إن الدين الإسلامي جاء بالعديد من التكاليف التي تحمل في باطنها الرحمة والمودة والسلام ، ومن خير ما حثّ عليه الإسلام هو صلة الأرحام التي تقرب بين الناس وبعضهم البعض ؛ حيث أن الاتصال بين البشر في إطار من المودة ينشر السلام والراحة والسكينة بينهم ، وهو ما حرص عليه الإسلام ، وقد تحدث الكثير من الأئمة وعلماء الدين عن صلة الرحم وفضلها من خلال خطبة محفلية ، وهي التي تعبر عن الخطبة الدينية المقدمة للجمهور من أجل تعليمهم بعض أمور دينهم.

خطبة محفلية عن صلة الرحم

مقدمة خطبة عن صلة الرحم

بسم الله الرحمن الرحيم

والصلاة والسلام على أشرف الخلق أجمعين

سيدنا محمد عليه أفضل الصلاة والسلام

الحمد لله الذي خلقنا وحثنا على المودة والتراحم فيما بيننا ؛ حيث أن الإسلام يا عباد الله هو دين الرحمة ودين السلام ، ولذلك فإن صلة الأرحام من الأمور الواجبة في ديننا الحنيف ، وذلك لأنها الرابط الذي يربط الخلائق وينشر السلام والمحبة بينهم ، ولذلك حثّ الله تعالى ورسوله الكريم على ضرورة التواصل فيما بيننا من خلال الزيارات والسؤال الدائم على بعضنا البعض ، والأرحام هم الأقارب والأهل.

موضوع خطبة عن صلة الرحم

تأملوا يا عباد الله قول الرسول صلّ الله عليه وسلم “من كان يؤمن بالله واليومِ الآخر فليُكرِم ضيفَه ، ومن كان يؤمن بالله واليومِ الآخر فليصِل رحمه ، ومن كان يؤمن بالله واليومِ الآخر فليقل خيرًا أو ليصمت” ؛ هل رأيتم أن صلة الرحم من الأمور التي ترتبط بالإيمان بالله واليوم الآخر ؛ بمعنى أنها من الركائز الإيمانية الأساسية ، أي أنك أيها المسلم لا تصل رحمك فقط من أجل الآخرين ؛ بل من أجل نفسك في المقام الأول ، وذلك لأن صلة الأرحام هي الرابط بين الناس وعبادة خالصة إلى رب العالمين لأنها امتثال لأوامره سبحانه وتعالى.

أنصتوا يا عباد الله إلى قوله تعالى “وَالَّذِينَ يَصِلُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَيَخَافُونَ سُوءَ الْحِسَابِ” ، لقد أمر الله بصلة الرحم التي تؤكد خشية الإنسان من ربه ، فلا تقل لن أزور فلان لأنه لم يسأل عني ؛ بل اكسب الفضل العظيم واسبق إلى فعل ما أمر به كي لا يحل بك عذاب الله ، استمع جيدًا إلى قوله تعالى “فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ * أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ” ، إن قطيعة الرحم قد اقترنت بالفساد في الأرض ، وهذا يدل على عِظم صلة الرحم من عدمه عند الله تعالى.

لا تفرط أيها المسلم في حق الله وهو الامتثال إلى أوامره والبعد عن نواهيه ، وفي ذلك حسن الطاعة والإيمان ، ومن يصل رحمه فإنه مطيع مؤمن يعلم فضل ما يفعله ، وقد قال الرسول صلّ الله عليه وسلم “ليس الواصِلُ بالمُكافِئ ، ولكن الواصل الَّذي إذا قُطِعتْ رَحِمُه وصلَها” ، تأملوا معي يا عباد الله هذا الحديث الشريف الذي يوضح فضل من يصل رحمه مع من قطعه ؛ حيث أن من يصل رحمه مع مَن وصله فإنه مكافئ لصلة الرحم ، ولكن من يصل رحمه مع مَن قطعه فإنه يعرف حقًا فضلها وأهميتها عند الله تعالى.

خاتمة خطبة عن صلة الرحم

وفي النهاية يا عباد الله ؛ أدعو لي ولكم بالهداية والعمل الصالح ومجاهدة النفس واتباع أوامر الله تعالى ورسوله الكريم ، اللهم اجعلنا ممن يصلون أرحامهم دائمًا وأبدًا ، اللهم اجعل خير أعمالنا خواتمها ، اللهم اغفر لنا ذنوبنا وارحمنا يا أرحم الراحمين ، وخير الختام كلام الله عزّ وجل “يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا”.