الفرق بين الجزيرة و القنوات الفضائية التقليدية تماماً كالفرق بين ما يسمى الاستعمار القديم و الاستعمار الحديث. فقديماً كانت بريطانيا تستعمر عشرات الدول و الأقاليم و لما جاءت أمريكا بعد الحرب العالمية الثانية لتنافس بريطانيا في مستعمرات قامت امريكا بدعم ما يسمى "حريات الشعوب" و السبب بالطبع ليس زراق عيون الشعوب المقهورة و انما السبب هو محاولة لمزاحمة بريطانيا في نهب خيرات تلك الشعوب. و رداً على تلك الخطط الأمريكية قامت بريطانيا بمنح عدد من الشعوب استقلالاً صورياً بسحب الجيوش و وضع حكومات موالية لهم. و بعد ذلك خرج نوع جديد من الاستعمار و هو عمالة الحكام كهذا الذي نشاهده اليوم.
و نفس الشيء حدث مع الاعلام، فمع تطور وسائل الاتصالات صار من الصعب التكتيم على الأحداث، فالناس لم يعودوا يصدقون حكمة جلالته او فخامته و لم تعد تنطلي على الناس اكاذيب الانجازات الحكومية .. فلذلك لجأت بريطانيا الى حيلتها القديمة بانشاء اعلام يتقرب من الناس ليكسب ثقتهم و بعدها يدس سمومه. و قناة الجزيرة أول قناة عربية خرجت لا تبدأ أخبارها بذكر انجازات الملوك و الحكام و لذلك انشد لها الناس و صارت تقدم عدداً من البرامج التي تحمل طباع الجرأة و الشفافية و ... و بعدها صدق الناس الحيلة. و الآن تستطيع الجزيرة ان تقدم للناس ما تشتهي و باوامر اسيادها.
و دعونا نفكر بالعقل قليلاً، لماذا يقوم امراء قطر بدفع الأموال الطائلة و المرتبات الخيالية للجزيرة. هل ذلك كله في سبيل الحقيقة أم ان لهم اهدافاً أخرى ؟!؟!
و لذلك يجب ان ننظر بعين الواعي الى قناة الجزيرة، فالاعلام المفتوح هو تحصيل حاصل للتطور التكنولوجي و لذلك قيام الاعلام بتغير سياسته كان أمراً ضرورياً لأن تفصيل الأخبار على حجم الزعماء لم يعد له مكان في ظل سرعة تناقل الأخبار. و على هذا الأساس الذي فكر في الجزيرة كان مدركاً في البداية الى هذه الحقائق و حاول أن يسبق زمانه و يكسب ثقة الناس باعطائهم شيئاً يحبون كأخبار فلسطين و المقاومة. و لكن بعدها يدس لهم السم في الدسم.
و مرة اخرى بالعقل من يدفع تلك الأموال و موظفي قناة الجزيرة بينهم العلوي و النصراني و ... فهؤلاء لم و لن يكن همهم الأمة و الحقيقة .. و لا أحد عاقل يصدق أن بريطانيا التي على رأسهم سيكون همها الحقيقة و هي مصاصة الدماء. |