من صف مدرسي إلى مركز للتعلّم والبحث .. تحدي يواجه المعلمين  

لتجربة قراءة أفضل تفضل بزيارة المقالة على زد

يتشوق المعلمون لعمل أفضل ما يمكن لطلابهم، وهذا ما فعله المعلمان “جوناثان وآرون” فقد كانا في عام 2006 م يدرسان العلوم بالطريقة التقليدية، وكجزءٍ من التنسيق فيما بينهما قرّرا أن يعملا على تجاربٍ مشتركة، كانا يلتقيان بشكلٍ منتظم ويتداولان حول أفضل الممارسات وكيف يمكن إدخال التكنولوجيا إلى الصف. وبالرغم من هذا كانت تواجهُهما مشكلة تغيّب الطلاب بسبب الممرات الجبلية المتعرجة.

اكتشف حينها “آرون” برنامج حاسوبي يمكّنه من عمل فيديو من صنع المعلم، بعد ذلك بدأ المعلمان في التفكير والسؤال عن “ما مدى أهمية وقت الصف إذا كان باستطاعة الطالب أن يحصل على المحتوى دون أن يحضر إلى الصف؟” ثم تساءلا بعد ذلك “لماذا يحتاج الطلاب إلى الوجود الجسدي للمعلم؟” فجاءت الفكرة “ماذا لو أننا توقفنا عن المحاضرة في الصف وسجلنا مسبقاً جميع دروسنا؟ عندئذ سيعمل الطلاب في الصف ما كانوا يقومون به في بيوتهم؟” فقرّرا أن يفعلاها. 

وفي عام 2012 كتبا عن أول سنةٍ قاما فيها بعملية “الصف المقلوب” ولقد ترجم كتابهما “التعلم المقلوب” أ.د. عبدالله الكيلاني بتكليف من مكتب التربية العربي لدول الخليج. ويعتبر الكتاب نقطة تحول في عملية التعلّم.

فكرة الصف المقلوب

يتم التدريس المباشر من خلال فيديو أو أي وسيلة تعلّم أخرى يمكن أن يستخدمها الطلاب فردياً قبل مجيئهم إلى الصف بحيث يستعمل المعلم وقت الصف للعمل في مجموعاتٍ أو عناية فردية.

بدايةً يحتاج المعلمون إلى أن يكوّنوا عوامل التغير في التربية دون أن ينتظروا من الإداريين أن يخبروهم كيف يتغيروا، ولكن أن يتصرف المعلم بناءً على ما هو الأفضل لطلابه.

سر نجاح المعلمين في تجربة الصف المقلوب

جاء في الكتاب ذكر الأسباب المهمة التي جعلت المعلمين ناجحين في التعلّم المقلوب وهي:

التعاون

من الصعب جداً أن تأخذ بالتعلم المقلوب على عاتقك لوحدك. فقد كانا “جوناثان وآرون” في تعاونٍ باستمرار، وقد كانت غرفتهما متجاورتان أيضاً.

تعلّم محوره الطالب

عندما ينزل المعلم من المسرح ويأخذ دور الميسّر لعملية التعلّم وليس عارضاً لمحتوى يتحول الصف إلى مركزٍ للتعلّم حيث يكون التركيز في الصف على الطالب.

تحسين مكان التعلّم

ابتكر بيئة تعاونية من خلال ترتيب الأثاث في الصف بطريقة تشجع التعاون، ابتكر أيضاً بيئة فردية فليس كل ما هو مطلوب عمله يتم في مجموعات، حاول أن تتخلص من البقاء في منضدة المعلم في الصف وكن هنا وهناك مع الطلاب.

من الأسباب أيضاً، الوقت المناسب للتطبيق والدعم من الإداريين ومن إدارة تكنولوجيا المعلومات والتفكير التأملي من المعلمين في ممارساتهم التعليمية.

وينوّه المعلمان إلى أنه لا يمكن لحاسب أو فيديو أن يأخذ مكان معلم حقيقي ينبض بالحياة. إن العلاقة التي يطورها المعلم مع طلابه هي ما يجعل من التدريس شيئاً جيداً بغض النظر عمّا إذا كان المعلم يقلب صفاً أو لا يقلبه. فالتفاعل وجهاً لوجه يبني علاقة لا يمكن استنساخها على إنترنت أو في بيئةٍ معزولة أو مطبوعة؛ لذلك يشجع المعلمون على تنمية علاقات إيجابية مع طلابهم وأن يستغلوا وقت الصف لإثراء التعلّم من خلال التفاعلات وجهًا لوجه.

ما يعنيه التعلّم المقلوب

 هو أن التعليم يمثّل نقطة تقاطع بين ثلاثة، محتوى، وحب استطلاع –نظرة أوسع للمحتوى-، وعلاقة. علمًا بأن الاختبارات والمناهج المقننة لا تترك مجالاً للعلاقات وحب الاستطلاع. والجديد في نموذج التعلم المقلوب هو الطريقة التي يقدم فيها المحتوى، فالطلاب يفضّلون محتوى ابتكره معلموهم على محتوى يبتكره آخرون.

تجربة المعلمة ” كريستال كريتش”

تذكر بأنها استعملت هذه الطريقة التي جعلت صفها ممتلئاً بمتعلمين نشطين وليس أولئك السلبيون. وقد غيّر هذا الأسلوب ثقافة صفها بكليّته. في بداية تطبيقها لعملية القلب لاحظت بأن طلابها كانوا يشاهدون الفيديو ولكن لا يتعلمون منه بالضرورة، فلقد عرفوا كيف يشاهدون مقاطع الفيديو للاستماع وليس للتعلّم، فكان عليها أن تجد طريقة حتى تحقق أهداف التعلّم فطورت وسيلة أطلقت عليها “شاهد -لخّص- تساءل”.

شاهد

هنا كانت تطلب منهم أن يدونوا بعض الملاحظات التي قد تتطلب منهم أن يوقفوا الفيديو أو يعيدوا تشغيله بحيث يفهموا النقاط الأساسية قبل أن يذهبوا إلى مكان تعلّم المجموعة.

لخّص

تطلب منهم بعد مشاهدة الفيديو تلخيص ما تعلموه كتابة، وهذا يساعدهم ليس فقط في الاحتفاظ بما تعلموه لكنه يساعدهم أيضًا في تطوير استعمالهم للغة الأكاديمية. وحين وجدت هنالك صعوبة في التركيب أصبحت تزودهم ببدايات جمل تساعدهم وبأسئلةٍ توجيهية.

تساءل

تحثّ الطلاب على طرح الأسئلة حول الأمور التي لم يفهموها في محتوى الفيديو مع طرح أسئلة من مستوى عالٍ حول المفهوم مما يمكن أن يقود إلى مناقشةٍ حيوية في المجموعة. ومنها تستطيع بسهولة أن تعرف إذا كان هنالك حاجة إلى عمل درس مصغر للمجموعة بكاملها أو مراجعة بعض الأمور التي لم تكن واضحة. وأيضاً معرفة من يحتاج إلى دعمٍ فردي.

كما أنها تقوم بعمل تقويم بأكثر من طريقة للطلاب منها اختبارات قصيرة عن مفاهيم مفردة، وتحليل أخطاء ارتكبها طلاب آخرون في مسائل، كذلك مسائل يبتكرها الطلاب بعمل فيديو يوضحون فيه لفظياً عملية التفكير لديهم.

وفي النهاية يذكر الكيلاني بأن المعلمان قرّرا أن يكون الطالب في مركز العملية التربوية، ويظل المعلم في المشهد يخطط، وينظم، ويبتكر، ولا يُلقن.

تابع قراءة عشرات المقالات الملهمة على زد

للاشتراك في خدمة الرسائل عبر الواتس اب

ارسل كلمة اشتراك عبر الواتس اب

+966502047778