تعتبر الأسرة والإسكان من الأدوار المحورية ، والأساسية في رفاهية الأطفال ، ويلعب الإسكان المستقر دوراً كبيراً في التنمية الإيجابية لدى الأطفال والشباب ، وقد نجد أنه في تلك السنوات الأخيرة ازداد عدد الأسر المشردة التي لديها أطفال ، ويرجع السبب في ذلك إلى نقص السكن الميسور التكلفة ، بالإضافة إلى الركود الاقتصادي في الوقت الحالي ، وأزمة الإسكان تعمل على زيادة احتمالية التشرد بين الأطفال والشباب ، ويوجد العديد من الأسباب التي أدت إلى زيادة التشرد ، ووجود أطفال الشوارع بشكل كبير ، ونجد أن العديد من الدراسات في مختلف أنحاء العالم تعمل على تقديم بحث عن ظاهرة أطفال الشوارع من أجل وضع الحلول الممكنة ، والعمل على الحد من تلك الظاهرة . [1]

أسباب التشرد عند الأطفال

نجد أن الأشخاص الذين يعانون من التشرد ليسوا منفصلين عن بقية أفراد المجتمع ؛ فنجد أن أسباب التشرد تعكس تفاعلاً معقداً بين العوامل الهيكلية ، وفشل الأنظمة ، والظروف الفردية ، عادة ما يكون التشرد ناتج عن التأثير التراكمي لعدد من العوامل ، وليس سبباً واحداً ، ومن ضمن تلك العوامل ، والأسباب لوجود ظاهرة التشرد عند الأطفال الآتي :-

العوامل الهيكلية

والتي تعتبر القضايا الاقتصادية ، والمجتمعية التي تؤثر على الفرص ، والبيئات الاجتماعية للأفراد ، ويمكن أن تشمل العوامل الرئيسية الافتقار إلى وجود دخل كافي ، والحصول على السكن بأسعار معقولة ، وكذلك الحصول على الدعم الصحي ، وقد تخلق التحولات الاقتصادية تحديات كبيرة أمام الناس لكسب الدخل ، ودفع ثمن الغذاء ، والسكن ، والدواء .

الفقر

هناك ارتباط كبير بين التشرد والفقر ، غالباً نجد أن الأسر الفقيرة لا تستطيع الأنفاق على أطفالها ، ويكونوا غير قادرين على رعايتهم ، و دفع ثمن الغذاء ، والرعاية الصحية ، والتعليم ؛ فيتسبب الفقر في تشتت الأسر ، وجعل الأطفال مشردين في الشوارع بلا مأوى .

الإسكان

يوجد نقص كبير في المساكن الميسورة التكلفة ، والمستقرة مما قد يتسبب بشكل كبير في أزمة التشرد وانتشاره ؛ فالعديد من الأسر غير قادرين على دفع ثمن السكن ، مما يتسبب ذلك في تعرضهم إلى التشرد ، وبالتالي تشرد أطفالهم ، وتشتت الأسرة بشكل كامل .

فشل النظام

يفشل النظام في الدولة عندما تتعطل ، وتفشل أنظمة الرعاية ، والدعم الأخرى ، وقد تشمل أمثلة فشل الأنظمة عمليات الانتقال الصعبة من رعاية الأطفال ، وعدم كفاية التخطيط للأشخاص الذين يغادرون المستشفيات ، والإصلاحيات ، ومرافق الصحة العقلية ، والإدمان ، وكذلك نقص الدعم للمهاجرين واللاجئين . [2]

ويوجد العديد من المشاكل والظروف الشخصية التي قد تدفع الأطفال إلى التشرد ، والتي من ضمنها الآتي :

العنف المنزلي

هناك علاقة كبيرة بين العنف المنزلي ، وبين تشرد الأطفال ، يمكن للعنف المنزلي أن يجبر الأطفال على مغادرة المنزل فجأة ، نجد أن الأطفال الذين يتعرضون للعنف يفضلون ترك منازلهم ، والتخلص من تلك العلاقات المؤذية .

الأحداث الصادمة

والتي تتمثل في حريق المنزل ، أو فقدان رب الأسرة ، أو غيرها من الأحداث التي قد تؤثر على الأطفال ، وقد تجبرهم على ترك منازلهم ، والهرب ، واللجوء إلى الشارع .

تحديات الصحة العقلية والإدمان

والتي تشمل تعرض إصابة الدماغ ، ومتلازمة الجنين الكحولي ، والتي يمكن أن تكون سبباً ، ونتيجة للتشرد ، وكذلك مشكلات الصحة البدنية ، والإعاقات .

الاعتداء الجنسي

قد يتعرض العديد من الأطفال إلى الاعتداء الجنسي ، أو الجسدي ، أو النفسي ، مما يدفعهم إلى التشرد وترك أسرهم؛ فيظنون بذلك أنهم سوف يجدون الأمان خارج المنزل ، ولكنهم يعرضون نفسهم إلى الأبشع من ذلك. [2]

مفهوم أطفال الشوارع

نجد أن أي فتاة أو فتى أصبح الشارع مسكنه المعتاد ، أو مصدر رزقه يندرج تحت مفهوم ظاهرة التشرد ، وبالطبع المكان الذي أتخذه الفتى ، أو الفتاة مسكن له لا يتمتع بالحماية الكافية ، أو الإشراف أو التوجيه من قبل المسؤولين ، ويشمل ذلك المساكن غير المأهولة ، والشوارع جميعها فقد تصبح موطن ومسكن لهم .  [3]

وبشكل عام فإن الأطفال والشباب المشردين هم أولئك الذين ليس لديهم مكان ثابت للإقامة ، وهم الذين يعيشون في الحدائق العامة ، والمقطورات ، أو أماكن التخييم لأنهم يفتقرون إلى أماكن إقامة بديلة مناسبة لهم ، وأولئك الذين يعيشون في مساكن مؤقتة مثل الملاجئ ، أو الذين قد تركوا في المستشفيات ، وأيضاً أطفال الشوارع هم الأطفال المهاجرون ، أو الذين تعرضوا إلى فقد أسرهم في الحرب في موطنهم ؛ فيعتبرون بلا مأوى ومشردون في البلاد . [1]

خصائص أطفال الشوارع

  • يتراوح متوسط العمر الذي يبدأ عنده أطفال الشوارع العيش في الشوارع بين 9 إلى 12 عاماً ، ويستمرون في العيش في الشوارع ، ويعملون في ذلك السن حتى يكبرون في الشوارع ، والميادين العامة .
  • لا يهتم أطفال الشوارع بالثقافة ، والأخلاق والعادات والتقاليد ، وذلك يرجع إلى ابتعادهم عن أسرهم منذ الصغر ؛ فهم بلا جذور ثقافية ، وليسوا فقط بلا مأوى .
  • يتعرض أطفال الشوارع إلى العديد من الأمراض المنقولة عن طريق الاتصال الجنسي مثل فيروس نقص المناعة ، وذلك بسبب السلوكيات الجنسية غير المحمية بينهم ، وأيضاً بسبب العلاقات الجنسية العرضية .
  • يتاجرأطفال الشوارع في المخدرات ، ويتعرضوا للعديد من الأنشطة الإجرامية الخطيرة مثل السرقة ، وأنشطة العصابات ، وعلى الرغم من ذلك نجد أن العديد منهم يقومون بأنشطة اقتصادية قانونية مثل غسيل السيارات ، وبيع المناديل في الإشارات ، وحمل الأمتعة ، وغيرها .
  • من حيث الناحية الأمنية ؛ فنجد أن لكل مجموعة قائد يطيعه أعضاء المجموعة ، ويوفر لهم الحماية ، ونجد أن الفتيات تختلف عن الفتيان في تشكيل مجموعاتهم الأمنية ؛ فقد توجد علاقة جنسية بين الفتاة ، وبين صبي يوفر لها الحماية مقابل علاقته معها . [3]

عبارات عن الأطفال المشردين

يوجد العديد من الاقتباسات القديمة والحكيمة عن التشرد ، وكذلك الأقوال المتنوعة ، والأمثال التي تم جمعها على مر السنين من العديد من المصادر المتنوعة ، والتي من ضمنها الآتي :

  • قول جاشا ريختر [ الوحشية والأمطار الحمضية ، والتشرد ، والكثير من الألم / الأوقات الجنونية ، والجرائم العنيفة ، يكفي لتفجير العقل ] .
  • وقال كارين راسل [ إنه نوع خاص من التشرد يتم طرده من أحلامك ] .
  • بالنسبة للرجل المتشرد ، فإن المنزل هو حرفياً مكان القلب .
  • لا يمكننا منع الناس من التشرد إذا كان هذا هو خيارهم .
  • عالم المشردين عالم صعب ومثير للاهتمام . [4]