على الرغم من كل ما نسمعه من أضرار للطاقة النووية، إلا أن مميزات الطاقة النووية لا يمكن إنكارها أو إغفالها، والطاقة النووية التي يطلق عليها أيضا اسم الطاقة الذرية، هي التي يتم استخدامها في إنشاء المفاعلات النووية ، والتي تتم أصلا بعد أن يقوم العلماء بعملية تخصيب اليورانيوم ، ويوجد العديد من الإيجابيات والسلبيات للطاقة النووية أو الذرية .

الطاقة النووية ايجابياتها وسلبياتها

يتم تخصيص حوالي 4.7 بالمائة من ميزانية الطاقة في العالم للطاقة النووية، وقد تم تصوير استخدام الطاقة النووية بشكل سلبي في وسائل الإعلام، لكن على الرغم من أن هناك عواقب وخيمة يمكن أن تحدث إذا انفجرت محطة للطاقة النووية، إلا أن هناك العديد من الفوائد المرتبطة باستخدام هذه الطاقة، والمميزات والعيوب تتمثل في :

فوائد الطاقة النووية

معظم مفاعلات الماء الخفيف التي تشكل القدرة النووية في العالم، تولد الكهرباء بتكلفة تتراوح بين 0.025 دولار و 0.07 دولار أمريكي لكل كيلووات / ساعة، وهذا يعتمد على تصميم ومتطلبات كل مفاعل، بالإضافة إلى ذلك، فإن الطاقة النووية لها أدنى تأثير على البيئة لأنها لا تطلق أي غازات مثل ثاني أكسيد الكربون أو الميثان، والتي تعتبر غازات مسؤولة إلى حد كبير عن ظاهرة الاحتباس الحراري، ونتيجة لذلك، فإن هذا يميز الطاقة النووية عن وقود الحفريات ، على الرغم من أن بعض غازات الدفيئة يتم إطلاقها أثناء نقل الوقود أو استخراج الطاقة من اليورانيوم .

أيضا تعد مشكلة نضوب الوقود أمر غير مقلق عندما يتعلق الأمر بمصدر وقود المفاعلات، فاليورانيوم يوجد بنسبة كبيرة تقرب من 5.5 مليون طن في الاحتياطيات المعروفة والتي يمكن تعدينها بـ 130 دولارا أمريكي للكيلوغرام الواحد.

وحاليا يبلغ استهلاك العالم حوالي 66.500 طن سنويا، على الرغم من هذا يمكن استخدام الوقود الاحتياطي لمدة 80 سنة من الآن لأنه وفير نسبيا في قشرة الأرض، لذا فإن الميزة الرئيسية للطاقة النووية هي أنها منخفضة التكلفة نسبيا ولها إمكانات كبيرة، مما يجعلها المصدر المثالي لتشغيل الشبكات الوطنية [1] .

عيوب الطاقة النووية

ترجع عيوب نمو الطاقة النووية إلى العديد من الأسباب المعقدة، فعلى الرغم من أن الطاقة النووية لا تنتج ثاني أكسيد الكربون بالطريقة التي ينتجها بها الوقود الأحفوري، إلا أن هناك نفايات ثانوية سامة تنتج عن الدورات النووية التي تعمل باليورانيوم، ويطلق عليها المخلفات الإشعاعية، وكل واحد طن من نفايات مفاعل نووي سوف تعطيك جرعة مميتة من الإشعاع في 10 ثوان إذا كنت على بعد 3 أمتار منها .

البلوتونيوم أيضا يعد مصدر قلق، لأنه يزيد من احتمالية الشخص المعرض له للإصابة بسرطان الكبد والعظام أو الرئة، بالإضافة إلى ذلك يمكن أن تكون محطات الطاقة النووية أهدافا مثالية للإرهابيين بسبب مكونات البلوتونيوم الانشطارية في النفايات، والتي يمكن إعادة استخدامها لصنع القنابل، وأي هجوم إرهابي على مفاعل كبير من شأنه أن يتسبب في كارثة إشعاعية واسعة النطاق على نطاق يشبه كارثة تشرنوبيل .

العيب الأخير هو تكلفة العمالة العالية، فعلى الرغم من أن تكلفة الوقود لإنتاج الطاقة النووية منخفضة نسبيا، إلا أنه لا تزال هناك حاجة لوجود عمال ذوي مهارات عالية لبناء وصيانة ومراقبة العمليات لضمان السلامة .

استخدامات الطاقة النووية

هناك عدد من الاستخدامات المفيدة الأخرى للتكنولوجيا النووية بالإضافة إلى توليد الكهرباء، وتتراوح هذه الاستخدامات من الزراعة والطب واستكشاف الفضاء إلى تحلية المياه، وابرز الاستخدامات هي [2] :

1- الزراعة والغذاء : في أجزاء كثيرة من العالم، يستخدم العمال الزراعيون الإشعاع لمنع تكاثر الحشرات الضارة، إن تقليل أعداد الآفات والبق يحمي المحاصيل ويزود العالم بمزيد من الغذاء، كما يقتل التشعيع البكتيريا والكائنات الضارة الأخرى في الطعام، ويحدث هذا النوع من التعقيم دون جعل الطعام مشعا أو يؤثر بشكل كبير على القيمة الغذائية، وفي الواقع، فإن التشعيع هو الطريقة الوحيدة لقتل البكتيريا في الأطعمة النيئة والمجمدة بشكل فعال .

2- المجال الطبي : توفر التقنيات النووية صورا داخل جسم الإنسان ويمكن أن تساعد في علاج المرض، على سبيل المثال، سمحت الأبحاث النووية للأطباء بالتنبؤ بدقة بكمية الإشعاع اللازم لقتل أورام السرطان دون الإضرار بالخلايا السليمة، وتقوم المستشفيات بـ تعقيم المعدات الطبية بأشعة جاما بأمان وبتكلفة قليلة، وتشمل المواد التي يتم تعقيمها بالإشعاع الحقن و ضمادات الحروق والقفازات الجراحية وصمامات القلب .

3- استكشاف الفضاء : التكنولوجيا النووية تجعل استكشاف الفضاء ممكن، وتستخدم المولدات في المركبات الفضائية حرارة البلوتونيوم لتوليد الكهرباء ويمكن أن تعمل دون مراقبة لسنوات، ويعمل مصدر الطاقة الموثوق هذا على المدى الطويل على تشغيل هذه المركبات الفضائية حتى أثناء مغامرتها في الفضاء، ويلاحظ معهد الطاقة النووية أن فوياجر 1 التي تم إطلاقها عام 1977 لدراسة النظام الشمسي الخارجي، لا تزال تنقل البيانات حتى اليوم .

4- تحلية المياه : تلاحظ الرابطة النووية العالمية أن خُمس سكان العالم لا يحصلون على مياه الشرب المأمونة، ومن المتوقع أن يرتفع هذا العدد في المستقبل، ويمكن أن تلعب التكنولوجيا النووية دورا مهما في التغلب على هذه المشكلة، وتحلية المياه هي عملية إزالة الملح من المياه المالحة لجعل المياه صالحة للشرب، ومع ذلك، فإن هذه العملية تتطلب الكثير من الطاقة، ويمكن لمرافق الطاقة النووية توفير كمية كبيرة من الطاقة التي تحتاجها محطات تحلية المياه لتوفير مياه الشرب العذبة .

اكتشاف الطاقة النووية

تم تطوير علم الإشعاع الذري، والتغير الذري والانشطار النووي من عام 1895 إلى عام 1945، ومعظمه حدث في السنوات الست الأخيرة من تلك السنوات، وتركز معظم التطوير خلال 1939-1945 على القنبلة الذرية، ومنذ عام 1945 تم إيلاء الاهتمام لتسخير هذه الطاقة لتوليد الكهرباء .

تم اكتشاف طبيعة الذرة في عام 1789 بواسطة الكيميائي الألماني مارتن كلابروث، وقد اكتشف الإشعاع المؤثر بواسطة فيلهلم رونتجن في عام 1895، ثم في عام 1896، اكتشف هنري بيكريل أن اليورانينيت الخام يحتوي على الراديوم واليورانيوم، وفي عام 1898 تم عزل البولونيوم والراديوم من اليورانينيت.

وتم استخدام الراديوم لاحقا في العلاج الطبي، وفي عام 1898، قال صموئيل بريسكوت أن الإشعاع دمر البكتيريا في الغذاء، وفي عام 1902 أظهر إرنست راذرفورد أن النشاط الإشعاعي كحدث عفوي ينبعث من جسيمات ألفا أو بيتا من النواة، قد خلق عنصرا مختلفا، وفي عام 1919 أطلق جزيئات ألفا من مصدر الراديوم إلى النيتروجين، ووجد أن إعادة الترتيب النووي كانت تحدث مع تكوين الأكسجين .

وفي عام 1932 اكتشف جيمس تشادويك النيوترون، وأنتج كوكروفت والتون تحولات نووية بقصف الذرات بالبروتونات المتسارعة، ثم في عام 1934 وجدت إيرين كوري وفريدريك جوليو أن بعض هذه التحولات خلقت نويدات مشعة اصطناعية، وفي نهاية عام 1938 أظهر أوتو هان وفريتز ستراسمان في برلين أن العناصر الجديدة الأخف وزنا كانت الباريوم وغيرها والتي كانت تمثل حوالي نصف كتلة اليورانيوم، مما يدل على أن الانشطار الذري قد حدث [3] .

حقائق عن الطاقة النووية

هذه أبرز الحقائق القصيرة عن الطاقة النووية [4] :

  • تستخدم الطاقة النووية الانشطار لإنتاج الطاقة .
  • الاندماج النووي لديه أيضا إمكانات لإنتاج الطاقة .
  • تنتج الطاقة النووية حوالي 6 % من الطاقة في العالم و 14 % من الكهرباء في العالم .
  • هناك أكثر من 400 مفاعل للطاقة النووية قيد الاستخدام في جميع أنحاء العالم .
  • يوجد في حوالي 30 دولة مختلفة مفاعلات نووية عاملة .
  • أكبر منتجي الطاقة النووية هم الولايات المتحدة وفرنسا واليابان .
  • توفر الطاقة النووية حوالي 20 % من الكهرباء المستخدمة في الولايات المتحدة .
  • تتمتع محطات الطاقة النووية بسجل جيد في مجال السلامة، لكن هناك جدل حول الخطر المحتمل الذي تشكله .
  • وقعت حوادث لمحطات الطاقة النووية في جزيرة ثري مايل في 1979، وتشرنوبيل في 1986، وفوكوشيما في 2011.
  • وقعت كارثة فوكوشيما دايتشي النووية في أعقاب زلزال توهوكو وتسونامي في اليابان .
  • تنتج المفاعلات النووية نفايات مشعة يمكن أن يصعب التخلص منها بأمان .
  • تستخدم المفاعلات النووية لتشغيل بعض الغواصات العسكرية وحاملات الطائرات .