لتجربة قراءة أفضل تفضل بزيارة المقالة على زد

إن الطفل وإن كان في صغره بإمكانه الإدراك والتمييز بين الخطأ والصواب وما الفرق بين الحسن والقبيح، فالفطرة السليمة تكون في نشوتها وشبابها، ولم تصبها الأعياء وسقم الذنوب ولم تنتكس بعد، فمن السهل على الطفل أن يتلقى ما فيه الصلاح وما ينفعه، ولكن الطفل يحب اللعب والمرح والتجربة، فهو لا يحب الانضباط ولا التقييد، فلا بد من ترك له بعض الحرية مع بعض الضوابط الغير مجهدة ومقيدة لعقله وحركته، وقبل ذلك كله لا بد وأن يكون الأب والأم على خلق وتربية سليمة من سلوك قويم وأدب جم وخطاب راقٍ فيما بينهما ولا يتردى الخلق بين الأبوين لدون العقل والأدب وعدم التحدث أمام الأولاد بما لا يليق.

فالطفل يقلّد أباه في الحديث والفعل والسلوك، فإن وجده يسمع الأغاني ويغني فعل ذلك الطفل، وإن وجده يقرأ القرآن ويسمعه فعل ذلك أيضًا، والأم يكون عليها أغلب هذا الحمل التربوي من تصحيح لسلوك الطفل طوال النهار ولا سيما في غياب الأب في عمله أو في سفره، فلا تتنصّل من ذلك وتقول: أنا أطهو وأغسل وأنظف ولا وقت لدي، أو لا أقدر على تربية الأولاد، فمن تفعل ذلك فهي امرأة ضعيفة وسلبية وسينفرط عقد الأدب من يدها وخاصةً هذه المرأة التي تترك لأولادها الحبل على الغارب لتكاسلها وعدم اهتمامها، أو لشعورها بعدم المسؤولية الملقاة على كاهلها، وتُبرّر بأنها المرأة لا الرجل.

ولكن الدور في المنزل لا يتجزأ في التربية للأولاد حتى يخرج الابن بين الناس بشخصيةٍ عظيمةٍ وناجحة وخالية من الأمراض والعلل، فمعظم من يدخل السجون ويموتون قتلى من الشباب هم أولاد الإهمال والتسيّب والشجار والسب واللعن بين الأزواج، فما تجد من شاب أو صبيٍ بذيء الخلق أو متفحّش اللسان أو يسرق أو يفعل أفعال الإجرام، إلّا وهو قد تربى على ذلك ولم يجد له من يردعه، بل ربما من رباه على ذلك المنزل، فقد يسمع من أبيه مثلاً بعض الألفاظ الفاحشة أو يتفاخر مثلاً بجريمةٍ نكراء قد فعلها يومًا من الأيام، أو يشرب أمامه السجائر أو المخدرات أو ما شابه ذلك.

فيشب الولد على ذلك من قدوة فاسدة ومربي لا يعرف أسس التربية، ولا يعذر هؤلاء بجهلهم، فالمجتمع لا يرحم والحساب من كل الجهات لا يقبل العذر، فقد تقع البنت في الرذيلة ولا تجد لنفسها المخرج، لأنها لم تجد المحاسب الذي يحاسبها أو يحدد مسيرتها ويقنن لها الضوابط التي تحميها من ذلك، مع التوعية السليمة من الأم دون حياء بينهما في التوجيه الأنثوي العفيف وحتى لا يقع أبنائنا في بئر السقوط وأن تذل أقدامهم.

كيف تربّي ابنك وتهذّبه؟

1ـ مصاحبة الطفل دون تدليلٍ أو تعنيت.

2ـ عدم القسوة علي الطفل وعدم ضربه أو سبه وشتمه.

3ـ اختيار الاسم له والأم له وتجنب سبل التعنت له.

4ـ تعليم الطفل الذوق والأدب وخاصةً في اختيار الألفاظ.

5ـ تعقّب الطفل في كل صغيرةٍ وكبيرة دون التحليق عليه ومصادرة كل أفعاله.

6ـ السماح له باللعب والمرح ولكن في حدود المعقول، فالطفل إن لم يلعب في صغره لعب في شبابه.

7ـ مصاحبة الابن في حدود الأدب لكي تعرف منه ما يفعله وما يوجهه وماذا يريد.

8 ـ لا تأمره بالمذاكرة وفعل الأشياء التي تريدها منه ولكن افعل معه خلاف ذلك.

9 ـ لا تقسو على ابنك حتى لا يبحث عن غيرك ليشكو له ويقصّ عليه ما يجد من قسوة منك وربما فرّ من المنزل بأي حجة ولو لدراسة في مكانٍ بعيد.

10 ـ لا تعطيه كل ما يطلب حتى لا يشب على الخنوع وعدم تحمله للمسؤولية.

11 ـ إذا قسى الأب على الولد أو الأم على البنت، فربما صار الولد شاذًا وصارت البنت شاذة، لأن القسوة من بين الأسباب المُعينة لذلك.

تابع قراءة عشرات المقالات الملهمة على زد