5 أنواع لكتابة المحتوى وكيفية تعلّمها

 

أن تكون كاتبًا جيدًا من كل النواحي يعني أن تتقن مجموعة من المهارات المختلفة. يمكن لمعظم الناس إدارة نوعين من الكتابة إدارةً جيدة، لكنهم يعانون عندما يتعلق الأمر بالأنواع الأخرى؛ رُبّما يمتلكون الدُّعابة الحاضرة والشعور بالتوقيت المطلوب للخطاب الجيد، لكنهم لا ينظّمون أفكارهم على نحوٍ متماسك كفايةً لأجل تقريرٍ تجاريّ.

ربّما يمتلكون الخيال والذائقة لقطعةٍ نثريّةٍ جميلة، لكنهم يُخفقون عندما يُطلب منهم العمل تحت ضغطٍ لإنتاج محتوًى تسويقيّ. أو ربما يمكنهم كتابة مقالٍ أكاديمي مبهر، لكن لا يسعهم كتابته بطريقةٍ تجعل فهمه سهلاً للجمهور الأقل علمًا. طوّر مهارتك في الكتابة حتى تصل لمعرفة سبب كتابتك والفئة التي تكتب لها.

هنالك بعض القواعد الكتابية التي تنطبق على كل شيءٍ تقريبًا؛ كمراعاة الجمهور، والتغيير بين طول الجُمَل، وقضاء بعض الوقت في التفكير إذا ما كان الإسهاب مناسب أكثر أم أنّ استعمال كلمات قصيرة هو أفضل. لكن يحدث غالبًا أن يكون الصحيح في نوعٍ من أنواع الكتابة خاطئٌ في الآخر.

5 أنواع للكتابة وكيفية تعلّمها

1. الكتابة التجارية

بطريقةٍ ما، تعدّ الكتابة التجارية أسهل أنواع الكتابة. لا يجب أن تكون كتابتها فاتنةً أو أنيقةً أو موهوبة. وإن كانت تحتوي أي نكاتٍ أو صورٍ جميلة أو استعاراتٍ أنيقةٍ مؤرّقة، فأنت تكتب بشكلٍ خاطئ. يحتاج هذا النوع إلى استعمال اللغة البسيطة سهلة الفهم للوصول إلى الرسالة المطلوبة. وإن تمكّنت من جعل تلك الرسالة في صفحةٍ منفردة، فذلك أفضل بكثير.

لكن بالطبع، هذا ليس سهلاً كما يبدو. أن تكون مختصرًا وواضحًا هما اثنان من أصعب المهارات الكتابيّة التي يجب أن تتعلمها، خصوصًا إن كنت معتادًا على حشو الواجبات المدرسيّة والجامعيّة بكلماتٍ إضافية لتصل إلى عدد الكلمات المطلوب. حاول القيام بالعكس وضَعْ لنفسك عدد كلماتٍ أقل حتى تلتزم بالتقليل من الزوائد، مما يتيح لك شيئًا مختصرًا وسهل القراءة.

2. المقالات الأكاديمية

يجب أن تكون المقالات الأكاديمية شبيهةً جدًا بالكتابة التجارية، من حيث إعطاء الأولوية للدقة والوضوح. لكن المقال الأكاديمي القياسيّ أطول من التقرير التجاري؛ لذلك عليك أن تعلم كيف تملأ ذلك الفراغ بالطريقة المُثلى. أفضل المقالات هي التي تأخذ فكرةً واحدة، تشرحها وتنظر فيها من جميع الزوايا، لكن إذا كانت فكرتك قليلة جدًا على ملء الفراغ، سيكون مغريًا اللجوء إلى حشو الكلمات الإضافية والخروج إلى الظلال التي قد يكون استكشافها أفضل كالمقالات وحدها.

من المغري أيضًا اللجوء إلى جملٍ معقّدة للغاية وكلماتٍ طويلة لتتباهى بقدرتك على استعمالها (والكثير من الأكاديميين الاعتباريين من ذوي المعرفة يفعلون ذلك أيضًا). لكن من الأفضل إبقاء الأمور بسيطة قدر الإمكان وجعلها معقَّدة عند الحاجة فقط.

3. الكتابة الصحفية

أكثر من الكتابة التجارية والأكاديمية، ضمّت الكتابة الصحفية غنًى بالمعلومات وجذبًا أكبر. النسبة الدقيقة بين توفير المعلومات إلى الترفيه يعتمد على الجريدة، لكن في حين أنّه لا يوجد مشكلة في أن يكون التقرير التجاري أو الورقة الأكاديمية مملة لأي شخص ليس مهتمًا في الاختصاص، إلا أن القطعة الصحفيّة الجيدة يجب أن تجد نقطة اهتمام حتى للأشخاص الذين لا يهتمّون بالموضوع.

قد يعني ذلك إيجاد قصة مصلحة إنسانية مثل: “عجوزٌ يصاب بسبب حفرةٍ خطيرة” مع صورةٍ عاطفية هي أكثر جذبًا من “حُفر خطيرة على الطريق السريع” بدلاً من ذلك، قد يعني هذا إيجاد طريقة لجعل الصورة مرتبطة بأعدادٍ كبيرة من القُرّاء، مثل “حُفَر الطريق السريع تتسبب في زيادة ساعات الزحام حول البلدة” الالتزام بالحقائق مع جعلها مثيرة للاهتمام –غالبًا في نطاق عدد كلمات محدد– هي مهارة أساسية للصحفي.

4. الشِّعر

محاولة تعريف الشعر مهمةٌ مستحيلة، لكن بصورةٍ عامة دعنا نقل أنه الكتابة التي تهدف لوضع مفهومٍ أو عاطفةٍ أو فكرةٍ بين الكلمات دون مراعاة القواعد اللغوية أو الهيكليّة أو النحويّة الاعتيادية للكتابة النثرية. ليس ضروريًا أن تكون على قافية، لكنه أكثر من مجرد نثرٍ مع فواصل سطورٍ غير متوقعة؛ على نحوٍ مثاليّ، يمكن التعبير من خلاله بشكلٍ أكبر بكثير من التعبير في ما يعادله من النثر.

حتى أسوأ أنواع الشعر يتّبع هذه القواعد بصورةٍ عامة؛ فبطاقات المعايدة تحتوي على أبيات شعرٍ رائعة داخلها لأن “ميلادًا سعيدًا” أو “تهاني على زفافك” تبدو غير كافيةٍ للرسالة التي تحتاج تعبيرًا؛ لذلك نستخدم الشعر محلّها. كتابة قصيدةٍ جيدة يعتمد على الفكرة التي تريد التعبير عنها عبر الشعر، أو سينتهي بك المطاف مع قطعةٍ نثريّة تحتوي على بعض القوافي وفواصل الأسطر الغريبة.

5. اليوميّات

عادةً لا تُكتب اليوميات ليتمّ نشرها (رغم أنه يتم تحريرها أولاً) وهو ما يجعلها ممتعةً للغاية في قراءتها. فهي توفّر نظرةً ثاقبةً للحياة العادية وتجارب الآخرين التي نرفضها عادةً؛ على سبيل المثال، فإن يوميّات “صموئيل بيبس” في استعادة لندن ممتعة جدًا، ليس فقط لأنها تخبرنا الكثير عن تلك الحقبة من التاريخ، وإنما لأننا نتعلم أيضًا عن أخطاء “بيبس” المحبَّبة ككائنٍ بشريّ. ومن الأمثلة على ذلك تعهده المتكرر لنفسه بالتقليل من المقامرة، يتبعها دخوله بعدها بيومين إلى المقامرة.

وإن لم يكن محتملاً أن تُقرأ مُذكّراتك حتى مئات السنين، فكّر في ما يجعلها فريدةً ومثيرةً للاهتمام الآن. قد تكون هذه اليوميات منظورًا غير اعتيادي لأخبار اليوم، أو صدقًا عاطفيًا حقيقيًا.

للاشتراك في خدمة الرسائل عبر الواتس اب

ارسل كلمة اشتراك عبر الواتس اب

+966502047778

admin