كانت الأسواق قديما تعبر عن اللقاءات بين الأفراد أو المجالس الأدبية ، حيث كانت تقام بطريقة مستمرة في أيام الجاهلية وبداية دخول الإسلام في عدد من المناطق المتنوعة من منطقة شبه الجزيرة العربية ، حيث تعد المكان الذي يتجمع فيه العرب ، ويأتون إليه من كافة أنحاء العالم لينصتوا ويستمتعوا بما يقام بتلك الأسواق من إلقاء خطب ومواعظ والأناشيد والقصائد .

هذا بالإضافة إلى أنهم كانوا يعملون بالتجارة ويتبادلون المنافع فيها ، بجانب أنهم كانوا يقومون بالإفراج عن أسراهم الذين تم أسرهم من القبائل الأخرى ، كما أن الأسواق العربية قديماً قد ساعدت في تطوير الفرد وتحسينه في المجالات المتنوعة والثقافة والدين والاقتصاد ، بالإضافة إلى أن الأسواق في مختلف أنحاء العالم كانت تتجمع وتأتي إلى الأسواق العربية .

انواع الاسواق العربية

يوجد قسمين من تلك الأسواق وهي :

  • أسواق ثابتة
  • أسواق موسمية

فيما يتعلق بالأسواق الثابتة فتُقام في القرى والمدن والمناطق التي يوجد فيها انتشار سكاني ، بينما الأسواق الموسميّة ، تُقام في مواعيد معينة ومحددة وفي مناطق مختلفة ومتفرقة من شبه الجزيرة العربية .

هذا بالإضافة إلى وجود عدد من الأسواق والتي ينحصر وجودها في القرى ، كسوق حجر اليمامة وسوق هجر ، وتوجد هجر في البحرين ، وكان يُقام هذا السوق في عشر ربيع الآخر ، بجانب أنه كان يُدعى بسوق التمر ، بالإضافة إلى سوق الشحر والذي كان يوجد بين عمان وعدن ، والذي كان يُقام في نصف شهر شعبان ، وكان يأتي إليه كلا من تجار البر والبحر . [1]

اشهر الاسواق قديما

أن الأسواق كانت تتنوع ، فمنها ما كان لجميع الأفراد كسوق عكاظ ، وكان ينتشر بتلك الأسواق الإحتياجات الأساسية كالزيت والتمر والأدم والسمن والطيب والورس ، بالإضافة إلى الحيوانات المتنوعة ، بجانب أن الرقيق كان يتم بيعه وشراؤه من خلال تلك الأسواق ، وفيم يتعلق بالأسواق العربية قديماً كان يوجد ثلاث أسواق رئيسية وهم :

وفي السطور الآتية نستعرض لكم تلك الأسواق بطريقة مفصلة وأكثر وضوح .

سوق عكاظ

ولقِب السوق بهذا الإسم لأنهم حينما كانوا يتجمعون به كانوا يقومون بعكظ بعضهم بعضاً بمعنى أنهم كانوا يتباهون ويتفاخرون أمام بعضهم ويقهرون ممن هم أقل منهم في الطبقة ، وكان يعتبر السوق من أبرز الأسواق الكبرى القديمة وأهمها قبل دخول الإسلام ، وكانوا العرب يأتون إليه لمدة عشرون يوماً خلال العام ، وذلك في شهر ذي القعدة .

يعود أصل السوق إلى قبيلة هوازن وقبيلة عدوان ، ويوجد بين الطائف ومكة ، وكانوا العرب قديماً يتبادلون فيه المنتجات والقصائد الشعرية والأدبية ، كما كان يتم عرض كافة الأشياء والتي يمكن أن يتم الاتجار بها الأقمشة والسلع المختلفة ، بالإضافة إلى المعادن .

حيث أن التجار كانوا يأتون إليه من أرجاء الجزيرة العربية ، بالإضافة إلى مجئ المحكمون إليه من المدن المختلفة وكان معظمهم من بني تميم ، تقوم بالتحكيم بين الشعراء المتنافسين في مسابقات الشعر والأدب ، ومن أبرز الحكام هو النابغة الذبياني .

هذا وكان يعتبر هذا السوق من الأسواق المتاحة لكافة الأفراد والغير منحصرة على أفراد بعينهم حيث كانت تأتيه قبيلة قريش وقبيلة خزاعة وقبيلة غطفان وقبيلة هوازن وقبيلة الأحابيش ، وغيرهم من القبائل المختلفة الأخرى من العراق ، ومدينة عمان، ومدينة اليمن وعدد من المناطق الأخرى . [2]

مكان سوق عكاظ

يقع السوق في واد بين مكة والطائف ، بعيد عن مكة بمسافة ثلاث ليال ، وبعيد عن الطائف بمسافة ليلة واحدة ، وهكذا نجد أنه قريب من الطائف أكثر من مكة ، حيث كان الوادي من الوديان الكبيرة الواسعة ، وكان تقام به الكثير من القوافل العربية ، وكل قبيلة تأخذ مكان محدد به .

بالإضافة إلى أنه كان يتميز بالأشجار الكثيفة وتوافر المياه فيه ، كل تلك الصفات جعلته أكثر الأماكن المناسبة لإقامة السوق به ، هذا وقد كان السوق يقام في الأشهر الحرم مما ساهم في اطمئنان لتجار على أموالهم وأغراضهم من الخطر الذي من الممكن أن يلحق بهم .

محتوى سوق عكاظ

ولم يقتصر السوق على التجارة فقط ، ولكن كان سوق شاملاً يتضمن عدد من الأنشطة ، حيث كان الشعراء يجتمعون فيه ويبرزون من خلال القصائد الشعرية ، فكانوا يلقون قصائدهم الخاصة أمام الناس فمن أعجبوا به و بقصيدته يشتهر بشعره في القبائل .

حيث كانوا الشعراء يأتون من مختلف أرجاء الجزيرة العربية وكانوا يلقون القصائد بلهجة قريش ، مما ساهم في منح قبيلة قريش السيادة بين القبائل الأخرى ، كما أن من الأمور الأخرى والتى ساهمت في ذلك هو نزول القرآن الكريم باللغة العربية الفصحى وهي لهجة قريش .

بالإضافة إلى الرجال والنساء كانوا يجتمعون في هذا السوق لعقد الزاوج في أغلب الأوقات ، كل هذا بجانب أن المبشّرون للأديان الأخرى كانوا يأتون إليه للقيام بالدعوة إلى دياناتهم .

سوق مجنة

سمي بهذا الاسم نسبة إلى الجنون أو الجن أو نسبة إلى الجنة وهي عبارة عن البستان الخلاب الملئ بالماء ، كان السوق يقام في مر الظهران أسفل مكة ، ويعرف مر الظهران الآن باسم وادي فاطمة ، وكان الناس يأتون إليه بعد أن ينتهوا من سوق عكاظ .

وكان يقام لمدة عشرة أيام وهي الأيام الباقية من شهر ذي القعدة ، وكان السوق لأهل كنانة ، حيث كان يقام في أرض كنانة ، ويختلف هذا السوق عن سوق عكاظ في أنه لا تحضره التجمعات الشعرية والأدبية ، ولا حتى مكاناً يتم فيه البيع والتجارة ، بل كان مكان يتجمع فيه العرب للتنظير الفكري والسياسي .

بالإضافة إلى أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يذهب اليه ليقوم بتقديم الدعوة لدين الإسلام للقبائل العربية ، ومثلما كانت تفعل قريش في إدارة سوق عكاظ كان أيضاً أهل كنانة يعملون على إدارة سوق مجنة . [3]

سوق ذي المجاز

ويعد من الأسواق العربية القديمة الكبرى ، حيث كانوا الحجاج يذهبون من سوق مجنة إلى سوق ذي المجاز ، وذلك في نهاية شهر ذي القعدة ودخول موسم الحج ، وكان هذا السوق يقع على بعد ثلاثة أميال من جبل عرفات باتجاه جبل كبكب .

وهناك بعض الروايات التي تقول أنه كان يُعقد بين منى وعرفات ، حيث أنه أقرب إلى عرفات من جهة المغمس ، وكان يُقام السوق في ديار هُذيل ولمدة ثماني أيام ، ويختصّ هذا السوق بإقامة المجالس الأدبية ، وإلقاء القصائد الشعرية ، والفنون المختلفة لدى العرب .

ويأتي هذا السوق بعد سوق عكاظ في الأهمية ، حيث كان العرب يعتبرونه من مواسم الحج ، حيث كانت تتوافد إليه الحجاج من أماكن متنوعة ، وكان يتم فيه التجارة وتبادل المنافع بجانب المنافسات الشعرية والأدبية . [4]

اسواق العرب قبل الاسلام

عرفت شبه الجزيرة العربية عددًا لا بأس به من تلك الأسواق الموسمية ، حيث وصلت إلى أكثر من عشرين سوقا ، أهمها :

  • سوق دومة الجندل ، وتقع عند التقاء عدد من الطرق الهامة بين العراق والشام والجزيرة العربية .
  • سوق المشقر وحصن المشقر وبلب فورت رين بالقرب من مدينة هاجر .
  • سوق الهجرة من أرض البحرين ، الذي هو سوق التمر .
  • سوق حباشة ، وهو سوق تهامة القديم ، وتم عقده في رجب .
  • سوق صحار ، وهي مدينة عمانية تقع على البحر ، وتم عقد سوقها في رجب .