جدوى الاستثمار في صناديق الريت العقاريّة

لتجربة قراءة أفضل تفضل بزيارة المقالة على زد

يكاد ينحصر الاستثمار في مجال العقارات في خيارين؛ أحدهما شراء المرء لعقار وبيعه لتحقيق ربح مرةً واحدة، أو شراؤه عقارًا ليُدرّ عليه دخلًا مستمرًا وعلى نحوٍ منتظم. وحيث أن العقارات تُصنّف من ضمن الاستثمارات التي تتطلب رؤوس أموالٍ ضخمة، فهي – في العادة – غير متاحة لكثيرٍ من الأفراد. لذا؛ فقد ظهرت صيغٌ استثماريّة مستحدثة بحثًا عن ابتكار طرائق جديدة تُيسّر الاستثمار العقاري للفئات ذات رؤوس الأموال الصّغيرة والشّرائح الأقلّ دخلًا.تُعد صناديق الريت أحد أبرز هذه الطرائق الحديثة في مجال الاستثمارات العقاريّة بصفةٍ جوهريّة، فقد ستُنبِطت فكرة صناديق الريت التي يُطلق عليها أيضًا صناديق الاستثمار العقارية المتداولة من طريقة صناديق الاستثمار المشتركة.

ما هي صناديق الريت الاستثمارية؟

صناديق الريت هي مؤسّسات تتولّى امتلاك عقاراتٍ أو تمويلها وإخضاعُها للتّطوير والتّجهيز اللّازمين بهدف تحقيق أرباح من تأجيرها، كما أن الغاية الأساسية من هذه الصناديق هي مساعدة الأفراد الذين ليس لديهم القدرة بمفردهم على امتلاك عقارات للاستثمار في المجال العقاري بما يُمثّل لهم مصدر دخلٍ ثابتٍ يُدرّ عليهم تدفقات نقدية مستمرة.

أنواع صناديق الريت:

بصفةٍ عامة، هنالك ثلاثة أنواع من صناديق الريت:

1. الاستثمار في الأصول العقاريّة:

الاستثمار في الأصول العقارية هو أوسع أنواع صناديق الريت انتشارًا وأكثرها استخدامًا، تقوم الصناديق الاستثمارية في هذا النوع من الاستثمار العقاري بشراء العقارات وإدارتها وتطويرها على نحوٍ مباشر، وتمثّل العوائد المالية المدفوعة مقابل إيجار هذه العقارات المصدر الأساسي لأرباح هذه الصناديق. يقتصر الاستثمار في الأصول العقارية على الاستثمار في أنواع معيّنة من العقارات تشمل العقارات السكنية والإدارية وعقارات قطاع التجزئة ومرافق الرعاية الصحية ومجال الفنادق والمنتجعات.

2. الاستثمار في سَندات الدّيْن:

يمثّل الاستثمار في سندات الدّيْن نوعًا أقل شُيوعًا من أنواع صناديق الريت. يتّبع هذا النوع من الاستثمار العقاري طريقة مختلفة تُماثل في آلية عملها المصارف التجارية، إذ تتولى الصناديق في هذا النوع مهمة إقراض مطوّري العقارات ومستثمريها الأموال التي يحتاجونها في شكل قروضٍ عقارية. وتمثّل الفوائد التي تُدفع للصناديق الاستثمارية على هذه القروض المصدر الرئيس للأرباح التي تُحقّقها.

3. الاستثمار المتنوّع:

في هذا النوع من الاستثمار العقاري، تُخصص صناديق الريت جزءًا من رأس المال لشراء العقارات وتطويرها وتجهيزها على نحوٍ مباشر، بينما يذهب الجزء المتبقي لتمويل مطوّري العقارات عبر منحهم قروضًا عقارية. ونظرًا لهذا التنوّع في الاستثمارات، فإن هذه الصناديق تحقق أرباحًا عن كلٍ من الإيجارات التي تُدفع على العقارات التي تمتلكها، فضلًا عن الفوائد الناجمة عن القروض التي تمنحها لمطوّري العقارات.

مزايا صناديق الريت:

ظل الجدل بشأن المفاضلة بين الاستثمار في العقارات والاستثمار في سوق الأسهم مستمرًا وغير محسومٍ منذ أمدٍ طويل. وفي حين يُفضّل بعض الأشخاص جنيَ عائدٍ أكثر ثباتًا بالاستثمار العقاري، حتى وإن كان عائدًا أقل مقارنة بالاستثمار في قطاعاتٍ أخرى، يميل البعض الآخر إلى تفضيل سوق الأسهم لما يمكن أن يحققه المرء فيه من أرباحٍ مرتفعةٍ وسريعةٍ رغم طبيعته المتقلّبة وحركته غير المتوقعة.ولكن صناديق الريت نجحت نجاحًا مشهودًا في الجمع بين مزايا كلٍ من الاستثمار العقاري والاستثمار في أسواق الأسهم، إذ لا يُضطر المستثمرون في صناديق الريت إلى تحمّل تكاليف شراء العقار وحدهم، كما أنّهم -في الوقت نفسه- يجنون عوائد مرتفعةً على استثماراتهم.

فضلًا عن ذلك، فإنّ لصناديق الريت مزايا أخرى تتمثّل في:

نسبة مشاركة مرتفعة في العوائد:

إذ تلتزم صناديق الريت بتوزيع ما لا يقل عن 90% من أرباحها السنوية على المستثمرين فيها. بل أنّ بعض هذه الصناديق توزّع جميع أرباحها التي تُحققها.

سهولة تسييل الأصول العقارية:

في حين أن الاستثمارات العقارية طويلة الأجل ذات طبيعة تجعل من أمر تسييلها أو بيعها صعبًا وذا وتيرة بطيئة، فإنّ الاستثمار في صناديق الريت يتم في شكل أسهمٍ مما يُعزّز من سهولة بيعها وشرائها.

الشفافية العالية:

يُلزِم القانون إدارات صناديق الريت بالإعلان عن أنشطتها ومعاملاتها التجارية للمستثمرين فيها على نحوٍ منتظمٍ بما يُتيح لهم الإلمام بالكيفية التي تسير بها استثماراتهم.

احترافية الإدارة:

تنبع معظم المشكلات التي تواجه المرء عند استثماره بمفرده في مجال العقارات من قلة الخبرة بشأن السوق العقاري، ونقص الإلمام بآليات عمله، وعدم المعرفة حيال كيفية إدارة العقار على نحوٍ صحيحٍ يساعد في تحقيق الأرباح وتجنّب الخسائر. هذه المشكلات يمكن تفاديها بالكامل عند قيام المرء بالاستثمار في صناديق الريت؛ إذ أن إدارة هذه العقارات يتولاها محترفون في المجال العقاري بما يُعزّز من فرصِ ربحيّتها وجدواها الاستثمارية.

توزيع نسبة المخاطرة:

مثلما تُعد معدّلات الربحية العالية في الاستثمار العقاري مُغرية، فإن فشل الاستثمار قد يترتّب عليه خسارة قدرٍ غير يسيرٍ من أموال المستثمر، بل وربما كافة مدّخراته في بعض الأحيان. بينما في صناديق الريت، يتم توزيع نسبة المخاطرة ومشاركتها بين كافة المستثمرين، ما يعني تقليل المخاطرة على الشخص الواحد إلى الحدّ الأدنى.

عيوب صناديق الريت:

شأنها شأن جميع صور الاستثمارات الأخرى، فإنّ للاستثمار في صناديق الريت عددًا من العيوب أبرزها:

بطء النّمو:

نظرًا لالتزام صناديق الريت بتوزيع ما لا يقل عن 90% من أرباحها السنوية على المستثمرين، فإن قدرتها على تطوير استثماراتها وتنمية أنشطتها وتوسيع قاعدة أصولها تصبح ضئيلةً للغاية.

الضرائب المرتفعة:

تُصنّف أرباح الاستثمار في صناديق الريت، عند تحديد الضرائب، بوصفها دخلًا منتظمًا، وهو أمرٌ يترتّب عليه ارتفاع نسبة الضرائب المفروضة عليها أكثر مما هو عليه الحال في أرباح أسواق الأسهم.

تابع قراءة عشرات المقالات الملهمة على زد

للاشتراك في خدمة الرسائل عبر الواتس اب

ارسل كلمة اشتراك عبر الواتس اب

+966502047778