لتجربة قراءة أفضل تفضل بزيارة المقالة على زد

يُبيّن لنا كتاب “كيف تجدد حياتك” كيف أن الإسلام أرسى جميع قواعد علم النفس الحديث وما يكتب في كتب تطوير الذات، وقد اعتمد الكاتب على كتاب (دع القلق وابدأ الحياة للكاتب ديل كارنيجي) كمرجع لتوضيح المواضيع التي تطرّق لها ديل كارنيجي من منظور إسلامي. في الكتاب مقارنة بين تعاليم الإسلام كما وصلت إلينا، وبين أصدق ما وصلت إليه حضارة الغرب في أدب النفس والسلوك.

في البداية يناقش الكاتب تجديد الحياة، فليس على الإنسان أن ينتظر وقت محدد أو مساعدة أحد من أجل أن يجدد حياته، الإنسان إذا ملك نفسه ووقته واحتفظ بحرية الحركة لقاء ما يواجه من شؤون كريهة أنه يقدر على فعل الكثير دون انتظار أيادٍ خارجية تساعده على ما يريد.

فكل صباح هو بداية جديدة، ومما يساعد الإنسان على البداية الجديدة قيام الليل لبناء يوم جديد ومستقبلٍ أفضل، ومما يسهل على الإنسان تجديد حياته إتاحة الإسلام له التوبة، فهي تُحيي الأمل من أجل بداية جديدة مع الله، تُب إلى الله بدافع الحب قبل الخوف. وعلى الإنسان محاسبة نفسه الدائمة، وتنظيم داخله مثلما يحرص على تنظيم خارجه فإن عدم تنظيمها يدمرها ويقطع أوصالها.

كذلك على الإنسان عيش حدود يومه، ومن الأخطاء تضييع اليوم من أجل مخاوف المستقبل، فالتفكير الزائد بالمستقبل يجلب الوساوس والأوهام، ولكن عليك أن تعي الفرق بين التخطيط للمستقبل وبين التخوّف منه، وعليك الوعي بأن الله الذي كفاك شر الأمس قادر أن يكفيك شر الغد، تعامل مع مشاكل يومك وستحل معظم مشاكل مستقبلك، وانسَ الماضي بعد أخذ العبر منه، وعليك استقبال كل لحظة بنفسٍ قوية وعزمٍ جديد، والرضى ثم شكره على كل النعم التي لديك يُنزل السكينة عليك.

وأولئك الذين يعانون من القلق الزائد عليهم تطبيق هذه الطريقة للتقليل من القلق: اسأل نفسك (ما هو أسوأ ما يمكن أن يحدث لي؟) ثم هيّئ نفسك لقبول أسوأ الاحتمالات؟ ثم اشرع في إنقاذ ما يمكن إنقاذه. ولانتزاع أسباب القلق استخلص الأسباب وثم ضع على الأسباب بطريقةٍ محايدة، بعدها ضع حل هذه الأسباب، اتخذ قرارًا حاسمًا واعمل بمُقتضى هذا القرار.

وعند مواجهتك لأي شدة عليك أن تكون قويًا لتخرج بأقل خسارةٍ ممكنة، ومن مدمرات القوة على مواجهة الشدائد القلق والخوف والتحسّر على الماضي وما وقع فيه، ومما يقوّي الإنسان الصبر عند الشدة، ولكن عليك التفريق بينه وبين تبلد المشاعر الذي هو استخفاف وعدم مبالاة بكل ما يحدث حوله، والمبالغة في الرضى يصنع البلادة والاستسلام.

والإيمان يقوّي الإنسان ويجعله قادرًا على مواجهة الصعاب لثقته بأن أمره كله خير، وقد علّمنا الرسول الكثير من الأدعية لإزالة الهموم، وعليك فهم ما بعد الموت من أجل إزالة القلق منه والخوف، كذلك على الإنسان بمراقبة نفسه في السر والعلن وإخلاص النية لله تعالى، وحماية نفسه من أن يكون مع تيار الهوس العالمي للسعي نحو المال الذي زرع القلق في كثير من النفوس، مما أدى إلى إصابة الكثيرين بأمراض البدانة، وعليك الوعي بأن مالك هو للإنفاق النافع لحياتك لا للتخزين بلا هدف أو للإسراف المقيت، وقد نبّه الإسلام الإنسان بأن لا يجعل الدنيا همّه، ولكن ذلك لا يُفهم بالزهد في الدنيا، وإنما التوازن هو المطلوب وجعل الله القرب منه سبيل لتسهيل نجاح الإنسان وراحته في الدنيا والآخرة، وعلمك بأن رزقك مكتوب يزيح الكثير عن كاهلك لذلك اسعَ للكسب الحلال متوكلًا على الله.

وعلى الإنسان التعلم ثم العمل بما تعلمته من أجل عمارة الأرض وخدمة البشرية واتخاذ الأسباب من أجل التعلم ثم السعي للعمل المتقن الجاد، من أجل قتل آفة الفراغ التي تدمّر الإنسان، كذلك أن تتنبّه لما يفسد عملك فقد تكون تراكمات لعاداتٍ سيئة قد تفسد عملك، كما يفسد تراكم الصغائر الأعمال التي عملتها، وعليك بعد عملك أن تتوكل على الله في النتائج، ولا تنتظر الشكر من أحد لعملٍ قمت به، وحاسب نفسك بين الحين والآخر لتحسّن من عملك وذاتك، ستواجه الكثير من الصعاب في عملك والكثير من النقد ولكن وضعك لرؤيةٍ واضحة لأهدافك وحياتك سيقلل من تأثير الصعاب عليك.

إحساسك بأن الله هو من يملك زمام أمرك وزمام العالم الذي تعيش فيه يفتح في قلبك الطمأنينة ويعينك على العمل مع معرفة بأن الله يحفظك ويرعاك، وذلك يمنعه من الحزن أو القلق الشديد لعلمه بأن الله معه.

إن حياتك الخارجية هي انعكاس لأفكارك الداخلية، فليس ما يحدث حولك من ظروف هو ما يحدد مسار حياتك ولكن كيف تنظر للحياة، لذلك كان النبي صلى الله عليه وسلم يحثّنا على التفاؤل، كذلك على الإنسان بأن يتخذ العذر لأخطاء من حوله فذلك سيزيد الألفة ويمسح العداء.

كن في ذاتك وخصائصك مميزًا ولا تحاول أن تكون صورةً للآخرين فقد خلقك الله مميزًا في بدنك وظروفك والتجارب التي تمر عليك، لذلك عليك التماشي مع هذا التميز، ولكن تذكّر الفرق بين التميز والكبر، وأيضًا ليس معنى التميز السعي لمخالفة الناس في كل شيء.

الكتاب يجعلك مطمئن ويرسّخ في نفسك كيف أن الله موجود معك وكيف أن الإسلام يُعينك على تجاوز الصعاب ويزيل أسباب القلق، ستجد في الكتاب تضميد لجروحك، وأسلوب سهل لتجدد حياتك، كلما أردت تجديد حياتك أعِد قراءته وستجد فكرة وأسلوب لتجديد الحياة لم تكن لتلاحظها، الكتاب يخاطب جميع الفئات والمستويات العقلية والدينية، لغة الكتاب قوية بليغة ومفهومة، وقد تجد في بعض الفصول والجُمل حاجةً للتأمل في معانيها للوصول للفكرة التي يرمي لها الكاتب.

تابع قراءة عشرات المقالات الملهمة على زد