الأسرار.. يشجعك العلماء أن تحكيها بدلًا من أن تكتمها في صدرك

الصحة واللياقة حياة ‏‫صحة نصائح

لتجربة قراءة أفضل تفضل بزيارة المقالة على زد

إخبار الأسرار أو تلقيها، المهمة الأكثر شقاءً وصعوبة، فهل هي مفيدة دومًا؟

في منصة تيديكس Tedx إليزابيث مكارثي في محاضرة بعنوان “why you should spill your secret ? لماذا يجب عليك مشاركة سرّك للغير؟” تؤكد على ضرورة مشاركة الأسرار، وذلك حتمًا مع من نثق كون ذلك بوابة أمل من العزلة التامة نحو تواصل أكثر فعالية مع الآخرين مما يوثق العلاقة لاحقًا وجعلها أكثر متانة وصلابة، لأنك وببساطة كشفت جانبًا شخصيًا من حياتك كنت تخجل منه للآخر الذي استمأنته على سرك ليصبح هو أيضًا شريك هذا السر الجديد الطارئ في حياته بكونه أكثر قُربًا وتفهمًا لك عن ذي قبل.

تخبرنا إليزابيث بأن الشجاعة الحقيقة هي كسرك لقيودك الذاتية التي كانت تشل حركتك بإخبارك أحد أسرارك للآخر، أن تكشف ذاتك العميقة المطمورة هي شجاعة لا تضاهيها ربما شجاعة أحد فرسان المعارك ممن هم في أوائل صفوف الحرب.

إليزابيث تقول أيضًا بأن قيامك بتدوين أسرارك على الورق هو ما سيرفع مناعتك من الإصابة بالأمراض والحصانة منها مثل “القلق، الاكتئاب، التوتر، الالتهابات” هي تشجع على ذلك حينما لا تملك من تستأمنه على أحد أسرارك. عدد من الأخصائيين النفسيين يرون بوجود مؤشرات تفيد بأن كتم الأسرار في الصدور يُفسد الهناء النفسي لأصحابها إلى حدٍ كبير، إحصاء الدراسة الصادر في مجلة Journal of Personality and Social Psychology أظهرت أن أكثر الأسرار التي يكتمها الناس تتعلق بالجنس والشهوة وأدناها تتعلق بالأمور المالية.

مايكل سليبيان (سيكولوجي من جامعة بريتيش كولومبيا) ينصح من اضطرتهم الحياة لكتمان أسرار كثيرة بأن يحاولوا قدر الإمكان ألا يستغرقوا في التفكير فيها حين يكونون لوحدهم، بل ويوجههم إلى الاستفادة من المنصات الإلكترونية لكتابة ومناقشة ما يقلقهم البوح به علنًا تحت اسمٍ مستعار.

في محاضرة أخرى على منصة تيد التعليمية Tedx كريستي سباجون بعنوان “You’re only as sick as your secret” “أنت مريض بقدر إخفائك لسرك” تقول بأن واحد من (٣-٥-٨) أشخاص هو معرض للاكتئاب، قلق، انتحار ، أو إلى العنف الجنسي.

هي الأخرى تؤكد على ضرورة بناء مجتمع كامل يحث على إخبار الإسرار ومشاركتها للآخرين لأنك وبذلك ستكون أكثر تعاطفًا وتفهمًا للآخرين، وهو ما سيجعلك في المقابل أن تكشف عن نفسك دون خجلٍ أو تواري عن الأنظار وذلك حينما يستحثّك جمع كبير أقدم على الإدلاء بأسراره دون شعور بالعار.

أما المتحدثة كريستين جونسون في محاضرتها التي بعنوان ”The secret that almost killed me“ السر الذي كاد أن يقتلني”  في تيديكس Tedx أيضًا نشرت أرقامًا وإحصائيات مقلقة تجاه كتمان الأسرار، بقولها أنه في بعض الأحيان من المفهوم لجوء من قد تعرضوا لعنف وانتهاك جنسي نحو إدمان الهروين أو الحشيش أو حتى الكحول، ذلك البحث الحثيث نحو سعادة لحظية والتي تنسيك واقعك المرّ.

تقول كريستين بأن العنف الجنسي وذلك الاستغلال الأهوج والغوغائي لمرحلة الطفولة هو ما سيعرض ذلك الطفل ٦ مرات لمشاكل اضطرابات ما بعد الصدمة PTSD مقارنةً بمن لم يتعرض لأي انتهاك بمن هم بنفس العمر، وهو ما يعرض نفس الطفل “المنتهك” أيضًا لأن يكون ضحية مجددًا من مرتين لسبع مرات، وبسبب معاناته لاضطرابات ما بعد الصدمة ستكون ردة فعله التبلد أو الشلل الكامل حتى من الدفاع عن النفس ولو بالصراخ.

هؤلاء الاطفال لاحقًا هم أيضًا معرضين لأن يكونوا أحد مدمني تعاطي الكحول لنحو ٦ مرات مقارنةً بغيرهم ممن لم يتعرضوا لأذى في طفولتهم، وهم كذلك معرضين ٣ مرات عن أولئك الطبيعيين في إصابتهم باضطرابات القلق العميقة والمؤرقة صعبة العلاج، وهو ما سيؤدي لاحقًا في حتمية ارتفاع نسب الانتحار، مشاكل الأكل، أو تعاطي الحبوب المخدرة.

العار هو من لا يوصف لك المشكلة الحقيقة، الطبيب النفسي قد يشير بأن المريض ضحية لاضطرابات ما بعد الصدمة، ولكن السبب الحقيقي لا يمكن البوح به لأن العار والفضيحة هي من تجعل الضحية يكتم السر الحقيقي في مشاكله النفسية، وذلك خوفًا من حكم الطبيب المعالج أو تلقّي الدروس منهم أو الخوف من تدوين كل ذلك في ملفهم المرضي مما يضطر المريض لاحقًا للتوقف وعدم مواصلة زيارة الطبيب المعالج في حالة تواجده من الأساس.

[المرجع]

على صعيدٍ مختلف، ديريك سيفرس في محاضراته Keep your goals to your self من خلال محاضراته أيضًا على منصة تيديكس TedX يقول بأنه تم إجراء دراسة على ١٦٣ شخص تم تقسيمهم على مجموعتين إحدى هاتين المجموعتين أخبرت بأهدافها الشخصية خلال فترة مقدرة من الزمن والأخرى التزمت الصمت.

في المجموعة التي أخبرت بأهدافها صراحة كانت تعمل نحو أهدافها بشكلٍ يومي في ٣٣ دقيقة من اليوم ويصرحون بأن الهدف الذي سيبلغون مناله قريب وسهل. بينما المجموعة الأخرى التي التزمت الصمت وسعت نحو أهدافها كان معدل عملهم على أهدافهم تلك ٤٥ دقيقة بشكلٍ يومي مع تصريحهم بأن أهدافهم طويلة وصعبة جدًا.

هذا الفارق بين المجموعتين يظهر لك جليًا مقدار أهمية إبقاء أهدافك الخاصة طي الكتمان حتى بلوغها، لأن الإدلاء بها ومن ثم سماع الثناء عليها من قبل الآخرين سيجعل عقلك يظن أنك حققتها بالفعل، مما سيقود نحو إنتاجية أقل من ثم تلاشي كل ما سعيت له لاحقًا. فبدلًا من التصريح علانيةً بأهدافك قم بها بشكلٍ غير مباشرٍ كأن تقول: “أود تجربة شيءٍ ما لمدة خمسة أيام بالأسبوع في ٤٥ دقيقة” كاقتراح وليس كالإخبار علانية بأحد أهدافك الخاصة والسرية.

الأسرار عالم كبير، بعضهم يؤثِر الصمت على القول إما احترامًا أو خجلًا من تشوه صورته الذاتية نحو الآخرين، فقد يقوم أحد الوالدين مثلًا بإخفاء سر عن أبنائهم بغية الصورة المثالية التي لا تنشرخ بمجرد كشف هذا السر، لأن يكون مثاليًا وملائكيًا لأبنائهم، ولكي لا يقع أحد أبنائهم في خطئه الذي اقترفه، كتعاطي الكحول مثلًا أو الأدوية المخدرة أو التدخين على أقل تقدير.

وهناك فئة لا تستحي على الإطلاق بأن تكون مكشوفة النوايا والأسرار كأن يصرّحوا علانيةً بأنهم على علاقاتٍ سرية ومشبوهة مع عدة نساء أو رجال، أو أن يخبرك أسرار بيته المحرمة مما قد لا تسمح به شريكته في الحياة، كل ذلك في سبيل أن يضحكك أو أن يشاركك لمجرد أن شارك سره هذا مع غيرك كونك لا تشكل فارقًا كبيرًا عن مَن هم سواك من قبل. 

أما عن الإخبار بالأهداف أو مقاصدك من الحياة فلا يأتي على ذهني سوى حديث نبينا محمد بوصيته عن معاذ بن جبل قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (استعينوا على قضاء حوائجكم بالكتمان فإن كل ذي نعمة محسود).

ظهر مؤخرًا حراك جيد في مشاركة ممن عانوا من قبل أحد الاضطرابات النفسية، على وسائل التواصل الاجتماعي كتويتر أو البودكاست لأن يخبروا الآخرين كيف عانوا، وكيف عاشوا هذه المعاناة. فبعضهم قد نجح في حل مشكلته، وبعضهم ما زال يتخبط لكنه لم يستسلم. المشاركة بحد ذاتها تشجع غيرك على الأمل وحب الحياة برؤية جانبها المشرق دومًا.

إحدى تلك الإسهامات الجيدة بودكاست وجدان والذي يحكي ما قد لم بعديد من المصابين بالاضطرابات النفسية مع قصة جديدة في كل حلقة يحكي فيها المصاب حكايته بكل شجاعة وتجرد.

تابع قراءة عشرات المقالات الملهمة على زد

للاشتراك في خدمة الرسائل عبر الواتس اب

ارسل كلمة اشتراك عبر الواتس اب

+966502047778