هناك العديد من الثقافات المختلفة والمتعددة التي تعيش عليها معظم الدول، ولكن مع وجود الهجرة والسفر من دولة إلى العيش في دولة أخرى، نجد أن وجود الاختلافات الكثيرة سواء في طريقة العيش أو في المعتقدات، فالخلفية الثقافية للشخص هي من تحدد آراءه وأفكاره، فمع وجود دول تحتضن الكثير من الأشخاص من مختلف أنحاء العالم، نرى أن هناك الكثير من اختلافات التي يبذل الأشخاص قصارى جدهم لتقبل بعضهم البعض، والعيش سويا في مكان واحد بشكل أمن.

مفهوم الاختلاف

الاختلاف هو عبارة عن سوء تواصل في وجهات النظر أو الآراء، سواء بين شخصين أو عدة أشخاص، وهذا هو ما يؤدي إلى نوع من التصادم أو الاحتكاك بين أطراف الخلاف، ويمكن أن تشمل هذه الأطراف علي أفراد أو مجموعات أو حتي دول، فهناك الكثير من الدول التي تختلف فقط على الرأي، ولكن هناك دول تحتوي بداخلها على اختلاف في الثقافات المتعددة بها، ولكن من خلال السفر والعيش مع أشخاص آخرين يمكنك التعرف على العديد من وجهات النظر والأفكار المختلفة.

ثقافة الاختلاف في الرأي

من السهل لديك أن تبتعد وتظل ملتزم بما تعرفه، وتمنع نفسك من الاختلاط مع الآخرين أو مقابلة أشخاص مختلفين عنك سواء فكريًا أو ثقافيًا، ولكن مهما كنت شخص حذر من تعامل الآخرين معك سوف تقابل وتتعرض لكثير من الاختلافات سواء عن طريق العمل أو الحياة الاجتماعية فلابد أن تتفهم ثقافة الاختلاف، وخصوصًا اختلاف في الرأي الذي يكون نابع من المعتقدات أو التربية التي تأتي من الخلفية الثقافية للشخص والأفكار التي يتربى عليها، حيث إذا قمت بتفهم طبيعة هذه الاختلافات ومحاولة تقبلها تعمل على خلق نوع من التجارب الجديدة والمثيرة لك

طرق تقبل الاختلاف في الرأي

وهناك الكثير من الطرق التي تساعدك على إتمام ذلك من خلال :

كن واعيًا لذاتك

لابد أن تعترف أن كل شخص يحمل معتقدات أو تحيزات أو أفكار مختلفة عن الآخر، فإذا قمت أولًا بتقبل أنك شخص تختلف عن الآخرين لديك مجموعة من المعتقدات والقيم وتحيزاتك الشخصية، التي تعتبر بالنسبة للآخرين هي اختلافات عنهم، فسوف تتأكد أن هذه السمات الخاصة بك هي من تحدد شخصيتك، فهذه الطريقة تساعدك على فهم الاختلافات.

قم بأبحاثك الخاصة

قم بعمل مجموعة من الأبحاث للتعرف على العديد من الثقافات المختلفة، وطريقة فهم التنوع الثقافي، وذلك من خلال قراءة الكتب أو البحث في شبكات الإنترنت، قم بدراسة بعض من التاريخ وتقاليد الخاصة بمختلف البلاد.

تحدث إلى شخص من خلفية ثقافية مختلفة

قم بمحاولة فهم الكثير من الثقافات المختلفة ويأتي ذلك من خلال التحدث مع أشخاص من مختلف أنحاء العالم، تعرف على حياتهم عن تجاربهم في الحياه، عيش تجربة خاصة تعرف على وجهات نظرهم.

السفر

يعتبر السفر واحد من أفضل الطرق المختلفة في محاولة التعرف على الاختلافات بين الدول، فهم الثقافات المختلفة التي قامت عليها الدول، ولكن تعتبر هذه من أصعب الطرق التي تستغرق الكثير من الوقت في التخطيط والاهتمام بالمكان أو البلد التي سوف تذهب إليها، ولكنها من أفضلهم في اكتشاف طرق جديدة ومختلفة.

كن أكثر قبولًا

في بعض الأوقات يكون من السهل فهم جميع الاختلافات وتقبلها، ولكن عندما يأتي موقف حقيقي يضع الإنسان في مواجهة تظهر هنا الاعتراف بوجود اختلاف بين الأشخاص، لذلك إذا تعرف على شخص أو قرأت عن ثقافية معينة لابد أن تدرك جيدًا أن كل شخص لديه خلفية تأتي من العمل أو الإيمان أو التفكير في شيء معين، ولكن ليس شرط أن يكون كل إنسان متفق معاك في وجهات نظرك أو تتشابه الخلفية الثقافية الخاصة لك معه.

تنمية ثقافة الاختلاف

يعتبر التعامل مع الأشخاص الذين يحملون نوع من القيم الثابتة والراسخة وخلفيات ثقافية معينة تعبر عن أنفسهم، هو نوع من إرهاق النفس وأحيانا يصل إلى حد السخط والغضب من التعامل معهم، ولكن هناك العديد من الدراسات والأبحاث التي أكدت أنه كلما تم التعامل مع مجموعة كبيرة من الآراء والخلفيات الثقافية المتنوعة، كلما كنت شخص قادر على صنع قرار بنفسك، وإيجاد الحلول لكثير من المشكلات الإبداعية، وبدوت شخص أكثر تقبلًا وتعاطفًا مع الآخرين.

الاختلاف لا يعني الخلاف

لابد أن تعلم أن مهما كان الاختلاف بينك وبين شخص أو مجموعة أشخاص من ثقافات مختلفة، لابد أن لا يسبب هذا الاختلاف نوع من الخلاف الشخصي بينكم، ولتجنب حدوث ذلك لابد من تطبيق تقنية محادثة يطلق عليها CLARIFYـ حيث تعتبر هذه الكلمة اختصار لـ Check your motives, Listen, Ask, Repeat, use I-statements, Find common ground, and adopt a “Yet” mindset، حيث يمكنك استخدام هذه التقنية لمحاولة مناقشة أي نوع من الاختلافات بما في ذلك اختلافات السياسية، أو الدينية أو العرقية، أو الطبقة أو العمر أ, الجنس، فكل هذه تعتبر اختلافات في الرأي، فهناك بعض الخصائص التي تحتوي عليها هذه التقنية والتي تجعلنا نتخلف من غير خلاف :

  • تحقق من دوافعك : ماذا تريد من محادثة شخص مختلف معك من الآراء؟ هل تريد أن تقوم بتغير آراه أن تقنعه له أن على خطأ فيما يعتقده؟ هل تريد إذلاله وإشعاره بأنه أقل منك؟ فأنت تخطيء ولابد من تجنب الحديث معه، فهذه المحادثة سوف تنتهي بدفاع كلًا منكم عن نفسه أمام الأخر وسوف تتحول إلى فشل في الاستماع للأخر أو التعلم أو حتي تقبل رأيه، لذلك تجنب محادثة الشخص إذا كانت هذه دوافعك، فقط أمنح الآخرين فرصة للتعبير عن أنفسهم ومشاركة آرائهم سواء النابعة من قلوبهم أو عقولهم، كن أكثر انفتاحًا لسماع الشخص الأخر.
  • استمع بعناية : أظهر الكثير من الاحترام والاهتمام أثناء التحدث مع شخص مختلف معك في الأفكار اهتم، لابد من التعلم من الشخص ما يقوله أو حتى محاولة فهمه والتعامل معه.
  • اطرح أسئلة مفتوحة : ابدأ دائما محادثتك باستفسارك عن كيف أو لماذا لاستنباط إجابات أعمق تتجاوز فكرة النعم أو لا، هذه الأسئلة سوف تساعدك في تغيير منظورك عن الشخص الأخر ومحاولة تقبله بشكل أفضل، بل سيثبت أيضا اهتمامك من تبادل المعلومات وليس فقط حوار طبيعي، كيف يجعلك ذلك تشعر؟، لماذا تعتقد أنك تتفاعل بهذه الطريقة؟، كيف تصل إلى هذا الاستنتاج؟.
  • كرر : قم بتكرار ما قاله الشخص لك، ومحاولة فهم ما يعنيه أو ما يفسر كلامه، فهذا يعطي أنطباع للشخص بأنه شخص مسموع أو مفهوم، بل يمنحك الوقت في التفكير، وما تشعر به وأيضا تتضمن بعض العبارات والتي منها “إذن ما أسمعك تقوله هو …”، “أشعر بأنك تشعر …”، “دعني أتأكد من أنني أفهم: أنت تعتقد أن …”.
  • استخدم العبارات I : هي عبارة عن طريقة للتعبير عن الأفكار والمشاعر، يمكن التعبير عنها بدون تقيمها على أنها هجمات منك أو حقائق مسلمة لابد أن تفرط على الشخص، مثل اختيار ” أنا أعتقد أو أنا أشعر أو أنا قرأت أو أنا تعلمت “، فهذا النوع من العبارات التي تساعدك على توصيل رأيك بدون فرضه على الطرف الأخر .