“هذا كل ما تستحقه “.. رواية يابانية من أفضل ما قرأت

لتجربة قراءة أفضل تفضل بزيارة المقالة على زد

منذ عقدٍ من الزمن، فرضت الروايات الطويلة نفسها على سوق الروايات العربية، بحيث طغت على المجموعات القصصية القصيرة والروايات متوسطة الطول، وسَل عن ذلك أي قارئ رواياتٍ عربي، فلم تعد الروايات الصغيرة التي تقل عن 200 صفحة تكفي لإشباع نهم القارئ العربي الشاب؛ تماماً كالقارئ الأمريكي الذي لا يكترث بأي رواية تقل صفحاتها عن 500 صفحة!السبب في ذلك يعود الى أمرين: الأول هو أن الرواية الطويلة تسمح بالكثير من الأحداث والتطورات والإثارة بخلاف الروايات المتوسطة التي تكون الأحداث فيها مقتضبة والإثارة فيها قليلة جداً والتركيز مُنصبّ على الحبكة فقط. كذلك انتشار الروايات البوليسية التي تعتمد على تتابع الأحداث والاستنتاجات للوصول إلى الحل وهو ما تخدمه طبيعة الروايات الطويلة.قرأتُ رواياتٍ ورواياتٍ، ولكن هذه الرواية استوقفتني كثيراً وأثّرت فيّ تأثيراً عميقاً؛ لقوة أحداثها، والعاطفة العميقة المشحونة بها، ليست عاطفة الحب؛ فهي ليست رواية رومانسية، وإنما عاطفة الشفقة والإنسانية، وهي سمةٌ مشهورة في الروايات اليابانية بشكلٍ عام. والأفضل من ذلك هو خلوّ الرواية من المشاهد الخارجة أو التجديف -مما امتلأت به كثير من الروايات الحديثة للأسف- وتركيزها على الأحداث أكثر من الحبكة الروائية، على جمال حبكتها، مما يجعلها عمل بوليسي درامي رفيع المستوى.

نبذة عن أحداث الرواية

رواية “هذا كل ما تستحقه” للكاتبة اليابانية (ميوكو ميابي) هي رواية يابانية عالمية لاقت شهرةً واسعةً في الغرب قبل الشرق، وفي هذه الرواية تحكي (ميوكو ميابي) قصة اختفاء فتاة شابة -هي خطيبة قريب المفتش “هونما” البطل الرئيس- بشكلٍ مفاجئ، وتتتابع الأحداث ليتضح أن الأمر ليس مجرد اختفاء فتاة، وإنما هو سلسلة من المشاكل والورطات أدّت إلى الهروب فالاختفاء وحتى انتحال شخصية كاملة بكل ما يتعلق بها من تاريخ وعلاقات، مع محاولة طمس معالم الشخصية الحقيقية.وفي خضمّ الأحداث تصوّر (ميوكي ميابي) مدينة طوكيو في العصر الحديث، حيث تضافرت جهود البنوك وشركات الائتمان و”قروش القروض” كما تسميهم الرواية، تضافروا جميعاً لتشكيل فخ الديون الاستهلاكية الذي يقع فيه معظم اليابانيون من دون قصدٍ ثم لا يجدون سبيلًا للتخلص من هذا المأزق إلا بالهروب، و يُقدم الكثير منهم على الانتحار.

ما بين سطور الرواية

الرواية تشرح بالتفصيل الأضرار الجسيمة للبطاقات الائتمانية، ليس فقط على بطلة الرواية، وإنما على شخصيات أخرى فرعية ترتبط أو لا ترتبط بالبطلة، و كذلك تأثيرها على المجتمع الياباني ككل.

هل تتناسب هذه الرواية اليابانية ومجتمعاتنا العربية؟

تتجلى فائدة هذه الرواية في بلادنا العربية حيث شاع فيها استخدام البطاقات الائتمانية، لا سيما دول الخليج، فقراءة هذه الرواية تُبَصّر بمخاطر الاستخدام العشوائي غير المحسوب لهذه البطاقات، وما يترتب على ذلك من مشاكل وأضرار متزايدة، على المستوى الفردي والمجتمعي. الأمر الذي -ربما- لا نشعر به الآن؛ ولكنه يتراكم على مر السنين حتى يشكّل أزمةً كبيرةً لا تقل فداحتها عن الأزمة الاقتصادية العالمية التي حدثت من قبل!

بقي أن نتعرف على كاتبة هذه الرائعة الأدبية

الكاتبة (ميوكو ميابي) المولودة في طوكيو سنة 1960م، و التي كتبت العديد من الروايات في مجالات الخيال العلمي والتاريخي، والغموض والأدب الاجتماعي وأدب المراهقين، وحازت على جائزة (ياماموتو شوغورو) سنة 1993 عن روايتها “هذا كل ما تستحقه” وهي الرواية الوحيدة المترجمة للعربية على حد علمي للأسف.جديرٌ بالذكر أن عنوان الرواية باليابانية هو “كاشا” وهو يشير إلى إحدى الأساطير الشنتوية، بينما عنوانها المترجم مأخوذ عن الترجمة الإنجليزية لها ” All she was worth” والذي لازم ترجمتها العربية، لما فيه من بُعد نفسي عميق؛ يشير إلى الانهيار الاقتصادي الذي لا يرحم، وهو ما يتناسب ومضمون الرواية.”هذا كل ما تستحقه” رواية مترجمة في أربعمائة ونيف صفحة، تستحق أن تقرأها، وستفاجئك بنهايتها غير المتوقعة، كما أنها ستضمن لك ساعاتٍ من المتعة والإثارة والفائدة بإذن الله.

تابع قراءة عشرات المقالات الملهمة على زد

للاشتراك في خدمة الرسائل عبر الواتس اب

ارسل كلمة اشتراك عبر الواتس اب

+966502047778

admin