبيين ويتأثر بهم وبتوجهاتهم. يعتنقُ الناسُ الأفكارَ السلبية ويروجون لها ويعلنون عنها وكأنها مسلمات دون عرضها على العقلِ وقياسِ ما اذا كانت تصلح أم لا.

لقد انتشرتْ في الآونةِ الأخيرةِ الكثيرُ من النكاتِ التي تعبر عن العودةِ للمدارس بصورةٍ مضحكةٍ، على الرغم أنها بدأت لإضحاكِ الناسِ إلا أنها تمكنتْ منهم مع مرورِ الوقت. استمرارُ انتشارِها أعطى انطباعاتٍ سلبيةً عن المدارسِ التي هي منارات العلم، وتسببَ بتنويمِ الطلابِ مغناطيسياً فانطبعت في أذهانهم الفكرةُ انطباعاً يؤثر على حماسِهم للعلمِ والدراسة. وهذه حال أي فكرة سلبية نتشربها دون وعيٍ ولا تفكير.

ما هي إجازةُ آخرِ العام؟

بعيداً عن التعريفاتِ التي تدعو للكسلِ والخمولِ؛ هي في واقع الأمر إغلاق باب من أبوابِ الحركةِ والنشاطِ مؤقتاً وإعادة فتحه بعد فترة. هي استعادةُ النشاطِ في جوانب أخرى من الحياة وممارسة الهوايات والمهارات. هي السياحةُ في بلادِ الله الواسعة لرؤيةِ وجوهٍ وأحوالٍ جديدة، هي الثراءُ المعرفي لمن أرادَ أن يحدّثَ معلوماتِه ويطورَها بالاندماجِ في دوراتٍ مجتمعيةٍ، هي التناغمُ مع الذاتِ وإعادةُ حساباتِ النفس. هي متعةُ الجلوسِ مع العائلةِ بهدوءٍ والتفاهمِ والاتفاقِ على كثير من الأمور. الإجازةُ هي تجديدٌ لخلايا التفاعلِ مع الوسطِ المحيطِ وتنشيط لقدرات الموظف.

لأولئك الذين يعتبرونَ الإجازةَ سريرَهم المفضل؛  كيف لخاملٍ طيلةَ الوقتِ أن يعودَ لعمله ويمارسَ وظيفتَه بشكلٍ طبيعي؟ الكسلُ يولد الكسلَ والخمولُ يولد الخمولَ كما النشاط يولد النشاط. إنها منظومة متكاملة ومتواصلة يعيها الرابحون.

اقترابُ موعدِ الدوام

تتزاحمُ المشاعرُ بين حماسٍ لاستقبالِ أطفالٍ جدد والتعرف عليهم وبين استعدادٍ نفسي لضغوطاتِ العملِ والتخطيطِ لاستغلالِ الوقتِ بشكلٍ منظمٍ. كما تتزاحمُ الأولويات، فالمعلمُ يحرصُ على كلُّ دقيقةٍ من عمره. فأوقاتُه موزعة بين  الأطفالِ في المدرسةِ وأطفالِه في البيتِ واهتماماتِه بأمورهِ الشخصيةِ.

عدمُ تنظيمِ وقتِ المعلمِ قد يؤدي إلى فوضى حياتية عارمة وضبابية في جودةِ الأداءِ مما يؤثرُ على الطلابِ سلباً. ولا ننسى في هذا المقام أن نذكُرَ أنَّ المعلمَ من الموظفين الذين يكملونَ عملهم في المنزل، فالتحضير اليومي وتهيئة أنشطة الدرس

وتصحيح الكتب وإعداد الدفاتر وغيرها الكثير لا يتسنى انهاؤه في المدرسة فلابد للعمل المدرسي من امتداد حتى يحقق المعلم جودة الإنجاز.

خطةٌ لطيفة ليوم صحي لمعلم ناجح

_ الاستيقاظ مبكراً

_ التمارين الرياضية الصباحية

_ الإفطار الصحي

_ القراءة اليومية

_ التحضير اليومي الكتابي

_ الاستعداد للذهاب للمدرسة

_ الاستمتاع مع الطلاب

_ وضع خطط متكاملة في تعديل السلوك وتطبيقها

_ الحرص على الحضور مبكراً

_ تطوير العلاقات الاجتماعية مع الزميلات

_ خلق جو من المزاح اللطيف

_ المشاركة في الأنشطة

_ أخذ قسطٍ من الراحة

_ الترفيه عن النفس بين الحين والآخر

_ استغلال اجازة نهاية الأسبوع استغلالاً حسناً

وأخيراً

لا للأفكارِ السلبيةِ التي تحرقُ رسالةَ العلمِ ولا لزعزعةِ ثقةِ الطلابِ في التعليمِ والمدارسِ. لابدَّ لتلك السلبية أن تقفَ عندك ولا تنشرها احتراماً للعلمِ والتعليمِ والمتعلمين والمعلمين. يبذل المعلم جهده في ترسيخِ الثوابتِ والقيمِ ثم تأتي النكات الهزلية لتهدمَ ما بناه ببساطة. إيقافُ نشرِ السلبيةِ مسؤولية كل عاقل حفاظاً على توازن المجتمع ودرءاً لكثيرٍ من المفاسدِ التي قد تسببها فتؤثر على الأفراد والجماعات

تابع قراءة عشرات المقالات الملهمة على زد

للاشتراك في خدمة الرسائل عبر الواتس اب

ارسل كلمة اشتراك عبر الواتس اب

+966502047778

admin

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *