هناك الكثير من الأشياء التي لا يمكن أن  نعيش بدونها في هذه الحياة ، حتى تتصف بأنها حياة سوية وتحترم بشريتنا ، ومن أهم هذه الأشياء هي القيم ، والمبادئ ، والمعتقدات ، ومن المؤكد أن الكثير من الناس يظن أنهم بمعنى واحد ، والحقيقة أن هذا غير صحيح فكل كلمة منهم لها معنى مختلف تماماً عن الأخرى ، ولها مغزى من وجودها في حياتنا ، ولا يمكن أن تتصف هذه الحياة بالآدمية إلا إذا احترمنا وجود هذه المعاني الثلاثة واختلافها بين الشعوب والبشر كلهم.

مفهوم القيم

  • كل شئ في هذه الحياة سواء كان مدي أو معنوي له قيمة ، ويمكن أن تكون هذه متفاوتة من شئ إلى أخر ولكن في النهاية لابد أن يكون له قيمة.
  • وكلما كانت له قيمة أكبر كانت له مكانة أكبر ، واحتاج الناس له في هذه الحياة بشكل ملح وضروري.
  • كذلك فأن القيمة تعد أكبر وصف يمكن أن نصف به الأشياء كلها.
  • لذلك فأنها أعلى قيمة بين الموصوفات ، فأننا نصف الإنجازات العلمية بأنها قيمة ، كما نصف الآثار التاريخية ، بأنها ذات قيمة كبيرة ، والصفات التي يتصف بها الأشخاص ، والعملات الحديثة والقديمة ، والأشياء التي تقدم لنا من قبل من نحبهم.
  •  ولكن أن أردنا أن نعرف القيم من حيث التعريف الإنساني لها فسوف نجد أنها عبارة عن مجموعة الأخلاق التي تحكم وتضبط المجتمع البشري ، وهي منظومة الأخلاق التي تساعد على أن يكون التفاعل بين الأفراد منضبط وله أثره جيد على المجتمع.
  • فنقول : القيم الدينية : وهي عبارة عن مجموعة من القواعد والأحكام التي تساعد على الإنسان على معرفة الصواب ، والخطأ و دوره في بناء هذا المجتمع بطريقة صحيحة وسليمة .
  • كذلك فأننا نقول القيم الأخلاقية وهي الأشياء التي لا ترتبط بدين أو معتقد وأنما يجتمع عليها كل المجتمعات على اختلاف أديانهم ، وعقائدهم.
  • أي مجتمع سوى لابد أن يكون مرجعه الأول هي القيم قبل أي شئ أخر ، وهذا لأنها هي التي تضع الحدود في التعاملات بين البشر ، وحتى بين البشر وغير البشر مثل الطبيعة ، والحيوانات.
  • ولكن في الحقيقة أن هذه القيم يرجع مدى تطبيقها إلى اقتناع الشخص بها ، فأنك مقتنع بها تماماً ، فأنه يطبقها على أكمل وجه ممكن ، والعكس كذلك صحيح.
  • كذلك فنجد أن الكثير من الأبحاث تقسم إلى قين إلى قسمين قيم فردية ، وأخرى أما عن القيم الفردية فهي التي يؤمن بها الشخص.
  • أما القيم الجماعية فهي التي يمارسها مع أفراد المجتمع مثل  الموروثات العادات ، والتقاليد ، والتعاليم الدينية ، وروابط العلاقات بين أفراد المجتمع ، ومستوى ثقافته ، وتعلمه ، وغيرها من القيم الجماعية. [1]

مفهوم المبادئ

  • أن كنا سنتعرف على مفهوم المبدأ فأننا سنجد أن أسمه يدل عليه ، في أنه أصل الشيء أو مرجعه الذي بدأ منه.
  • فأن الله ( عز وجل ) سمى المُبدأ لأنه هو الذي بدأ هذا الخلق كله وصنعه فإنه أصل كل شيء.
  • وأن قلنا مبدأ اللغة أي أصلها والقواعد ، والمعلومات التي تأسست عليها ، كذلك الحال في بدأ العلم أي المعلومات الأولى التي وصلتنا عنه ، أما عن المبادئ الأخلاقية فهي القناعات ، والأشياء التي أسس عليها المجتمع وبدأ بوضع أخلاقه عليها ، أو القواعد الأساسية للأخلاق ، التي يسير وفقها المجتمع كله.
  • أما عن التعريف العام للمبادئ فأنها هي مجموعة من القواعد والقوانين الرئيسية ؛ التي توضح  كيفية عمل السلوكيات الخاصة والأحداث العامة، وتبيّن منطلقاتها ومرتكزاتها.
  • من هذا المفهوم نتعرف على معنى أن مؤسسة من المؤسسات تعتمد على مبدأ معينة في العمل مثل مبدأ المساواة ، والحرية.
  • ويمكن أن نعتمد في تعريف المبدأ على مثال شهير بين العامة حينما يعرضون فكرة ، ويحاولون جمع الآراء عنها ، فأنها عادة ما يتفقون من حيث المبدأ ويختلفون في التطبيق.
  • إذا فالمبدأ هو الأسس ، والقواعد الثابتة في المجتمع. [2]

مفهوم المعتقدات

  • تعرف العقيدة بأنها هي حكم لا يمكن أن يشك فيه المعتقدة به.
  • وجمع كلمة عقيدة عقائد فالشيء الذي يعتقد الإنسان فيه أو يكون لديه عقيدة به هو أمر راسخ وثابت في قلبه ، وعقله ، ولا يمكن تغيره أبداً.
  • ولكن في حقيقة الأمر أن تعريف العقائد ليس له علاقة بأن كانت باطلاً ، أم صادقة لذلك فأن جميع ما يعتقده الإنسان يجب أن يحترمه غيره ، حتى وأن كان لا يتوافق مع عقيدته أو معتقده.
  • وفي أغلب الأحيان تطلق كلمة العقيدة على العقائد الدينية لذلك يظن الكثير من من الناس أن المعتقدات هي معتقدات دينية فقط ، ولكن المعتقدات ، تشمل كل شئ يؤمن به الإنسان إيمان راسخاً لا يقبل الشك فيه ، ولكن يمكنه مناقشة غيره فيه حتى يقتنع به.
  • وأن وصل الأمر إلى حد عدم النقاش في الأمر  فإن هذا الأمر يسمي بالجزمية في اللغة العربية. [2]

الفرق بين القيم والمبادئ والمعتقدات

يمكن من خلال النظرة العامة لمفهوم القيم ، والمبادئ ، أن تظن أن ملاً منهما مشابه للأخر ، كما أنك قد تظن أن المبادئ والمعتقد متشابهان كثيراً ، ولكن الحقيقة أنهم مختلفين أختلافاً كبيراً ويظهر هذا الاختلاف من خلال عدة عناصر هي :

  1. بشكل عام يمكننا التعرف على المبدأ ، والقيم من خلال التعريفات السابقة وفي كلمة واحدة يمكننا القول أن المعتقدات مستحيل أن تتغير والمبدأ لا يمكن أن يتغير إلا وفق أتفاق عام على ذلك ، أما القيم فأنها متغيرة بطبيعتها.
  2. المبدأ يمكن أن نعرفه على أنه هو الشيء الثابت الذي لا يمكن المناقشة أو الجدال فيه لأنه أصبح راسخ في داخل كل الأفراد على أختلاف مجتمعاتهم ، وهذا مثل المبادئ العلمية ،  فالجاذبية الأرضية مبدأ علميّ ، وتثبت صحة ذلك كلما سقط شيء على الأرض فأنه لا يطير وإنما يسقط ، ولكن بالنظر إلى القيم فأننا نجد أنها متغيرة من مجتمع إلى أخر ، كما أنها يمكن أن تتغير في المجتمع الواحد نتيجة إلى تغيير الأحداث ، والأحوال في المجتمع ،  والحقيقة أن هذه القيم ربما تتغير من شخص إلى أخر حسب معتقداته ومبادئه التي هي الأساس لكل قيمة من القيم.
  3. المبدأ هو المؤسس الأول لكل القرارات التي ينتجها الفرد في حياته على المستوى الفردي ، والحقيقة أنها كذلك على المستوى الجماعي ، ويمكن اعتبار أنه المحقق الأول للأهداف بجانب السعي لها.
  4. المبدأ هي الأساس الذي يمكن أن يبنى عليه المجتمع نفسه ، ولا يمكن أن يتم تغييره إلا إذا أتفق المجتمع كله على ذلك لأنه يحميه  من الغوغائية ، والتشتت ، والتناقض ، فإن لم يحدث اتفاق عليه يصبح بلا فائدة ، ولا يعد مبدأ.
  5. المعتقد لا يمكن تغيره أو تبديله أو تحويل أي شيء في جوهره لدى من يعتقد به ، أما المبدأ ورغم أنه أساس لشئ إلا أنه يمكن تغيره أو استبداله بغيره ، والقيم ماهي إلا ثوابت أيضاً ولكنها متغيرة من حيث التطبيق من شخصاً لأخر بعكس المعتقد فأنها راسخ في كل من يعتقد به. [3]