التربية المتوازنة .. كيف تربي طفلك بشكل أفضل؟

لتجربة قراءة أفضل تفضل بزيارة المقالة على زد

بدايةُ الحياةِ الزوجية .. تتحمسُ الفتاةُ لفكرةِ الزواجِ وتصبح لديها رغبةً فطريةً في إنجابِ الأطفالِ والدخولِ في عالمِ الأمومة، وتمتلك طموحاً أن تنجب الكثير من الأطفال، وترفعُ شعاراتِ زيادة العددِ وكم هم ممتعون ورائعون، وبعد أن تنجبَ الطفل الأول وتبدأ الرحلةُ تسقط كل الشعاراتِ وتغيرُ فكرتها عن الإنجاب والزواج وكل ما له علاقة بالأطفال.

فما الذي حدث؟ لا شيء سوى الصدمة، فلم تكنْ تتوقعُ أنَّ الأمومة ليس ذلك العالم الوردي الذي رسمته وخططتْ له. لقد كانت تظن أن الأمور ستسير على ما يرام بسلاسةٍ وسهولةٍ ودون تعقيدات. لقد رسمتْ في مخيلتها أحلاماً جميلة ولكن الواقع شيئاً آخراً.

من حقِّ كل فتاةٍ أن تحلمَ بل وتبالغ في أحلامها، لكن أن تصطدم بالواقع هذا ما لا ينبغي في عصرٍ انتشرت فيه المعلومات بشكلٍ عجيب وأصبح من السهلِ على كائنٍ من كان أن ينال هذه المعلومات ببساطةٍ وسرعة ويحيط بها علماً. لا تكمن المشكلة في الأحلامِ وإنما في قلةِ الثقافة والعلم. من واجب أطفالك عليك أن تعرفي ولو أساسيات التعاملِ مع الأطفالِ وكيفية تربيتهم ورعايتهم. والبحثِ في الإنترنت عن كل معلومة تساعدك في التربية. لا فائدة أن يتكلم التربويون مع أم ليس لديها استعداد لتثقيفِ نفسِها من أجل أبنائها. التربية صعبة لكنها ليست مستحيلة.

الثقافة التربوية

ماذا على الوالدين أن يعرفا؟ الرعاية والتربية، نقطتان مهمتان في عالم الأطفال ولا بد أن يسيران في خطين متوازيين، لا يكفي أن يرعى الوالدين أطفالهما بل لا بد من التربية. الرعاية هي الاهتمام بالطفلِ وتوفير الملبسِ والمأكلِ ومتع الحياة والمال. بينما التربية هي الارتقاء بالفكر وبناء الإنسان وتطوير ذاته والمضي قدماً معه في كل خطوةٍ في حياته، التربية تلزم الوالدين أن يكونا لصيقين لطفلهما بالتوجيهِ والإرشاد والحوار وتعليم الأمور الحياتية. التربية تلزم الوالدين بخططٍ علاجية للسلوك الخاطئ الذي قد يولده المجتمع أو البيئة المحيطة.

تلك هي (التربية) أمام رفيقتها (الرعاية)، يا ترى أيهما يحتاج لجهدٍ أكبر؟ بالطبع التربية. تحتاج التربية لجهدٍ نفسي وعقلي ومادي وروحي، لذلك بعض الآباء يستسهل الرعاية ويجعلها الأساس فيتخرج من تحت يديه أطفالاً لا يعلمون شيئاً عن المهاراتِ الحياتية، ولا يدركون العلاقات الاجتماعية، همهم الأكبر كم من الأموالِ في أيديهم. وفي ذات الوقت يفخرُ الأب بأنه قد أطعم أطفاله قي حين أن غيرهم جائعون. ليست تلك المفخرة يا سيدي بل المفخرة الحقيقية هي ماذا غرست في أطفالك من قيم ومبادئ وماذا بنيت في عقولهم من مهارات.

مهارة التربية

نعم إنها مهارة لا يتقنها الجميع لكن يمكن اكتسابها بالتدريب والدورات والقراءات التربوية وفي كليات التربية في الجامعات. فقد يصبح الشخص تربوياً من مجرد قراءة كتاب وتطبيق ما جاء فيه. وقد يتابعُ حلقاتٍ تربوية ويطبقها على أطفاله ويستفيد

لا يكفي في التربية أن تعلم بل لا بد من التطبيق العملي. فالتربية تجمع بين النظرية والتطبيق حتى تُؤتي ثمارها فتؤثر على الطفل تأثيراً إيجابياً. ومن المهم جداً أن تبدأ التربية في فترة الحمل. فتهتم الأم بطعامها وشرابها الصحي، وتُسمع طفلها القرآن الكريم فتهدأ روحه. تهتم بإرضاعه لسنتين لما للرضاعة من أهمية في بناء العقل والذكاء. تُفعّل في البيتِ لغة الحوار مع الطفلِ الرضيع، تحرصُ أن تكون قدوة حسنة لطفلها. تهذب سلوكه وتعدله فينشأ طفل ذو قيمة في المجتمع يستطيع أن يناقش ويتفكرَ ويتأمل ويحلل.

تأثيرُ العواملِ الخارجية على التربية

قد يصطدم طموح تربية الأطفال عند الآباء والأمهات بالمؤثرات الخارجية التي تؤثر على تهذيبِ الطفل سلباً؛ البيئة، الأصدقاء، المجتمع، الكبار حوله، الإنترنت، تلك العوامل تحتاج لبذل مزيد من الجهد لتوجيه الطفلِ ولحمايته من التناقضات التي قد تحصل عنده. فالتربية المنزلية مع الآباء والأمهات الحريصين هي تربية مهذبة بعيدة عن  السلبيات، يخرج الطفل للعالم الكبير ليبدأ بالمقارنة بين ما تعلم عند والديه مع الواقع المليء بالشرور.

يبذل الوالدان التربويان مزيداً من الجهدِ والتوجيهِ لتربيةِ الطفل تربيةً متوازنةً لا تتناقض مع المجتمع. يُفعّلان لغة الحوار بالحديث عن السلبيات وطرح حلول لكل مشكلة تواجه الطفل. وهذا يتطلب استمرارية لأن المشكلات لا تنتهي. من المهم جداً أن يخرج الطفل من بيته مؤهلاً ومتوقعاً  لما سيحدث فالحياة ليست مثالية، وتربية الطفل على المثالية قد يتعب الوالدين مستقبلاً.

يقول أبو فراس الحمداني:

عَرَفتُ الشَرَّ لا لِلشَر”

لَكِن لِتَوَقّيهِ

وَمَن لَم يَعرِفِ الشَرَّ

مِنَ الخَيرِ يَقَع فيهِ”

معرفةُ الطفلِ للشرّ المحيط لا تقلل من قيمة التربيةِ بل بالعكس لا بد أن يعرفه بوجود الوالدين ليتجنبه. ذلك خير من أن يتعرف عليه مع أصدقائه فيزينونه له ويقع فيه من صحبةٍ غير صالحة. مرافقةُ الآباءِ لأطفالهم في كلُّ عقبة أمرٌ أساسي ومهم للحصول على تربية جيدة.

الإنترنت والتربية

يؤثر الإنترنت على تربية الطفل إيجاياً أو سلباً وقد يضيعُ حق الطفلِ في التوجيهِ إن لم نستخدمه بوعي.

نتناول هذه النقطة من جانبين:

١. تأثير الإنترنت على المربين.

٢.  تأثير الإنترنت على الأطفال.

لا أحد ينكرُ أن الإنترنت ذو تأثير قويٍ على جميعِ أفراد المجتمع، صغيرهم وكبيرهم، وإن لم نضع حدوداً لهذا التأثير ونستفيد منه فسيأتي على الأخضرِ واليابسِ وتهترئ حياتنا من حيث لا نشعر.

هو كالكتاب المفتوح ليل نهار نستقي منه ما نشاء وقتما نشاء. فالمربي يسهلُ عليه أن يبحثَ عن طرق في التربية لعلاج مشكلات  أطفاله، يندمج مع المجتمعات التربوية عن بعد ويتعرف على طرق تربية الآخرين لأطفالهم ويأخذ ما ينفعه ويطبق. هذا الاندماج والتفاعل يسهل التربية ويجعل طرقها في متناول الجميع.

يتأثرُ الأطفالُ بالإنترنت بصورة جلية، فالطفل على استعداد أن يرفض الذهاب إلى زيارةٍ عائلية لإكمال لعبة إلكترونية، أو يفضّل الجلوس في غرفته على مشاركة العائلة أي نشاط، هذا التأثر -والذي أعتبره سلبياً- لا بد أن يواجه من قبل الوالدين بحكمةٍ وروية. لا بد أن يخطط للحلولُ بطريقةٍ مدروسة لإعادة الطفل إلى جادة الطريق. والأفضل من ذلك ألا نجعل الطفل يصلُ لهذه المرحلة فالوقاية خير من العلاج.

قبل كل شيء لا بد أن يفهم الطفل عن طريق الحوار أن الالتهاء عن الأنشطةِ العائلية والاجتماعية بالإنترنت سلوك خاطئ عليه تقنينه. فهمه للخطأ يجعل تعديل السلوك سهلاً، بينما لو فرضنا آراءنا بشكلٍ متسلط سنخلق طفلاً عنيداً لا يستمع ولا يطيع. فالإنترنت سلاح ذو حدين، نستطيعُ عن طربقه إما كسب أطفالنا بالاستفادة منه أو خسارتهم بالانشغال به عنهم.

إن التربية المتوازنة لها أثر طيب على الأطفال، توجيه بغير شدة، تعديل سلوك دون تسلط، حزم بلا غضب، تعليم بلا ضرب، والتحلي بالصبر والهدوء لمواجهة العقبات بحكمةٍ تربويةٍ نحتاجها دائماً وابداً. التربية صعبة لكنها ليست مستحيلة.

تابع قراءة عشرات المقالات الملهمة على زد

admin