3 مقترحات تسرع في تطوير التعليم والمناهج في السعودية  

لتجربة قراءة أفضل تفضل بزيارة المقالة على زد

إن ما نشهده اليوم من تغيرات حضارية وتحولات تكنولوجية في العالم كان دافعاً للدكتور محمد زايد يوسف أستاذ مساعد في تقنيات التعليم بجامعة الملك عبدالعزيز في أن يؤلف كتابه “رؤية جديدة لإعادة بناء الهيكل التعليمي بالمملكة العربية السعودية” والذي ركز فيه على قضية التعليم، وهي قضية القضايا في جميع دول العالم خاصةً وأن المدخل الحقيقي لعالم الغد لا يكون إلا من بوابة التعليم.

مشيراً إلى أنه من المفارقات العجيبة في التعليم كقضيةٍ عالمية أن هذه القضية تثار اليوم في الدول التي بلغت من التقدم الحضاري والتكنولوجي ما لم يصل إليه غيرها من الدول، ويعني بذلك أمريكا وإنجلترا وفرنسا على وجه الخصوص.

الطلبة الأمريكيون متخلفون!

يذكر “يوسف” بأن المؤتمرات والتقارير أوضحت بأن الطلبة الأمريكيين متخلفين كثيراً عن غيرهم من طلبة البلدان الصناعية المتقدمة في العلوم والرياضيات، كما أن أمريكا لا تحصل على ما هو مطلوب من عائدٍ فعلي بالنسبة لما تصرفه من مبالغٍ هائلة على التعليم تصل إلى 200 مليار دولار في العام. ليس هذا فحسب وإنما وجدوا بأن الأغلبية العظمى من رسائل الدكتوراه والماجستير في الإلكترونيات وغيرها من فروع التكنولوجيا المتقدمة يتم التحضير لها في أمريكا بواسطة الطلبة الأجانب ونسبة الأمريكيين في هذا المجال ضئيلة جداً.

لأن معظمهم منصرف إلى العلوم الإنسانية والنظرية وهو السبب الرئيس لاحتفاظ أمريكا بمعظم النابغين من أبناء الدول الأجنبية داخل أراضيها لحاجتها الماسة إليهم ولأنها لا تريد لأسرارها التكنولوجية أن تنقل إلى غيرها من الدول عبر هؤلاء الطلاب!

التعلم الياباني الدرس رقم واحد لأمريكا

ويذكر “يوسف” بأن لقضية التعليم أبعادًا سياسية واقتصادية وثقافية واجتماعية في أمريكا نتيجةً للتقرير الذي وصف الأمريكيين بأنهم “أمة في خطر” في حين أظهر الطلبة اليابانيون تفوقاً علمياً على جميع طلاب العالم في العلوم والرياضيات الأمر الذي حدا بالتربويين الأمريكيين للمطالبة بالاستفادة من نظام التعليم في اليابان.

ومن أحد اسرار تفوق اليابان في التعليم هي السياسة التعليمية التي أسمتها “البحث عن المعرفة في كل مكان”.

وانتهجت في سياسة البحث عن المعرفة منهجين:

الأول: إرسال مئات من الطلاب اليابانيين الشباب إلى كل من إنجلترا وفرنسا وألمانيا وأمريكا بهدف تعلم أسرار التكنولوجيا الغربية والإنتاج الفني.

الثاني: دعوة آلاف من الخبراء الأجانب إلى اليابان بمرتباتٍ مغرية، وكانت مهمتهم هي مساعدة اليابانيين في إنشاء أعداد كبيرة ومتنوعة من المعاهد والمؤسسات.

وحتى تستفيد السعودية من التجربة اليابانية يخبرنا “يوسف” بأنه علينا تهيئة متطلبات التقدم العلمي والتقني في المجتمع السعودي مع الاهتمام بالوعي بأهمية العلم والتقنية، فالعامل الأساسي في تحريك عجلة النمو والتطور لأي أمة تعتمد بالدرجة الأولى على وعي المجتمع لأهمية العلم والإدارة القوية الواعية التي تصاحب ذلك الوعي.

3 أمور لإعادة بناء الهيكل التعليمي في المملكة العربية السعودية

1- تحويل المرحلة الثانوية العامة إلى ثانوية شاملة

أي إلغاء هذا التقسيم المصطنع من التخصصات الشرعية والإدارية والعلمية في المرحلة الثانوية العامة وإعادة النظر في هذا التقسيم الخاطئ بدمج المرحلة الثانوية العامة تحت مسمى الثانوية الشاملة بحيث تلغى جميع التخصصات في الثانوية ويتم دمجها معاً في مرحلة ثانوية شاملة، لأن المرحلة الثانوية ليست مرحلة تخصص بل هي مرحلة إعداد عام، وأن الدراسة التخصصية تكون في المرحلة الجامعية كما يرى.

2- إعادة النظر في المناهج التعليمية لتواكب التطور السريع

يرى بأن هنالك تكدس في المناهج بالإضافة إلى رؤيته في إصلاح المناهج الدينية، فعلى سبيل المثال يذكر بأن نصف مناهج التوحيد في التعليم العام لا علاقة لها بالتوحيد. كما أن هنالك سوء ظن في الآخرين في التعليم الديني. أيضاً رؤيته في فك عزلة التعليم الفني والتقني من خلال إدخال مادة التعليم الفني والتوعية المهنية إلى صلب العملية التعليمية في جميع مراحل التعليم العام بالسعودية.

3- تقسيم مراحل التعليم إلى ثلاثة مستويات

ويقصد بها من حيت الأهداف لا من حيث المستويات فتصبح كالتالي: 

  1. مرحلة التأسيس: تسع سنوات دراسية. يتعلم فيها اللغة العربية والدين والمعتقدات والسلوك والمهارات اللازمة من علوم العصر كالحاسوب والتقنيات بالإضافة إلى مداخل العلوم الاجتماعية والعلوم التطبيقية. وتكوين الخبرات والمهارات الأولية.
  2. مرحلة التهيئة لاكتساب التخصص: ثلاث سنواتٍ دراسية.
  3. مرحلة التخصص: وتشمل كليات متوسطة فنية وجامعات وكليات عسكرية ومراكز التدريب المهني وسوق العمل.

وفي النهاية حتى تنجح رؤية “د. يوسف” يرى حتمية أن تكون مدخلات التعليم العالي منسجمة مع مخرجات التعليم التقني والفني فلا بد من النظر في هيكل التعليم من القمة إلى الجذور بفلسفته وأبعاده.

تابع قراءة عشرات المقالات الملهمة على زد

للاشتراك في خدمة الرسائل عبر الواتس اب

ارسل كلمة اشتراك عبر الواتس اب

+966502047778